اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-20 10:00:00
بعد مرور تسعة عشر يوماً على اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان، لم يعد من الممكن مقاربة ما يجري على أنه مواجهة محدودة يمكن احتواؤها ضمن إطار زمني واضح. هذه الحرب، في جوهرها، هي امتداد لصراع إقليمي مفتوح تتشابك فيه الجبهات، مما يجعل أي محاولة لتحديد نهايته أو رسم مساره أقرب إلى التقدير منه إلى التحليل المبني على حقائق ثابتة. ضمن هذا المشهد، فإن مسار المواجهة يتجاوز الحسابات اللبنانية الداخلية، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بحسابات إسرائيل وأولويات الولايات المتحدة وتوازنات القوى الإقليمية. ولا يمكن تفسير التصعيد الحالي حصراً في سياق الضغوط التفاوضية. بل يعكس أيضاً محاولة من مختلف الأطراف إرساء وقائع ميدانية جديدة، وإعادة رسم قواعد الاشتباك بما يتناسب مع المرحلة الإقليمية التي تتشكل. وعليه فإن الميدان يتقدم على السياسة ويحدد إيقاعها، وليس العكس. وبناء على ذلك، تصبح الصورة أكثر تعقيدا. بين جهد دبلوماسي لتوحيد الموقف الرسمي من المفاوضات، وتزايد الضغوط الخارجية، يجد لبنان نفسه أمام تحدي إنهاء الحرب. في هذا السياق، ظهرت تحركات دبلوماسية، لا سيما من جانب فرنسا، التي حاولت إعادة تفعيل دورها التقليدي في الملف اللبناني. لكن لا يبدو حتى الآن أن هذه الجهود قادرة على إحداث خرق فعلي، في ظل غياب إلحاح دولي للحلول، خاصة من الجانب الأميركي الذي يعتبر أن الوقت لم يحن بعد. في موازاة ذلك، عاد الحديث عن مستقبل قرار مجلس الأمن 1701 إلى الواجهة، في ظل التطورات المتسارعة على الأرض. وقد تم طرح أفكار لإحيائها أو تطويرها من خلال صدور قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي، ينص على إنشاء قوة دولية في جنوب لبنان، في مواجهة التوجهات السابقة التي أشارت إلى انتهاء مهمتها نهاية العام. وفي هذا السياق، تكثف الأمم المتحدة اتصالاتها، سعيا للحصول على موافقة إسرائيل للسماح بمواصلة عملها، وسط معلومات تتحدث عن احتمالات أوسع قد تشمل ترتيبات أمنية جديدة، وربما وجود عسكري أميركي في حال تقدم المشاريع الاقتصادية في المنطقة الحدودية. لكن أي تحرك نحو إصدار قرار جديد، خاصة إذا كان تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يثير مشاكل معقدة. ويمنح هذا الفصل المجلس صلاحيات واسعة تشمل اتخاذ إجراءات ملزمة لحفظ السلم والأمن الدوليين، والتي قد تمتد إلى استخدام القوة وفرض ترتيبات أمنية مباشرة على الأرض. لكن هذا الخيار يصطدم بعدد من العوائق، أبرزها ضرورة تأمين الأغلبية داخل المجلس، وعدم استخدام الدول الدائمة العضوية حق النقض (الفيتو)، إضافة إلى حساسيته الداخلية في لبنان، حيث ينظر إليه على أنه انتهاك للسيادة وفرض ترتيبات قسرية من الخارج. من ناحية أخرى، وبغض النظر عن الجدل السياسي الدائر، فإن القرار 1701 لا يزال قائما من الناحية القانونية، ولم يفقد طابعه الإلزامي. ويقول الخبير الدستوري والقانوني الدكتور عادل يمين إن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 لا يزال قائما ولم يتم إسقاطه، رغم الصعوبات الكبيرة التي يواجهها في التنفيذ والتحديات المتراكمة على أرض الواقع. والمبدأ في قرارات مجلس الأمن أنها تظل نافذة وملزمة ما لم يصدر قرار جديد من المجلس نفسه يعدلها أو يلغيها، وذلك تماشيا مع مبدأ توازي الصيغ والمبادئ في القانون الدولي. وفي هذا السياق، لا يمكن، بحسب يمين، الحديث عن سقوط القرار أو انتهاء آثاره لمجرد تعثر التنفيذ، فالمشكلة تكمن في آليات التنفيذ والظروف السياسية والأمنية المحيطة، وليس في الإطار القانوني للقرار نفسه. أما اقتراح إخضاع لبنان للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فهو، كما يقول يمين، اقتراح مستبعد إلى حد كبير. لبنان يصنف على أنه الدولة المعتدية، وليس المعتدية، وجزء من أراضيه لا يزال تحت الاحتلال. ومن حيث المبدأ، فإن اللجوء إلى الفصل السابع يفترض أن يردع الدولة المعتدية التي تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وهو ما لا ينطبق على الحالة اللبنانية.


