اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-27 06:54:00
دعوة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لإسقاط الحكومة لم تلق رفضاً من خصوم الحزب السياسيين فحسب، بل بدت أيضاً غير منسجمة مع موقف حليفه الأساسي رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يشارك معه في الحكومة نفسها عبر وزراء محسوبين على «الثنائي الشيعي». وبينما صعّد قاسم هجومه على المفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل ودعا الشارع إلى إسقاط الحكومة، اقتربت مواقف كتلة “التنمية والتحرير” برئاسة بري من الاحتواء. التصعيد، والتأكيد على أولوية الحفاظ على المؤسسات والاستقرار الداخلي. وفي غياب أي مؤشرات عملية على نية حزب الله اتخاذ خطوات تنفيذية مثل استقالة وزرائه أو الدفع فعلياً لإسقاط الحكومة، بدا كلام قاسم أقرب إلى رفع السقف السياسي واستمرار الضغط الإعلامي والشعبي في مواجهة المسار التفاوضي الحالي، منه إلى الإعلان عن اتجاه سياسي قابل للتنفيذ في الظروف اللبنانية الحالية. ودعا قاسم، مساء الأحد، إلى “إسقاط الحكومة التي تنفذ المشروع الأميركي الإسرائيلي”، معتبراً أن “من حق الناس أن يخرجوا إلى الشوارع ويسقطوا الحكومة ويسقطوا المشروع الأميركي الإسرائيلي”، مشدداً على أنه “لا توجد سيادة سياسية في لبنان، بل هو خاضع للوصاية الأميركية”. كما جدد هجومه على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، قائلا إن “المفاوضات المباشرة مرفوضة، وهي مكسب خالص لإسرائيل”، مطالبا السلطة اللبنانية بـ”التخلي عن المفاوضات المباشرة وعدم إعطاء أميركا ما تطلبه”. تمايز داخل «الثنائي الشيعي». ولم ترى مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية شيئاً في كلام قاسم سوى أنه “يأتي في سياق تصعيد حزب الله المستمر وهجومه على المفاوضات، وهو الأمر الذي لم يلق رداً إيجابياً، ليس فقط بين معارضي حزب الله، بل أيضاً بين حلفائه”. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان حزب الله يريد إسقاط الحكومة التي يشارك فيها، فليبدأ أولاً بسحب وزرائه منها، وهو ما لن يفعله في الوضع الحالي». وفي السياق نفسه، اعتبر عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم، أن دعوة قاسم لإسقاط الحكومة “مجرد رأي وليس أكثر”. وأوضح أن “هذه الدعوة جاءت في سياق ما كان يتحدث عنه حول ملف القرض الحسن، لكن الواقع لا يحتمل مثل هذه الإجراءات”. وشدد هاشم في حديث إذاعي، على “ضرورة العمل أكثر على وحدة الموقف الداخلي ومواجهة التحديات للحفاظ على التقارب بين اللبنانيين، وهذا هو موقف الرئيس نبيه بري”، مستبعداً في الوقت نفسه أي احتمال لسحب حزب الله وزرائه من الحكومة، معتبراً أن “الوضع لا يسمح بذلك”، ومؤكداً أنه “يجب الحفاظ على المؤسسات كافة”. خاصة وأن الحكومة تم الحفاظ عليها في أصعب الظروف. وكان رئيس الجمهورية أصدر بياناً لمناسبة ذكرى التحرير، بعد ساعات من هجوم قاسم على المفاوضات ودعاه إلى إسقاط الحكومة، أكد فيه أن “لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يتنازل عنه، وسيبقى طريق الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلباً وطنياً ثابتاً لا يمكن التنازل عنه”. وأضاف أن الدولة اللبنانية تعمل على تحقيق ذلك “من خلال خيار التفاوض الذي لن يكون تنازلا ولا استسلاما، بل تأكيدا لحق لبنان الحصري في حماية أرضه وسيادته وبسط سلطته عبر جيشه وقوى الأمن الشرعية”. وحظيت قرارات الرئيس عون والحكومة بتأييد واسع في لبنان. وفي مئوية الدستور اللبناني، أكد حزب “الكتائب” “ضرورة تعزيز سلطته باعتباره العقد الوطني بين اللبنانيين والضمانة الأساسية لقيام الدولة والحفاظ على الحريات ووقف العرقلة والبسط وانتظام عمل المؤسسات”. ووضعت «الكتائب» كلام قاسم حول إسقاط الحكومة في الشارع «في سياق الإصرار الإيراني على المساس باستقلالية عملية صنع القرار اللبناني، وسيكون الأجدر به، عندما يعترض على أداء الحكومة وقراراتها، أن يسحب وزرائه منها بدلاً من اللجوء إلى تأجيج الفتنة». وشددت الكتائب على ضرورة استكمال مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي المباشر، وتنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية بمعزل عن أي مفاوضات جارية في المنطقة، بهدف تحقيق وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وإطلاق سراح الأسرى وإعادة النازحين وإعادة الإعمار وترسيم الحدود البرية. كما دعت الكتائب أصدقاء لبنان من الأشقاء العرب والدول الغربية إلى دعم الحكومة اللبنانية في هذا المسعى، ودعم الجيش اللبناني لدعمه في تنفيذ قرارات الحكومة. بدورها، اعتبرت النائبة عن كتلة حزب القوات اللبنانية غادة أيوب أن “كلام قاسم بشأن الدعوة إلى إسقاط الحكومة في غير محله، فحزب الله مشارك في الحكومة، وإذا كان لديه اعتراض عليها أو على المفاوضات الجارية في الولايات المتحدة، كان عليه أن يبادر إلى سحب وزرائه من الحكومة أولا قبل استهدافها”. وأضافت في حديث إذاعي: “أعتقد أن كلام قاسم يشكل تهديداً يكشف خطة حزب الله للتراجع إلى الداخل إذا لم تكن نتائج المفاوضات في صالحه”، لافتة إلى “ارتباك في موقف الحزب”.




