اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-09 17:00:00
يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في 3 مايو المقبل، في وقت تتقاطع فيه الاستحقاقات الدستورية مع مرحلة إقليمية حساسة امتدت على مدى السنوات الماضية. وفي ظل الغموض الذي يحيط بالمفاوضات الأميركية الإيرانية، والأهمية الكبيرة لمسألة التفرد بالسلاح على قائمة أولويات المجتمع الدولي والعربي، تبدو الانتخابات النيابية أكثر تعقيداً من مجرد عملية انتخابية روتينية. رسمياً، يصر رئيسا الجمهورية والمجلس والحكومة على تحديد موعد الانتخابات، معتبرين إياها اختباراً حقيقياً لعودة النظام إلى مؤسسات الدولة، ورسالة سياسية واضحة في الداخل والخارج حول قدرة لبنان على فصل استحقاقاته الدستورية عن التوترات الإقليمية. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أن الالتزام بإجراء الانتخابات ابتداءً من 3 أيار يشكل موقفاً رئاسياً حازماً، مشيراً إلى أن أي أفكار لتأجيلها تقع ضمن صلاحيات السلطة التشريعية وحدها، دون التأثير على إرادة رئاسة الجمهورية في الالتزام بالموعد الدستوري. رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد بدوره أن الانتخابات ستجرى وفق القانون الحالي، وأن أي صعوبات فنية لن تمنع الاستحقاق من اكتساب شرعيته، مستشهدا بتجارب سابقة كالانتخابات. عام 1992، أوضح بري أنه ليس مطلوباً من الحكومة أن يكون لها أي دور موضوعي قبل الانتخابات، لافتاً إلى أن أي تعديل على القانون، بما في ذلك اقتراحه إلغاء مقاعد الخارج الستة مقابل تصويت المغتربين في الداخل، لم يكن مقبولاً، ما يعزز ضرورة تطبيق القانون كما هو، دون تأجيلات غير دستورية. ورغم هذا الإصرار الرسمي، لا يمكن إخفاء حجم التعقيدات المحيطة بالاستحقاق البرلماني. ولم تعد القضية الأساسية مجرد مسألة فنية تتعلق بتطبيق قانون الانتخابات، بل تحولت إلى قضية سياسية بالدرجة الأولى. ويبرز الجدل حول قانون الانتخابات، وخاصة مسألة تصويت المغتربين واستحداث الدائرة السادسة عشرة، كانعكاس لانقسامات سياسية حادة تتجاوز البعد الفني لتؤثر على التوازنات النيابية المستقبلية. وبينما دخلت العملية الانتخابية، من الناحية العملية، مرحلة خطيرة بعد توقيع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار على مرسوم الدعوة للهيئات الانتخابية في 3 أيار/مايو الماضي، وفتح باب الترشيحات من 10 شباط/فبراير إلى 10 آذار/مارس، إلا أن العملية الانتخابية لا تزال شابتها مخالفات قانونية عديدة، أبرزها تلك المتعلقة بانتخابات الخارج والبطاقة الممغنطة، حيث لم تكتمل الإجراءات الفنية بعد، كما أن الأطر الزمنية ضيقة جداً لإتمام عملية التصويت بشكل قانوني تماماً. في الوقت نفسه، يتم طرح مسألة التسلح كشرط غير معلن لاستكمال الانتخابات، في ظل توجه دولي يركز على احتواء ومنع الانفجار الأمني أكثر من السعي إلى تسويات جذرية. ويتجلى هذا الموقف في سلوك الوفود الأجنبية، التي لم تضع الاستحقاق البرلماني كبند أساسي في اجتماعاتها، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الانتخابات تشكل أولوية فعلية للخارج، أم مجرد ورقة مؤجلة حتى تتضح الصورة الإقليمية. وفي هذا السياق، قدم النائب أديب عبد المسيح، في 2 فبراير 2026، مقترح قانون معجل ومتكرر يقضي بتمديد ولاية المجلس الحالي إلى موعد أقصاه 31 مايو 2027. وأكد أن المقترح يهدف إلى حسم قانون الانتخابات وضمان إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، من خلال منح فترة إضافية لتسوية الخلافات القانونية والسياسية. وأشار في بيان له إلى أنه استطلع آراء الكتل النيابية قبل تقديم الاقتراح، وتبين له أن أغلبية هذه الكتل تتجه إلى تمديد الولاية لمدة عامين وليس أقل. كما أشار خلال حديث مع الصحفيين في البرلمان إلى أن التمديد قد يبدأ بسنة واحدة كحد أدنى. وعليه، تتحدث مصادر سياسية عن احتمال عقد جلسة التأجيل الفني، وهو ما قد يتحول إلى تمديد لمجلس النواب لمدة عامين، على الرغم من المعطيات التي تشير إلى التمديد لمدة عام واحد فقط. ويعكس هذا السيناريو وجود ضغوط خارجية لتأكيد هذا التمديد، لأن المجلس المقبل سيكون مسؤولا عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفي هذا السياق، فإن التمديد لمدة عامين يسمح للرئيس نبيه بري بالبقاء في منصبه كرئيس للمجلس الحالي، على أن ينتخب المجلس الجديد رئيساً جديداً للمجلس بعد انتهاء هذه المدة. وفي هذا السياق تتضح الحسابات السياسية وراء مواقف القوى السياسية من الأهلية البرلمانية. وهذه القوى، رغم التزامها العلني بموعد الانتخابات، تبدي رغبة ضمنية في التأجيل، سواء لضمان نتائج ملموسة في ملف نزع السلاح، أو انتظار انتهاء ولاية الرئيس عون، ليتمكن المجلس المقبل من انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وتوازنات المجلس المقبل محورية لطموحات بعض القادة، إذ قد تخدم هذه التوازنات وصولهم إلى الرئاسة. وتشير المعلومات إلى أن حزب “القوات اللبنانية” برئاسة الدكتور سمير جعجع، رغم التزامه الإعلامي بإجراء الانتخابات في موعدها، يفضل التأجيل، انطلاقاً من قناعته بأن نزع السلاح والتضييق على الحزب سينعكس، بحسب قراءته، على المعادلات الداخلية ونتائج الانتخابات بعد عام أو عامين. وينطلق هذا التقييم من اعتقاده أن بيئة «الحزب» لن تبقى كما هي اليوم من حيث الالتفاف حولها. وفي هذا السيناريو فإن التمديد المؤقت للمجلس الحالي قد يخدم مصلحتها، في ظل التوازنات التي ستحكم عمل المجلس بعد مخالفة المعارضة الشيعية لـ«الثنائي»، ودورها في الانتخابات الرئاسية بعد انتهاء ولاية الرئيس عون. باختصار، يواجه لبنان انتخابات برلمانية مضطربة قبل شهرين من انطلاقها، بين نصوص قانونية صعبة التطبيق، وضغوط سياسية معقدة، وحسابات إقليمية ودولية دقيقة. وعليه، تبقى الانتخابات على مفترق طرق، بين احترام الدستور ومواجهة التحديات الأمنية والسياسية، وسط سباق داخلي وخارجي على تحديد شكل البرلمان المقبل، الذي سيكون له تأثير مباشر على مستقبل الرئاسة وتوازنات القوى في لبنان.


