لبنان – بين التفوق الجوي والصمود البري.. لبنان ينهك

اخبار لبنان20 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – بين التفوق الجوي والصمود البري.. لبنان ينهك

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-20 09:00:00

وما قيل سابقاً في هذه الزاوية بالذات، من أن لبنان لن يكون هدفاً سهلاً في فم إسرائيل، وأن حربه مع حزب الله لن تكون سهلة هذه المرة، جاءت حقائق ميدانية تثبت صحة هذا الرأي، دون أن يعني ذلك أن الجيش الإسرائيلي بقدراته العسكرية غير قادر على تحقيق ما يسعى إليه في المنطقة الجنوبية، على الأقل على عمق نحو خمسة عشر كيلومتراً، إن لم يكن أكثر، على طول حدوده الشمالية من الناقورة إلى شبعا. لكن القيادة العسكرية في تل أبيب اكتشفت أن هناك عوائق كثيرة أمام تحقيق الأهداف العسكرية المرجوة. ولعل أهم هذه العقبات هو أن الجيش الإسرائيلي، من خلال توغله البري البطيء، يواجه مقاومة شرسة. ولعل أحد أسباب نجاح مواجهة المخططات الإسرائيلية هو أن مقاتلي حزب الله ذهبوا إلى الحرب بنية «يا قاتل يا مقتول». أغلبهم من القرى المستهدفة. وهم يعرفون الطبيعة الجغرافية أفضل بكثير من الجيش الإسرائيلي، ويمتلكون وفرة من الصواريخ المضادة للدبابات، بحسب ما يتضح من سير معارك المواجهة على أكثر من محور. وهو ما دفع القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى إعادة رسم خطط بديلة. وهذا ما يفسر كثافة الغارات الجوية التي تستهدف القرى الجنوبية وسهل البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. بعد عشرين يوماً من بدء حرب إسرائيل على لبنان، يمكن تلخيص مشهد الحرب على النحو التالي: التفوق الجوي الإسرائيلي عبر الطائرات الحربية والطائرات بدون طيار، ومن خلال «بياناتها» المعلوماتية المهمة وتقنياتها المتقدمة التي تتيح لها إلحاق أضرار جسيمة بالجسد الهرمي لـ«المقاومة الإسلامية» وفي البيئة الحاضنة لها. في المقابل، فإن استمرار «حزب الله» في إطلاق صواريخه وطائراته المسيرة باتجاه العمق الإسرائيلي، يثبت أن لديه مخزوناً كافياً من هذه الصواريخ، يمكنه من مواصلة الحرب لفترة. طويلة، رغم الخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها، مع صمود واضح في المواجهات البرية التي تبدو ظروفها مختلفة عما كانت عليه في حرب «الدعم» الأولى. لكن ما يلفت النظر في هذه المرحلة ليس فقط التوازن النسبي للردع الميداني، بل التحول في طبيعة المواجهة نفسها. إسرائيل التي كانت تراهن على الحل السريع عبر الضربات الجوية المكثفة، تجد نفسها أمام حرب استنزاف مفتوحة، لا تستطيع حسمها على الأرض دون تكلفة بشرية باهظة، ولا إنهائها جواً دون تحقيق أهدافها الاستراتيجية. وهذا ما يضعها أمام معادلة معقدة، إما مواصلة الحرب مع ما يترتب على ذلك من إنهاك داخلي، أو البحث عن حل سياسي يحفظ ماء الوجه. في المقابل، يدرك حزب الله أن قدرته على الصمود، رغم أهميتها، لا تعني القدرة على تحقيق نصر حاسم، بقدر ما تعني منع إسرائيل من تحقيق انتصارها. وهي معادلة حكمت في السابق المواجهات السابقة، لكنها تأتي اليوم في ظروف لبنانية داخلية أكثر هشاشة، حيث لم يعد الاقتصاد قادراً على الاحتمال، ولا البنية التحتية قادرة على الصمود طويلاً تحت وطأة الضربات المتواصلة. وبين هذين الواقعين، يبرز العامل الدولي كعامل ضاغط في اتجاه احتواء التصعيد. وتشير المؤشرات الدبلوماسية إلى أن هناك جهوداً حثيثة لإحياء عملية وقف إطلاق النار، سواء من خلال تعديل الآليات أو من خلال طرح صيغ جديدة توازن بين المتطلبات الأمنية الإسرائيلية والمخاوف اللبنانية، دون التوصل إلى مفاوضات مباشرة في هذه المرحلة. لكن، رغم كل هذه الجهود، يبقى الخوف من أن تطول هذه الحرب وتتحول إلى مواجهة مفتوحة ذات احتمالات أخطر، خاصة إذا اتسع نطاق الصراع إقليميا، أو إذا قررت إسرائيل خوض الحرب. مغامرة برية أوسع، في محاولة لكسر معادلة الصمود التي فرضها حزب الله حتى الآن. ظاهرياً، لا يبدو أن أياً من الطرفين قادر على حسم المعركة لصالحه في المستقبل المنظور. إسرائيل غير قادرة على تحقيق أهدافها كاملة، وحزب الله قادر على الصمود من دون القدرة على فرض نهاية للحرب بشروطه. وبين هذا العجز المتبادل، يبقى لبنان الخاسر الأكبر، يدفع ثمن حرب تتجاوز حدوده، فيما تتآكل أسس صموده يوماً بعد يوم. وبينما ينتظر لحظة التسوية التي لا تزال بعيدة، سيبقى السؤال معلقا: إلى متى يمكن للبنان أن يتحمل قبل أن تفرض عليه الوقائع ما لم يستطع فرضه في السياسة؟

اخبار اليوم لبنان

بين التفوق الجوي والصمود البري.. لبنان ينهك

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#بين #التفوق #الجوي #والصمود #البري. #لبنان #ينهك

المصدر – لبنان ٢٤