اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-09 12:30:00
وذكر موقع “The Conversation” الأسترالي أن “اتفاقيات وقف إطلاق النار غالبا ما يتم تصويرها على أنها لحظات راحة، ووقف مؤقت للعنف يفتح الباب أمام الدبلوماسية. لكنها تكشف في بعض الأحيان عن شيء أكثر أهمية: من المستفيد حقا من الحرب؟ ولعل وقف إطلاق النار الناشئ بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هو إحدى تلك اللحظات. ظاهريا، تدعي جميع الأطراف النجاح. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “النصر الكامل والشامل”، مقدما الاتفاق كدليل على تحقيق الأهداف الأمريكية. في المقابل، الإيراني ووصفت القيادة وقف إطلاق النار بأنه إنجاز استراتيجي، حيث وافق المجلس الأعلى للأمن القومي رسميًا على الاتفاق بشرط توقف الهجمات. وبحسب الموقع: “لكن خلف هذه الروايات المتضاربة تكمن حقيقة أعمق: إن محتوى وهيكل وقف إطلاق النار يشير إلى أن إيران ربما خرجت منه أقوى، وليس أضعف”. وفي حين اغتيل معظم قادته البارزين خلال الصراع، فإن قدرة النظام على تعيين بدلاء بسرعة والحفاظ على تماسكه تشير إلى المرونة المؤسسية، وليس الانهيار. ولم يفرض وقف إطلاق النار نتيجة لهزيمة عسكرية حاسمة، بل تم التفاوض عليه وصياغته وفق شروط إيران، محققا مكاسب لم تكن متوفرة سابقا، حيث شكلت خطة طهران المكونة من عشر نقاط إطارا أوليا للمفاوضات وليس اتفاقا نهائيا مفروضا على إيران. ولم تقتصر مقترحات طهران على إنهاء الأعمال العدائية فحسب، بل شملت أيضًا تخفيف العقوبات، والوصول إلى الأصول المجمدة، ودعم إعادة الإعمار، واستمرار النفوذ على مضيق هرمز. كما تضمنت انسحاباً أميركياً فعالاً من الشرق الأوسط، ووقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وتابع الموقع: “تم إعادة فتح المضيق. هرمز، الذي يمر من خلاله حوالي خمس النفط العالمي، يخضع لإشراف إيراني، وهو مؤشر واضح على من يملك المبادرة حاليا. إن أهمية السيطرة على هرمز ليست استراتيجية فحسب، بل اقتصادية أيضا. وتشير التقارير إلى أن إيران اقترحت مواصلة رسوم العبور التي بدأتها خلال الصراع، مما يخلق مصدرا محتملا للدخل في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى إعادة الإعمار ملحة. في الواقع، فإن الحرب، التي شملت قصف مستمر للبنية التحتية الإيرانية، قد تترك إيران الآن في حالة من الفوضى”. هناك آليات مالية جديدة لإعادة بناء وربما توسيع نفوذها على المستوى الإقليمي: المنطق متناقض ولكنه مألوف: فالحملات العسكرية مصممة لإضعاف قدرات الخصم، ولكنها عندما تفشل في تحقيق نتائج سياسية حاسمة، فإنها غالبا ما تخلق فرصا جديدة للدولة المستهدفة. وقد دخلت إيران هذه الحرب وهي تتكيف بالفعل مع الضغوط، حيث أجبرتها سنوات من العقوبات على بناء قدرتها على الصمود من خلال تنويع شبكاتها، وتعزيز مؤسساتها، وتطوير استراتيجيات غير متماثلة، وبدلا من الانهيار، أظهرت إيران قدرتها على تعطيل أسواق الطاقة العالمية، واستيعاب الضربات المستمرة، وفرض المفاوضات “تنازلات اقتصادية” وهم النصر. وبحسب الموقع: «هنا يظهر التناقض في الرسائل الأميركية. ورغم أن الرئيس الأمريكي وصف وقف إطلاق النار بأنه “انتصار كامل”، إلا أن الملفت للنظر أنه في حين يتضمن اتفاق وقف إطلاق النار إعادة فتح مضيق هرمز بشكل مؤقت، وهو المطلب الرئيسي لترامب في الأيام الأخيرة، فإن المحادثات ستركز على خطة إيران المكونة من عشر نقاط بدلا من الخطة الأمريكية الأصلية المكونة من خمس عشرة نقطة، والتي تركزت على تفكيك قدرات إيران النووية والصاروخية، ويشير هذا التحول إلى سعي أمريكي لإيجاد مخرج. وفي الوقت نفسه، حافظت إيران على موقف ثابت: رفض الترتيبات المؤقتة ما لم تحقق نتائج بنيوية مثل تخفيف العقوبات وتوفير الضمانات الأمنية. بالنسبة لواشنطن، فإن وقف إطلاق النار يوقف التصعيد ويحقق الاستقرار في الأسواق، بينما بالنسبة لطهران، فهو يهدف إلى تعزيز النفوذ الذي توفره سيطرتها على مضيق هرمز. ويشير هذا التفاوت إلى أن وقف إطلاق النار ليس مجرد هدنة محايدة، بل هو لحظة قد تعزز تحولا في ميزان القوى الإقليمي. وتابع الموقع: “البعد الاقتصادي هو الأهم في هذا التحول، حيث أدت الحرب إلى زعزعة استقرار الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات حادة نتيجة انقطاع الإمدادات. ومع ذلك، فإن وقف إطلاق النار يقدم ديناميكية جديدة. إذا تم تخفيف العقوبات، فستتمكن إيران من الوصول إلى الأسواق العالمية في وقت استمرار الطلب على الطاقة، وإذا اقترن ذلك بإيرادات العبور المحتملة وتدفقات إعادة الإعمار، فإن هذا يخلق الظروف اللازمة لانتعاش اقتصادي كبير. في الواقع، قد تؤدي الحرب إلى عكس المنشود”. النتيجة.” وبدلاً من إضعاف إيران اقتصادياً، ربما عززتها. “إيران أقوى، نظام أضعف؟” وبحسب الموقع: “فهذا يثير سؤالا أوسع: ما الذي تكشفه هذه الهدنة عن طبيعة القوة نفسها؟ لعقود من الزمن، كان النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط يعتمد على الهيمنة العسكرية والضغط الاقتصادي. ويشير هذا الصراع إلى أن كليهما يتعرض لضغوط. عسكريا، أظهرت الولايات المتحدة وإسرائيل قدرات هائلة، ولكن دون تحقيق نتائج حاسمة، في المقابل، حافظت إيران على قدراتها الأساسية، وتماسكت، واستغلتها، وفي الوقت نفسه، تآكلت شرعية الولايات المتحدة وإسرائيل”. فالجدل حول مبررات الحرب، والخسائر البشرية في صفوف المدنيين، وعدم وجود دعم دولي واسع النطاق، أدى إلى إضعاف موقفهم، حتى بين حلفائهم، وتراجعت القوة الناعمة الأمريكية التي كانت دائما مركزية لقيادتها العالمية. ولا شك أن منشورات ترامب الهجومية المتزايدة على وسائل التواصل الاجتماعي قد نفرت حتى أقرب حلفائها، الذين ظل معظمهم صامتين في مواجهة التهديدات الأمريكية. اقتصاديا، فإن قدرة إيران على التأثير على تدفقات الطاقة العالمية، وربما استغلالها اقتصاديا، تمنحها شكلا من أشكال القوة الهيكلية التي لا يمكن السيطرة عليها. والنتيجة هي أن الحرب التي تهدف إلى احتواء إيران ربما تكون قد عززت قوتها. واليوم لم يعد النصر يتحدد بالسيطرة على ساحة المعركة فحسب، بل بالنتائج المستدامة اقتصاديا، والمشروعة سياسيا، والقوية استراتيجيا، وفي ضوء هذه التدابير، ربما أظهرت الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقا عسكريا، ولكن إيران أظهرت شيئا مختلفا: القدرة على الصمود، والتكيف، وتحويل الضغوط إلى زخم لكنها تمثل اللحظة التي أدت فيها الحرب التي تهدف إلى إضعاف إيران إلى جعلها أقوى، وكشفت حدود القوة التي سعت إلى احتوائها.


