اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 12:00:00
«الاتفاق الإطاري» بين لبنان وإسرائيل لم يكن نتاج عصره، بل نتيجة مسار شهده لبنان منذ عقود. وبغض النظر عن الثغرات التي يتضمنها الاتفاق «غير المكشوف»، فإن ما تمت الموافقة عليه يمكن أن يكون مقدمة لوضع سلطة الدولة فوق أي اعتبار، وضمنياً، لبنان «الرسمي» هو الذي يفاوض ويحدد شروطه، فيما الرسالة هنا موجهة إلى إيران التي حاولت ربط مصير لبنان باتفاقها مع أميركا، وبالتالي القول لها إن «الأمر النهائي يصدر في بيروت وليس من طهران». والحقيقة أن «اتفاق الإطار» يعتبر مدخلاً لاختبار سلوك حزب الله في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن مسألة نزع سلاحه مرتبطة بالضرورة بثلاث اتفاقيات فعلية وافق عليها لبنان. الأول هو اتفاق الهدنة عام 1949، والذي يحظر بشكل أساسي وجود أي جماعة مسلحة تقوم بهجمات ضد إسرائيل، بينما الثاني يتمثل بالقرار 1701 الذي ينص على عدم وجود فصيل مسلح داخل منطقة جنوب الليطاني، أما الاتفاق الثالث فهو الذي صدر في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ويؤكد بداية نزع سلاح حزب الله وغيره من التنظيمات بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، مما يعني أن تلك المنطقة الجغرافية أصبحت منطقة آمنة. «الإنجاز النهائي» في مسألة «نزع السلاح»، وذلك العمل سينطبق على المناطق الواقعة خارجه. عملياً، يضع هذا الاتفاق حزب الله على مفترق طرق، والسؤال الأبرز هو التالي: كيف سيتعامل الحزب مع مسألة نزع سلاحه من قبل الدولة؟ ومن الناحية العملية، فإن انتقال حزب الله إلى «صراع داخلي» لن يمنح سلاحه شرعية البقاء، بل سيفتح أزمة داخلية تبدأ بالجيش أولاً، وتنتقل إلى بيئات اجتماعية وسياسية أخرى. وهنا قالت مصادر سياسية مقربة من «الثنائي الشيعي» لـ«لبنان 24» إن مسألة حل سلاح حزب الله لا تتم بمعزل عن التفاهم مع إيران، وبترتيب دولي يفرض نفسه على الساحة اللبنانية عبر أميركا وإسرائيل وصولاً إلى الدول العربية وإيران. وأضافوا: «اليوم جلست الدولة اللبنانية مع إسرائيل وأجرت ترتيبات مختلفة.. فلماذا لا تجلس مع إيران لبحث ملف سلاح حزب الله؟». وإذا نظرنا إلى جوهر الأمر فإن حزب الله يقول عن أسلحته إنها صنعت لمقاومة الاحتلال. لكن إذا اختفى الوجود الإسرائيلي في لبنان، ورسمت خطوط جديدة للعلاقة بين لبنان وإسرائيل وواقعهما الأمني، فما الذي يجعل سلاح حزب الله يدوم لفترة أطول؟ فمن ناحية، لدى حزب الله مخاوفه من تنصل إسرائيل من أي اتفاقات ثنائية، ولهذا السبب لا بد من التوجه نحو تسوية أوسع تناقش ملف حزب الله من منظور المعالجة الدولية، وليس فقط من منظور المعالجة الداخلية. أو «الثنائي» بين لبنان وإسرائيل. عملياً، إذا أرادت الدول الراعية للبنان الحفاظ على الاستقرار، فإن الخطوة الأولى على هذا الطريق هي «تدويل مسألة سلاح الحزب»، وبالتالي معالجتها مع إيران أولاً، باعتبارها الكيان الذي يرعى «الحزب»، وإزالة أسباب وجود هذا السلاح ثانياً، وأبرزها وجود احتلال إسرائيلي داخل لبنان. خلاصة الأمر أن مسألة سلاح «حزب الله» تعتبر أمام الحل المطلوب، وهي مرتبطة بالتأكيد بـ«التدويل». فهل ينجح لبنان في طرح هذا الأمر مع إيران وأميركا معاً عبر بوابة المعالجة الشاملة، أم سيتخذ القرار بالمواجهة الداخلية؟ هل كان الأمر فعلاً متعمداً لإشعال الشارع؟



