اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-13 19:30:00
في مشهد يحمل أبعاداً رمزية وعسكرية، سمح الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى منذ عقود، لصحفيين إسرائيليين بزيارة قلعة بوفورت، الموقع الذي ارتبط تاريخياً بفترة “المنطقة الأمنية” التي أنشأتها إسرائيل سابقاً، في محاولة لعرض ما يعتبره الجيش إنجازات عملياتية حققها خلال المواجهات الأخيرة مع “حزب الله”، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت. لكن الجولة التي نظمتها قيادة الجيش لم تقتصر على استعراض السيطرة الميدانية، بل أعادت إلى الواجهة سؤالاً استراتيجياً داخل إسرائيل: إلى أين يتجه الوجود العسكري في جنوب لبنان، وهل سيتحول الانتشار الحالي إلى واقع طويل الأمد؟ وبدأت الجولة من منطقة قريبة من كيبوتز مسكاف عم في الجليل، حيث استقل الصحفيون آليات عسكرية تابعة للفرقة 36 باتجاه جنوب لبنان. وأوضح الجنود أن جزءاً من الطريق يمر عبر مسارات افتتحتها القوات حديثاً، وصولاً إلى قلعة الشقيف بعد رحلة استغرقت نحو ساعة ونصف. وبحسب التقرير، فإن الطريق المؤدي إلى القلعة بدا وكأنه “متحف حرب مفتوح”، حيث تظهر آثار الدمار في القرى الحدودية التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تحولت على مر السنين إلى مواقع عسكرية لحزب الله. منازل مدمرة، وأنقاض على جانبي الطرق، ومباني تعرضت لأضرار كبيرة جراء المعارك. وأشار التقرير إلى أن قوات الهندسة الإسرائيلية فتحت نحو 32 كيلومترا من الطرق الجديدة لتأمين حركة القوات ونقل الذخيرة والإمدادات إلى مواقع انتشار متقدمة على ما يعرف بـ”الخط الأصفر”. قلعة شقيف.. رمز تاريخي يعود إلى قلب المواجهة. وبحسب يديعوت أحرونوت، فإن الفرقة 36 سيطرت على قلعة شقيف قبل أسابيع خلال عملية اعتمدت على الخداع العسكري، حيث قامت قوات من لواء جفعاتي بتحركات لتضليل مقاتلي حزب الله، فيما تولى لواء غولاني مهمة اقتحام القلعة والسيطرة عليها. ورغم ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ”النجاح العملياتي”، فإن السيطرة على الموقع أثارت جدلا داخليا حول الجدوى الاستراتيجية من استمرار الانتشار في هذه المنطقة، خاصة أن بعض المواقع لا توفر بالضرورة قدرة مباشرة على حماية بلدات شمال إسرائيل. ونقل التقرير عن قائد الفرقة 36 العميد يفتاح نوركين، قوله إن السيطرة على “بوفور” ومرتفعات النبطية الجنوبية تشكل أهمية دفاعية كبيرة لمنطقة إصبع الجليل وبلدات الشمال. وقال نوركين إن القوات الإسرائيلية “جاهزة لأي سيناريو”، مشيراً إلى أن حزب الله يعمل على إعادة تنظيم صفوفه ونقل الأسلحة وتحسين قدراته، مشدداً على أن الجيش يراقب هذه التحركات وسيتحرك ضدها عند الحاجة. أنفاق حزب الله تحت الأرض. وعلى بعد دقائق من قلعة بوفورت، أظهر الجيش الإسرائيلي للصحفيين نفقا قال إنه تابع لحزب الله ويشكل جزءا من نظام عسكري تحت الأرض. وبحسب التقرير فإن النفق يمتد لأكثر من كيلومتر، ويضم غرف ومخازن تحتوي على أسلحة ومعدات عسكرية وطبية، من بينها عبوات ناسفة ورشاشات وقذائف ومعدات قتالية ومواد طوارئ. ونقل التقرير عن ضباط في وحدة الهندسة القتالية ياهالوم قولهم إن النفق يحتوي على شبكات كهرباء ومياه وصرف صحي، وهو ما يشير بحسب الرواية الإسرائيلية إلى أنه مصمم للسماح للمقاتلين بالبقاء تحت الأرض لفترات طويلة. كما نقل عن ضباط إسرائيليين قولهم إن هذه البنى التحتية تشكل جزءا من مشروع مرتبط بإيران، وأن حزب الله ينفذها على الأرض. بين الإنجاز العسكري وهوس «الحزام الأمني»، يرى التقرير أن الجولة في جنوب لبنان كشفت حجم البنية العسكرية التي يقول الجيش الإسرائيلي إنه يواجهها، لكنها في الوقت نفسه سلطت الضوء على معضلة استراتيجية تواجه إسرائيل. وكانت الأهداف الأولى للعملية، بحسب التقرير، هي إخراج حزب الله من نطاق الصواريخ المضادة للدبابات، وهو الهدف الذي تقول إسرائيل إنها حققته. لكن التوتر المستمر وغياب التسوية السياسية الواضحة دفع الجيش إلى توسيع عملياته وتعزيز تواجده في مواقع جديدة داخل جنوب لبنان. ويشير التقرير إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تستخدم مفهوم “تعميق الإنجاز”، أي خلق واقع ميداني يمنح الجيش حرية حركة أكبر مستقبلا من خلال السيطرة على المواقع، وفتح الطرق، وتدمير المنشآت العسكرية. لكن هذا المسار يثير مخاوف داخل إسرائيل من العودة إلى تجربة «الحزام الأمني» التي استمرت منذ منتصف الثمانينات وحتى العام 2000، وما رافقها من خسائر بشرية وتداعيات سياسية. وفي نهاية الجولة، بقي السؤال الأساسي معلقاً على أسوار قلعة الشقيف: هل يشكل التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان ضرورة أمنية لحماية الحدود الشمالية، أم أنه قد يتحول إلى تواجد طويل الأمد يصعب الخروج منه؟



