اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 14:00:00
كتب الأب الياس كرم: منذ طفولتي، انطبع في ذاكرتي وجه رجل ارتدى عباءة الوطنية بصدق نادر. رجل تعددت ألقابه، لكن اللقب الأقرب إلى ضمائر الشعب اللبناني وعقوله بقي هو الذي يستحقه: «بطل الاستقلال». إنه الأمير مجيد أرسلان، الوطني القوي الوفي الذي وضع مصلحة الوطن قبل كل مصلحة شخصية، وتميز بشجاعته ونزاهته وعمله الدؤوب من أجل الحفاظ على لبنان وحماية كيانه. في 18 سبتمبر 1983، غاب الأمير مجيد أرسلان في فترة صعبة للغاية، في ظل أزمة وطنية خانقة، لم تسمح بجنازة تليق بمكانة وطنية بهذا الحجم. لكن الغياب الجسدي لم يكن يوماً غياباً عن الذاكرة أو عن صفحات التاريخ. على مر السنين، وحتى يومنا هذا، لا يزال «المير مجيد» حاضراً في كتب التاريخ ووجدان الأوفياء، أحد أبطال الاستقلال الذين درست الأجيال المتعاقبة مواقفهم ووطنيتهم، والأسس المتينة التي أرستها تضحياتهم من أجل لبنان. نتذكرهم في عيد الاستقلال، لكن حضورهم يتجاوز يوما واحدا في السنة ويبقى معنا طوال الأيام. وما فشل المخلصون في أدائه يوم وداع الأمير مجيد قبل ثلاثة وأربعين عاماً، أدوه اليوم احتراماً لوداع سيدته الكريمة الأميرة نجوى أرسلان رحمها الله. كانت دار خلدا تعج بالمشيعين من كل لبنان: لبنان الرسمي والشعبي، لبنان الطوائف والأحزاب والتيارات، لبنان مزارات روحية، لبنان بكل تنوعه. وجاء ليؤكد وفائه لذكرى الأمير مجيد أرسلان، وليعزي أسرة الأميرة نجوى، وخاصة والدتها الأم الثكلى الأميرة خولة، التي ترك غياب ابنتها جرحاً عميقاً في قلبها. إلا أن مصابها الكبير لم يمنعها من استقبال المعزين وشكرهم بكل مجاملة. تفوق الوصف وساميّة تليق بتاريخها. أسرتني مشاهد كثيرة في وداع الأميرة نجوى أرسلان، لكن المشهد الأبرز كان وقوف الأستاذ وليد بك جنبلاط إلى جانب الأمير طلال أرسلان يواسي العائلة. وهي علامة مهمة جداً على كافة المستويات، وخاصة في وجدان الطائفة الدرزية وأهل الجبل عموماً. إنني أكتب هذه السطور لا من باب المزايدة، ولا من باب اللياقة المصطنعة أو المجاملات الكاذبة، ولا من باب طلب المودة أو الربح. ما شهدته دار خلدا لم يكن مجرد عزاء لعائلة مكلومة، بل كان تعبيرا صادقا عن إجماع وطني على التاريخ العريق الذي تمثله هذه الدار للوطنية والاعتدال. وهو النهج الذي يواصل الأمير طلال أرسلان اتباعه، بدعم سخي من زوجته الأميرة زينة ونجله الأمير مجيد وبقية أفراد العائلة، من أجل الحفاظ على إرث «الأمير مجيد» ليبقى محفوظاً طوال الأيام. وفي هذه المناسبة الحزينة، جدد اللبنانيون، على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية، إيمانهم بأن المبادئ والواجبات والآداب والاحترام تسمو على كل أشكال الانقسام، خلافا لما شهده البرلمان مؤخرا، وأن شعب لبنان، رغم الاختلاف، يبقى شعبا أصيلا يعرف الولاء في زمن الشدائد. المصدر: لبنان 24 خاص




