لبنان – ترتيب مقلق.. لبنان يفقد ثقله اللوجستي

اخبار لبنان4 أبريل 2026آخر تحديث :
لبنان – ترتيب مقلق.. لبنان يفقد ثقله اللوجستي

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 09:30:00

احتل لبنان المركز الأخير في مؤشر أجيليتي للأسواق الناشئة (AEMI) لعام 2026، بعد أن جاء في المركز 44 من بين 50 دولة شملها التصنيف، متراجعا مقارنة بالنسخة السابقة التي كان فيها في وضع أفضل نسبيا. ولا يقيس هذا المؤشر واقع الموانئ والطرق فحسب، بل يعتمد على أربعة عناصر أساسية: الفرص اللوجستية المحلية، والفرص اللوجستية الدولية، وأساسيات الأعمال، والجاهزية الرقمية. ومن ثم، فإن تصنيف لبنان لا يعكس أزمة البنية التحتية فحسب، بل يكشف صورة أكثر شمولاً للبيئة الاقتصادية والتشغيلية في البلاد. اقتصادياً، لا يمكن التعامل مع هذا التراجع باعتباره مجرد رقم في تقرير دولي. لبنان الذي قدم نفسه على الدوام كمركز خدمي وتجاري مستفيداً من موقعه الجغرافي ودوره التقليدي في المنطقة، يبدو اليوم أكثر فأكثر بعداً عن هذا الموقع. ويقرأ المؤشر السوق من زاوية واسعة، بما في ذلك كفاءة الحركة الداخلية والخارجية، ومناخ الأعمال، والقدرة على مواكبة التحول الرقمي. وهذا يعني أن المشكلة لا تقتصر على ميناء متعثر أو طريق غير مؤهل، بل تمتد إلى البيئة بأكملها التي من المفترض أن تسمح للاقتصاد بالعمل بشكل طبيعي: ضعف الثقة، وارتفاع المخاطر، وتكاليف التشغيل التي تستنزف السوق وتستنزف قدرته. وإذا سجل لبنان نتائج أضعف في الجانبين المتعلقين باللوجستيات الدولية وأساسيات الأعمال، فإن ذلك يعبر بوضوح عن جوهر أزمته الحالية. السوق الداخلي، رغم كل ما أصابه، لا يزال يعمل بالحد الأدنى، لكن الاختناق الفعلي يظهر عند محاولة ربط لبنان بالخارج، سواء عبر تدفقات التجارة أو الاستثمار أو الخدمات. وهنا بالذات تظهر آثار الانهيار المالي، وتتزعزع صورة البلاد، وتتراجع قدرتها على تقديم نفسها كشريك يمكن الوثوق به أو البناء عليه على المدى المتوسط. إن الاقتصاد لا يعيش على المبادرات الفردية وحدها، ولا على قدرة الناس على التكيف فقط، بل يحتاج إلى مناخ عام من الثقة، وهذه هي النقطة الأكثر هشاشة في الوضع اللبناني اليوم. وبقراءة أعمق، يبدو واضحاً أن لبنان يدفع ثمن أزماته المتراكمة دفعة واحدة. فالتوترات الأمنية والمخاطر الإقليمية تضغط من جهة، والانهيار المالي والمؤسساتي يضغط من جهة أخرى، في حين أن العناصر التي كانت تمنحها أفضلية نسبية تتآكل تدريجياً، سواء بسبب موقعها الجغرافي أو انفتاحها التاريخي على التجارة والخدمات. لذلك، فإن هذا التراجع لا يعني فقط فقدان مكانته في التصنيف الدولي، بل يعكس أيضاً فقداناً تدريجياً للصورة الاقتصادية التي ارتبطت بلبنان منذ سنوات: بلد مرن وسريع الحركة، قادر على لعب دور إقليمي في النقل والخدمات والتوزيع. وبهذا المعنى، يمكن النظر إلى ترتيب لبنان في مؤشر أجيليتي على النحو التالي: إنه مرآة شديدة للأزمة اللبنانية بكل أبعادها. إن التراجع اللوجستي ليس أزمة قطاع منفصل، بل هو نتيجة مباشرة لاقتصاد فقد جزءا كبيرا من تماسكه. ومع كل تراجع في كفاءة البيئة اللوجستية، ترتفع تكلفة الأعمال، وتتراجع القدرة التنافسية للشركات، وتضعف قدرة البلاد على جذب أي فرصة جديدة. لذلك، لا يقول المؤشر فقط أن لبنان متخلف لوجستياً، بل يبعث برسالة أوضح من ذلك: الاقتصاد اللبناني يعمل اليوم بأقل من طاقته، وبتكلفة أعلى مما يستطيع تحمله، وبمستوى منخفض جداً من الثقة اللازمة لأي انتعاش فعلي.

اخبار اليوم لبنان

ترتيب مقلق.. لبنان يفقد ثقله اللوجستي

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ترتيب #مقلق. #لبنان #يفقد #ثقله #اللوجستي

المصدر – لبنان ٢٤