لبنان – رحلة 17 ساعة جنوبا

اخبار لبنان20 يوليو 2026آخر تحديث :
لبنان – رحلة 17 ساعة جنوبا

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-20 17:00:00

لم تكن الزيارة الثلاثين للسفير الرسولي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا إلى القرى الجنوبية مجرد محطة رعوية تضاف إلى سجل زياراته. بل جاءت كرسالة جديدة من الكرسي الرسولي إلى أهل الجنوب، تؤكد أن الكنيسة لا تكتفي بمتابعة معاناة الشعب من بعيد، بل تصر على أن تكون بينهم مهما كانت صعوبة الطريق. الرحلة الأخيرة كانت استثنائية بكل المقاييس. ومن السادسة صباحاً حتى الحادية عشرة ليلاً، أمضى الوفد البابوي سبع عشرة ساعة على الطرقات، متنقلاً بين قرى وبلدات الجنوب، في زيارة وُصفت بأنها من أكثر الزيارات إرهاقاً منذ تولي المونسنيور بورجيا مهامه في لبنان. ويروي الأساقفة الذين رافقوا السفير البابوي، وعلى رأسهم المطران بولس مروان تابت، راعي أبرشية مار مارون في كندا، أن صعوبة الطريق لم تكن بسبب بعد المسافات فقط، بل نتيجة الأوضاع التي لا تزال تشهدها المنطقة بعد الحرب، والدمار الذي خلفته، بالإضافة إلى الإجراءات الأمنية والتنقل بين القرى التي لا تزال تحمل آثار المواجهات. ولكن، من ناحية أخرى، كان هناك مشهد آخر لخص كل شيء. وفي كل بلدة استقبل الناس الوفد بإيمان راسخ، ووجوه أنهكتها الأزمات لكنها لم تفقد الأمل. رجال ونساء وشيوخ وأطفال بقوا في أرضهم رغم الخوف والخسائر، معتقدين أن التمسك بالأرض هو شكل من أشكال الاستشهاد، وأن البقاء في القرى هو دفاع عن هوية الجنوب وتاريخه. ويؤكد المطران تابت أن ما شهده الوفد لم يكن مجرد استقبال شعبي، بل شهادة حية على تمسك الناس بإيمانهم وانتمائهم. ويقول إن حرارة اللقاءات ومحبة الناس جعلت الجميع ينسى تعب الساعات الطويلة، حتى بدت وكأن الرحلة لم تكن اختبارا لقدرة الزائرين على التحمل، بل مناسبة لاكتشاف قوة أولئك الذين اختاروا البقاء في أرضهم رغم كل الظروف. ولعل أبرز رسالة تحملها هذه الجولة هي أن الكرسي الرسولي لا ينظر إلى الجنوب من منظور الأحداث الأمنية فقط، بل من منظور الإنسانية. ولا يقتصر الاهتمام البابوي على الدعوة إلى السلام، بل يترجم إلى حضور دائم إلى جانب الشعب، وتأكيد على أن الكنيسة لن تتخلى عن أبنائها في أصعب اللحظات. سبع عشرة ساعة من السفر المتواصل كانت كافية للتأكيد على أن الطريق إلى الجنوب قد يكون طويلاً ومتعباً، لكنه يبقى أقصر بكثير من الطريق الذي قطعه شعب الجنوب بصبره وصموده، حيث حافظوا على أرضهم وكنائسهم وبيوتهم، في انتظار اليوم الذي يعود فيه السلام بالكامل إلى أراضيهم. وأكد المطران بولس مروان تابت في حديث معه أن أكثر ما لاحظه خلال الجولة هو عمق الإيمان الذي يمتلكه أهالي القرى الجنوبية، مقروناً بالأمل الكبير في عودة الدولة بكافة مؤسساتها الأمنية والإدارية إلى ممارسة دورها كاملاً. وقال: “إن الإيمان الذي لمسناه لدى شعبنا الصامد على أرضه، مع الأمل الموعود بعودة الدولة بكافة أجهزتها الأمنية والإدارية، يدفعنا إلى مزيد من الاهتمام والتفاني والتضحية، للوقوف إلى جانب من اختار المواجهة بطريقة مختلفة، وهي التشبث بالأرض والإصرار على البقاء فيها رغم كل التحديات”. وأكد المطران تابت أن مسؤولية الكنيسة لا تقتصر على الدعم الروحي، بل تمتد إلى دعم الأهالي في صمودهم، والعمل على تأمين مقومات الاستقرار في أرضهم، ومساندتهم في مواجهة متطلبات حياتهم اليومية، حتى تستعيد الدولة حضورها الكامل وتنتعش المناطق المتضررة من جديد. وهي رحلة تلخص معاناة الصامدين الذين يؤمنون بأن لا خلاص للجنوب إلا بعودة الدولة إليهم وحدهم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي عبر العمل الدبلوماسي الذي يقوم به رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عبر المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي وبرعاية أميركية.

اخبار اليوم لبنان

رحلة 17 ساعة جنوبا

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#رحلة #ساعة #جنوبا

المصدر – لبنان ٢٤