اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-10 15:30:00
أفاد موقع “ميدل إيست آي” البريطاني: “في قرية حبوش في جنوب لبنان، لم يكن الصوت الذي اخترق سكون الليل ضربة جوية، بل صوت طفل يصرخ طلبا للمساعدة. وسمع هاشم، وهو مسعف في القرية، صرخات قادمة من طائرة كوادكوبتر إسرائيلية تحلق في السماء، وأخبر الموقع أن هذا لم يكن حادثا معزولا، بل جزء من نمط أصبح مألوفا بشكل متزايد للسكان الذين بقوا في القرى الجنوبية. وأضاف: “هذا هو ليست المرة الأولى التي تحلق فيها هذه الطائرات من طائرة بدون طيار تحلق في السماء وتبث أصواتاً مختلفة. يوم الاثنين، كان الصوت يتردد على شفاه الأطفال وهم يصرخون ويستغيثون. وقبل ذلك بثوا صوت سيارة الإسعاف. ومرة أخرى كان صوت القرآن. وفي مرة أخرى، كان صوت امرأة تطلب المساعدة. “نحن نعيش في هذا الوضع كل يوم تقريبًا.” وبحسب الموقع: “يقول السكان وفرق الإنقاذ إن القوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى الترهيب، تستخدم أصوات الاستغاثة لاستدراج الناس من منازلهم أو ملاجئهم، سواء بدافع الخوف أو الفضول أو غريزة المساعدة. من جانبه، يرى هاشم أن الهدف جزئيا هو بث الخوف بين من بقوا في القرى ودفعهم إلى المغادرة بعد أن يكونوا منهكين نفسيا. لكنه يرى أيضا هدفا آخر أكثر إلحاحا، قال: “نظرا لأن العديد من القرى أصبحت الآن خالية من مدنيون، ولم يبق سوى المقاتلين”. “المقاومة في بعض المناطق، أعتقد أن الهدف قد يكون أيضًا إغراء شخص ما والتعرف عليه”. تجربة غزة: هذا التكتيك ليس جديداً في حروب إسرائيل الأخيرة. وفي غزة، وثقت منظمات حقوقية وصحفيون وسكان استخدام المروحيات الإسرائيلية الرباعية المجهزة بمكبرات الصوت لبث أصوات بكاء الأطفال، وصراخ النساء، ونداءات الاستغاثة في المناطق السكنية ومخيمات اللاجئين، خاصة في الليل، حيث أصبح هذا الاستخدام جزءًا من شكل أوسع من أشكال الحرب النفسية: إرباك المدنيين، وطمس الخط الفاصل بين الأصوات الحقيقية والمسجلة، وتقويض إحدى الغرائز الإنسانية الأساسية: الدافع. واستجابة لنداء الاستغاثة، يقول سكان جنوب لبنان اليوم إنهم يشهدون تطبيق هذا الأسلوب نفسه في قراهم، وإن كان في سياق مختلف، إذ دمرت مدنهم أو أصبحت شبه مهجورة، وباتت عائلاتهم عالقة بين النزوح والعودة المؤقتة، في ظل حرب أعادت تشكيل العلاقة بين الناس والصوت والحركة. السيطرة على المشهد الصوتي بحسب الموقع: “إن الحرب في جنوب لبنان ليست مجرد حرب ضربات جوية ودمار وتهجير، ولكنها أيضًا حرب سيطرة على البيئة النفسية والصوتية للحياة المدنية، وهذا الاستخدام للصوت يضع المدنيين في موقف لا يحسدون عليه”. الاستجابة قد تعني الوقوع في الفخ، والتجاهل قد يعني تجاهل نداء استغاثة حقيقي. وبين هذين الاحتمالين، يتراكم الخوف، وتتلاشى الثقة، ويصبح البقاء في القرية صراع أعصاب يومي. في جنوب لبنان، حيث تتقاطع ذكريات الاحتلال الطويلة مع النزوح المتجدد: يُنظر إلى هذه الطائرات بدون طيار على أنها أكثر من مجرد تكنولوجيا عسكرية، بل باعتبارها امتدادًا للسيطرة الإسرائيلية: تحوم في السماء، وترصد، وتبث أصواتًا غامضة، وتجبر السكان على التشكيك في كل صوت وحركة من حولها.

