اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 13:00:00
في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية في جنوب لبنان، يبدو أن الصورة العامة تتجه نحو مرحلة مختلفة تماماً عما شهدته الجبهات في الحروب السابقة. ومع تقدم القوات الإسرائيلية على بعض المحاور الحدودية، يبدو واضحاً أن حزب الله لم يعد يعتمد فقط على أساليب المواجهة التقليدية، بل انتقل إلى التكتيكات القائمة على الاستنزاف الطويل، وهو نهج يهدف إلى إطالة أمد المعركة وجعل تكلفتها البشرية والعسكرية باهظة على الطرف المنافس. هذا التحول في الأسلوب لا يأتي من العدم، بل يعكس قراءة داخلية داخل الحزب بأن المعركة لن تحسم سريعاً، وأن الرهان الأساسي يجب أن يكون على الوقت والصمود. لذلك، لوحظت محاولات واضحة لتوزيع الجهد القتالي على مراحل، مع تجنب المواجهات المباشرة والواسعة التي قد تؤدي إلى خسائر كبيرة في وقت قصير. في المقابل، تسعى القوات الإسرائيلية إلى تحقيق تقدم ميداني محدود ومتعمد، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، مع الحفاظ على هامش من المناورة السياسية يسمح لها بالتفاوض من موقع قوة لاحقاً. لكن بالتوازي مع هذا المشهد العسكري المعقد، دخلت الحياة السياسية في لبنان مرحلة من الركود والأزمة الحكومية. وتعمقت الخلافات بين القوى السياسية مع تصاعد التوترات، وبرزت الخلافات حول أولويات المرحلة المقبلة، خاصة ما يتعلق بإدارة تداعيات الحرب على المستوى الداخلي والخطوات السياسية التصعيدية التي اتخذتها أيضاً. لكن المعطيات تشير إلى وجود قرار داخلي كبير، لم يعلن بشكل مباشر، ينص على ضرورة منع أي انفجار في الشارع مهما اشتدت الخلافات السياسية. ويعكس هذا القرار وعياً عاماً لدى مختلف الأطراف بأن أي صدام داخلي سيؤدي إلى انهيار شامل يصعب احتواؤه، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها اللبنانيون. لذلك، وعلى الرغم من سقف الخطاب السياسي المرتفع أحياناً، تبقى الخطوط الحمراء واضحة عندما يتعلق الأمر بالاستقرار الداخلي ومنع الانزلاق إلى الفوضى. في الوقت نفسه، تتباين قراءات الأطراف لنتائج المواجهة المستمرة. وبينما يشعر حزب الله بأنه لا يزال ممسكاً بزمام المبادرة على الأرض، وأن قدرته على الصمود تمنحه اليد العليا، فإن خصومه في الداخل والخارج يرون أن ما حدث حتى الآن يشير إلى تراجع موقفه وقدرته على فرض شروطه. ويسبب هذا التناقض في التقييم فجوة واسعة بين الروايتين، ويجعل أي تسوية سياسية محتملة أكثر تعقيداً وصعوبة. ومع استمرار هذه المعادلة الميدانية والسياسية، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، حيث يتقاطع العامل العسكري مع الحسابات السياسية، فيما يبقى الاستنزاف الطويل موضوعاً أساسياً للصراع، بانتظار لحظة تتقاطع فيها المصالح وتنفتح نافذة حقيقية نحو تسوية لا تبدو قريبة في الوقت الحاضر.


