اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 11:30:00
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل الأسواق مرحلة من النشاط المتزايد، حيث يزداد الطلب على شراء المواد الغذائية والسلع الأساسية المرتبطة بالمائدة الرمضانية. وهذا المشهد السنوي الذي ارتبط دائما بأجواء الاستعداد والفرح، أصبح تحكمه عوامل اقتصادية ضاغطة، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين. ويلاحظ المتسوقون حركة نشطة في محلات السوبر ماركت والأسواق الشعبية، خاصة على المواد الأساسية مثل الأرز والسكر والزيت والحبوب والتمور والعصائر، إضافة إلى اللحوم والدواجن. لكن هذه الحركة يرافقها قلق متزايد من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تسبق الشهر الفضيل، ما يدفع العديد من الأسر إلى الشراء مبكرا أو تقليل الكميات. وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي والكاتب رائف منيمنة، إن “ما تشهده الأسواق قبل شهر رمضان هو نتيجة طبيعية لارتفاع الطلب الموسمي، لكن الظروف الحالية تضاعف من حدة التأثير”. ويقول: «إن الطلب على المواد الغذائية يزداد بشكل كبير خلال الأسابيع التي تسبق الشهر الكريم، ما يشكل ضغطاً إضافياً على الأسواق». ويضيف: «تكلفة الاستيراد عامل أساسي في تحديد الأسعار، إذ تتأثر بشكل مباشر بتقلبات سعر الصرف وأسعار الشحن العالمية». ويؤكد أن «أي زيادة في هذه التكلفة تنعكس فوراً على المستهلك، خصوصاً في بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات». وأشار إلى أن “ضعف الرقابة الرسمية يفتح الباب أمام تباين كبير في الأسعار بين محل وآخر، مؤكدا أن غياب التسعيرة الواضحة يشكل عبئا إضافيا على المواطنين”. كما أكد أن «القدرة الشرائية لم تشهد تحسناً حقيقياً، ما يجعل أي ارتفاع ولو طفيف في الأسعار عبئاً ثقيلاً على الأسر». كما أوضح أن «بعض التجار يلجأون إلى تخزين البضائع قبل شهر رمضان، إما للتحوط من أي نقص محتمل، أو للاستفادة من ارتفاع الطلب»، داعياً إلى ضبط هذه الممارسات لضمان توازن السوق. وختم مؤكدا أن الحل يكمن في تعزيز الرقابة ودعم السلع الأساسية في المواسم الحساسة. من جهته، يوضح أبو كريم، تاجر مواد غذائية بالجملة، أن “حركة الأسواق بدأت مطلع العام الحالي”، مشيراً إلى أن “الطلب على بعض السلع يتزايد منذ أسابيع”. وقال إن «التجار يعملون على تأمين كميات إضافية تفادياً لأي نقص خلال شهر رمضان». وأضاف، أن “الأسعار ليست موحدة، فهي تختلف بحسب بلد المنشأ وكلفة الاستيراد”، مؤكداً أن “أي زيادة لا تأتي من الاستغلال، بل نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل”. ويؤكد أن «هامش الربح أصبح محدوداً مقارنة بالسنوات السابقة». ويؤكد أبو كريم أن “بعض الشركات تحاول تقديم عروض خاصة خلال شهر رمضان، لكن قدرتها تبقى محدودة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة”. وأشار أيضاً إلى أن «التعاون بين التجار والسلطات التنظيمية يمكن أن يساهم في استقرار السوق». وعلى مستوى المواطن، تختلف الآراء بين من يرى أن ارتفاع الأسعار أصبح أمراً واقعاً ولا يمكن تجنبه، وبين من يرى أن بعض الزيادات غير مبررة. تقول إحدى ربات البيوت إنها الآن تخطط لمشترياتها بعناية، مع التركيز على الضروريات فقط. فيما يؤكد رب الأسرة أن العروض والخصومات أصبحت العامل الأساسي في قرارات الشراء. ويشير مواطنون آخرون إلى أن روح رمضان لا تزال حاضرة، رغم الصعوبات، من خلال المبادرات الخيرية والتكافل الاجتماعي، التي تخفف الأعباء المعيشية جزئيا. بين ارتفاع حركة السوق ومخاوف الأسعار، يأتي شهر رمضان هذا العام محملاً بالتحديات الاقتصادية الواضحة. وبين مسؤولية التجار في مراعاة الظروف المعيشية، ودور الدولة في السيطرة على الأسواق، تبقى معاناة المواطن العادي الموضوع الأبرز. ويبقى الأمل في أن يأتي الشهر الفضيل بانفراج، ولو كان محدودا.



