اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 12:00:00
في غضون ساعات قليلة، انتقل لبنان من ذروة الخوف من ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى اختبار سياسي أكثر تعقيداً: ماذا سيحدث بعد أن يقبل حزب الله الاقتراح الأميركي بوقف متبادل للأعمال العدائية؟ فهل سيصمد الاتفاق، خاصة بعد «الغموض» الذي أحاط بإعلانه، بين كلام الحزب عن رفضه هدنة جزئية تشمل الجنوب، والحديث الإسرائيلي عن استمرار الهجمات والعمليات حتى تحقيق الأهداف؟ ظاهرياً، يمكن التعامل مع التطور الأخير باعتباره انفراجاً دبلوماسياً أعقب يوماً متوتراً جداً، بدأ بالتهديد الإسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت بعد «تحييدها» لفترة من الوقت، وانتهى بإعلان أميركي عن اتفاق بقي ناقصاً وغير مفهوم للكثيرين. لكن جوهر الأزمة لا يزال قائما، لأن لبنان لا يحتاج إلى هدنة تحمي بيروت لساعات أو أيام، بل إلى وقف شامل ينهي منطق التهديد الذي ينتقل من الجنوب إلى العاصمة. وقبول الحزب للاتفاق بحسب ما تسرب، رغم أهميته، لا يعني أن الأزمة انتهت، ولا أن التهديد الإسرائيلي قد تراجع تماماً. بل يفتح الباب أمام سؤال أكثر حساسية: هل تستطيع واشنطن تحويل التهدئة من ترتيبات ظرفية إلى ضمانات فعلية تلزم إسرائيل بوقف التصعيد؟ فهل يمثل الإعلان الأميركي بوابة لمسار سياسي واضح، أم أنه سيتحول إلى وقفة قصيرة قبل عودة التصعيد عند الذريعة الأولى؟ اختبار واشنطن أولاً: من حيث المبدأ يمكن القول إن قبول «حزب الله» للطرح الأميركي يضع الكرة، من الناحية الجوهرية، في ملعب واشنطن. ولا يمكن للأخير أن يكتفي بالإعلان عن نجاحه في انتزاع موافقة لبنانية أو موافقة من الحزب، ومن ثم يترك لإسرائيل تفسير الهدنة وفق حساباتها العسكرية. إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على صياغة صيغة لخفض التصعيد، فإن اختبارها الحقيقي يبدأ بقدرتها على إلزام إسرائيل بعدم العودة إلى الضربات تحت عناوين أمنية متعددة. وهذه النقطة أساسية بالنسبة للبنان، لأن تجربة الماضي لم تمنح الدولة هامشاً واسعاً من الثقة. وقف إطلاق النار، أو ما بقي منه خلال الأشهر الماضية، لم يمنع إسرائيل من تنفيذ ضربات متكررة، ولا من توسيع عملياتها في الجنوب، ولا من اعتبار أي التزام ميداني قابلاً للتعديل عندما تقتضي مصلحتها ذلك. لذلك، لا يكفي أن تتوقف الضاحية عن كونها هدفاً مباشراً، إذا بقي الجنوب مفتوحاً للغارات والاقتحامات والضغوط اليومية. من هنا يمكننا أن نفهم إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على وقف كامل وشامل لإطلاق النار، وليس على صيغة جزئية بدءاً من بيروت وحدها. الهدنة التي تخرج العاصمة من دائرة الاستهداف وتبقي الجنوب تحت النار لا تنتج الاستقرار، بل تنقل الأزمة من مستوى إلى آخر. وإذا كان الهدف منع انفجار كبير، فإن ذلك لا يتحقق بتقسيم الخطر، بل عبر وقف واضح يشمل البر والجو والبحر، ويمنع إسرائيل من إبقاء يدها العسكرية حرة في الجنوب. تواجه الدولة اختبار ما بعد القبول. أخطر ما في الاتفاق، إذا صح التفسير الإسرائيلي له، هو أنه يرسي معادلة خطيرة تجعل من أمن العاصمة ورقة تفاوضية، يمكن استخدامها للضغط على لبنان كلما لزم الأمر من أجل جره إلى تقديم التنازلات. كما أن أي تهدئة غير مضمونة قد تتحول إلى عبء على الدولة اللبنانية نفسها. وإذا صمتت الجبهة مؤقتاً ثم استأنفت إسرائيل عملياتها، فإن لبنان سيجد نفسه أمام معادلة أكثر إحراجاً: لقد وافق على الطرح بشرط ما طلب منه، ومع ذلك لم يحصل على توقف مستقر. انطلاقاً من ذلك، لا يمكن للدولة اللبنانية أن تتعامل مع القبول بالطرح الأميركي وكأنه نهاية المهمة، أو الاكتفاء بالرهان على دور أميركي علني. والأهم يبدأ الآن: تثبيت مضمون التهدئة، وتحديد آلية مراقبتها، وربطها بوقف شامل لإطلاق النار، ومن ثم الانتقال إلى مناقشة الانسحاب الإسرائيلي من المواقع التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال التصعيد الأخير. في موازاة ذلك، المطلوب موقف لبناني واضح يربط أي هدنة بوقف شامل للهجمات والانسحاب من المواقع المحتلة، ولكن أيضاً بضمانات تمنع تكرار سيناريو التهديد في الضاحية كلما تعثرت المفاوضات. خلاصة القول هي أن القبول بالطرح الأميركي لا ينهي الأزمة، لكنه يمنح لبنان فرصة لاختبار النوايا والضمانات. إذا نجحت واشنطن في إلزام إسرائيل بوقف شامل وواضح لإطلاق النار، فيمكن للبنان أن ينتقل من مرحلة الخوف من ضرب بيروت إلى مرحلة النظر في الانسحاب والترتيبات. لكن إذا ظل الهدوء مقتصراً على منع التصعيد المؤقت في العاصمة، مع استمرار الضغط في الجنوب، فإن البلاد لن تكون قد انتقلت إلا من التهديد المباشر إلى الابتزاز المؤجل.




