لبنان – بعد لقاء جراهام.. معركة حول دور الجيش وحدود وظيفته

اخبار لبنان7 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – بعد لقاء جراهام.. معركة حول دور الجيش وحدود وظيفته

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-07 18:00:00

لم يكن اللقاء بين قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل والسناتور الأميركي ليندسي غراهام حدثاً عادياً في تقويم الزيارات والاتصالات الدبلوماسية. بل سرعان ما تحولت إلى محطة سياسية محورية، بعد أن خرجت من إطارها الضيق لتثير جدلاً واسعاً داخل لبنان وخارجه حول حدود الدور المطلوب من المؤسسة العسكرية، وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، ومعنى السيادة عندما تصبح موضوع اختبار سياسي مباشر. وأبدى الجيش موقفا وطنيا متماسكا، رافضا تحويل الجيش إلى أداة إخضاع سياسي أو إخضاعه لاختبارات الولاء، مقابل حملة إدانة اعتبرت ردها خروجا عما أرادته واشنطن، أو إهمالا لما اعتبرته شروط الشراكة والدعم. بين هذين الموقفين، لم يكن الخلاف يتعلق بتفاصيل الجواب، بل على طبيعة الدور الذي تنوي المؤسسة العسكرية القيام به، وحدود استقلالية قرارها في مقاربة الملفات الحساسة، بعيداً عن أي محاولة لفرض روايات أو أسقف سياسية من خارج السياق اللبناني. ومن هنا، لم يعد الحديث مقتصراً على مضمون اللقاء نفسه، بل على أسباب الاضطراب السياسي الذي أعقبه، ولماذا بدا أن تمسك قائد الجيش بالهدوء السيادي كان كافياً لإشعال هذا القدر من الجدل. داخلياً وخارجياً، كشفت مدى التوتر الكامن الذي يحيط بمكانة الجيش ودوره في مرحلة حساسة جداً من تاريخ لبنان. في واشنطن، لم يكن رد الفعل هو نفسه، إذ ظهر جنباً إلى جنب مع نهج أكثر هدوءاً يرى في الجيش اللبناني عنصر استقرار يجب تحصينه، وهو نهج أميركي متشدد تعامل مع موقف هيكل باعتباره خروجاً عن السقف السياسي المطلوب. وبينما لم يتم التعبير عن هذا الاتجاه رسمياً، إلا أنه تسرب عبر قنوات غير مباشرة، بما في ذلك شخصيات لبنانية معروفة بارتباطها بهذا اللوبي، روجت لاحتمال فرض تكلفة سياسية على الوضع قد تصل إلى الحديث عن استبدال قائد الجيش. لذلك، لا يمكن فصل هذا النوع من التسريبات عن مناخ الضغط القائم، ولا عن محاولة ربط الدعم العسكري بشروط سياسية مسبقة، وتحويله من إطار تعاون مؤسسي إلى وسيلة ضغط مباشرة. في المقابل، سارت أطراف سياسية محلية في الاتجاه نفسه، حيث شنت هجوماً مباشراً على قائد الجيش، واعتبرت منصبه مشكلة سياسية بدلاً من التعامل معه كخيار سيادي يهدف إلى إبقاء المؤسسة العسكرية خارج الانحياز. وفي هذا السياق، لم يكن هذا الهجوم دفاعاً عن مصلحة وطنية بقدر ما عكس استعداداً للانحياز داخلياً خلف الروايات الخارجية، حتى لو جاء ذلك على حساب صورة الجيش ودوره الشامل. ولعل الأخطر في هذا الخطاب هو أنه حاول نقل النقاش من حدود العلاقة مع الخارج إلى التشكيك في المؤسسة نفسها، في وقت كان من المفترض أن تكون محصنة وغير معرضة للشبهات. في هذا المناخ، تم تداول بيانات عن «الولاءات المنقسمة» داخل الجيش، وعن التنسيق المباشر مع «حزب الله»، وهي روايات بالغة الخطورة. ورغم أن الأمر لا يبدو جديدا، إلا أنه يتجدد في كل مرة يرفض فيها الجيش الخضوع لمنطق الإملاءات السياسية. وامتداداً لهذا المسار، فإن إعادة حقن هذه الخطابات لا تخدم أي جهد لتحسين الأداء أو تعزيز التماسك المؤسسي، بل تفتح الباب أمام مقترحات تستهدف بنية المؤسسة نفسها تحت عناوين مختلفة. وقد أثبتت التجربة أن مثل هذا التوجه، عندما يطرح من خارج السياق الوطني أو تحت ضغط سياسي، لا يؤدي إلى أي إصلاح، بل إلى إضعاف المؤسسات وتعريضها للتفكيك. وبالعودة إلى اللقاء نفسه، يمكن قراءة انسحاب غراهام كرسالة ضغط سياسي مباشر ترتكز على معادلة واضحة: إما التوافق الكامل مع الرواية الأميركية، أو السقوط عن منطق الشراكة. وفي هذا السياق، يتضح أن السؤال المطروح لم يكن استفساراً مفتوحاً بقدر ما كان اختباراً بنتائج موجودة مسبقاً، وهو ما يفسر شدة رد الفعل. ويعكس هذا السلوك أيضاً رفضاً أميركياً للتعامل مع أي نهج لا يختزل في ثنائية «إرهابي أو غير إرهابي» بمعزل عن السياق المحلي وتعقيداته، وهو ما يضع الوضع في إطار سياسي أكثر إلحاحاً من سياق النقاش. وفي هذا السياق، يمكن فهم منصب قائد الجيش رودولف هيكل على أنه وصف مؤسسي يتوافق مع واقع الدولة اللبنانية وحدود صلاحياتها، وليس موقفاً سياسياً بالمعنى الشائع. ولا تملك المؤسسة العسكرية السلطة الدستورية أو السياسية لإعادة تعريف المكون اللبناني الحاضر في الحياة السياسية والممثل في البرلمان والحكومة، ولا اعتماد التصنيفات الخارجية المفروضة عليه من خارج السياق الوطني. وبالتالي فإن أي مقاربة مختلفة كانت ستنقل الجيش من موقع ضامن التوازن والاستقرار إلى موقع طرف الصراع الداخلي، وتضعه في مواجهة مباشرة مع واقع لا يمكن إدارته بالقوة أو الاصطفافات. وهذا ما يفسر حرص قائد الجيش على انتهاج نهج يحافظ على دور المؤسسة ووظيفتها الأساسية. وفي مرحلة تتآكل فيها المؤسسات وتضيق هوامش اتخاذ القرار، يصبح الدفاع عن استقلال الجيش دفاعاً عن الخطوط الأخيرة للدولة. وعندما يطلب من المؤسسة العسكرية أن تكون أكثر من جيش، وأقل من دولة، يكون الخطر قد بلغ ذروته. ومن ثم فإن منصب قائد الجيش لا يقاس بمدى إرضاء هذا الطرف أو ذاك، بل بقدرته على إبقاء الجيش حيث يجب أن يكون. خارج الصدام السياسي، وضمن معادلة السيادة الوطنية. وعلى هذا الأساس فإن أي حديث عن تطوير أداء الجيش أو تعزيز تماسكه يجب أن يبقى لبنانياً خالصاً، بعيداً عن لغة الاتهام والشك، وبعيداً عن تحويل المؤسسة إلى ورقة ضغط في صراع سياسي إقليمي. إن الإضرار بثقة الجيش بنفسه وبمن حوله هو أخطر ما يمكن ارتكابه في هذه المرحلة.

اخبار اليوم لبنان

بعد لقاء جراهام.. معركة حول دور الجيش وحدود وظيفته

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#بعد #لقاء #جراهام. #معركة #حول #دور #الجيش #وحدود #وظيفته

المصدر – لبنان ٢٤