اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 17:01:00
ومع اتساع نطاق الضربات الإسرائيلية، تتكثف الاتصالات بين بيروت وواشنطن، فيما تتقاطع المبادرات السياسية مع التقديرات الدولية التي ترى في هذه الحرب نقطة تحول قد تعيد رسم التوازنات الأمنية في لبنان والمنطقة. وفي هذا السياق، يجري السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى سلسلة اتصالات بين واشنطن وبيروت لبحث سبل وقف الحرب. وتشير المعلومات إلى أنه زار رئيس الجمهورية جوزف عون، ناقلاً الموقف الأميركي السلبي والرفض للمبادرة اللبنانية المطروحة لوقف التصعيد. وبحسب المعطيات، فإن الرد الأميركي جاء انطلاقاً من قناعة داخل الإدارة الأميركية بعدم وجود ثقة كافية بأن الحكومة اللبنانية أو الجيش قادران على نزع سلاح حزب الله أو السيطرة عليه بشكل كامل، وأنهما أضاعا الكثير من الوقت. وكان الرئيس عون قد طرح مبادرة تهدف إلى وقف التصعيد الإسرائيلي المتجدد ضد لبنان، ترتكز على أربع نقاط أساسية: أولا، التوصل إلى هدنة شاملة تتضمن وقفا كاملا لجميع الهجمات البرية والجوية والبحرية الإسرائيلية. ثانياً، توفير الدعم اللوجستي السريع للقوات المسلحة اللبنانية لتعزيز قدرتها على الانتشار. ثالثاً، يقوم الجيش فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخيرة ومصادرة الأسلحة الموجودة فيها، بما في ذلك مخازن ومستودعات حزب الله، بحسب المعلومات المتوفرة. رابعا، البدء المتزامن بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية للتوصل إلى تنفيذ هذه الترتيبات. وبالتوازي مع التحرك الأميركي، طلبت فرنسا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في نيويورك لبحث التصعيد العسكري في لبنان ومحاولة احتواء التدهور الأمني المتسارع. وفي هذا السياق، تظهر تناقضات واضحة بين بيروت وواشنطن بشأن شكل المفاوضات المحتملة بعد التوقف. حرب. ويميل لبنان إلى طرح صيغة المفاوضات الثنائية مع إسرائيل برعاية دولية، فيما تطرح الولايات المتحدة فكرة المفاوضات الثلاثية التي تشمل لبنان وإسرائيل وسوريا، في ظل صعود دور السلطة الجديدة في دمشق بقيادة أحمد الشرع. وبينما ترى أوساط مطلعة على الأجواء الأميركية أن إدراج الشرع في هذا المسار يشكل أداة ضغط سياسي، والتهديد بإمكانية تحريك حدود لبنان الشرقية أو إدخال الملف السوري في المعادلة يهدف بالأساس إلى زيادة الضغط على حزب الله داخل الساحة اللبنانية، ترى أوساط سياسية أن التوتر على الحدود الشرقية يثير قلقاً متزايداً، في ما أشارت معلومات إلى وجود تنسيق غير معلن بين واشنطن ودمشق بشأن كيفية التعامل مع التطورات في هذه المنطقة الحساسة. ويأتي هذا القلق على خلفية عمليات الإنزال التي جرت على الحدود الأسبوع الماضي، إضافة إلى الحشد العسكري المتزايد، ما يثير مخاوف من تصعيد محتمل على هذه الحدود، رغم الضمانات التي قدمها الرئيس الشرع للرئيس عون. وبينما تشير المعطيات إلى أن المجتمع الدولي يضع الآن نزع سلاح حزب الله الكامل في قلب أي تسوية مستقبلية، فإن القراءة الأميركية للتطورات تعكس مقاربة مختلفة عما يشاع عن إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط، إذ ترى مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تغييرات جغرافية أو تقسيمات جديدة، بل إلى تثبيت الحدود القائمة ومنع سيناريوهات التفكك في المنطقة. ويتجلى هذا التوجه بشكل واضح في المقاربة الأميركية للملف السوري، حيث عملت واشنطن على قطع الطريق أمام أي مشاريع تقسيم سواء في الجنوب السوري أو فيما يتعلق بالمناطق الكردية. وليس بعيداً، يشير التوجه الأميركي إلى أن الأفكار المطروحة ليست موجهة نحو إنشاء منطقة عازلة في جنوب الليطاني، بل نحو إنشاء منطقة استقرار ذات طابع اقتصادي، تسمح بتنشيط الحياة الاقتصادية في الجنوب تحت مظلة هدنة طويلة الأمد. وبحسب هذا التوجه فإن أي توسع إسرائيلي محتمل في الأراضي اللبنانية سيبقى مؤقتا وينتهي بانتهاء العمليات العسكرية. وفي ضوء ما سبق، تشير التقديرات الغربية إلى أن المواجهة التي بدأت قبل نحو تسعة أيام لن تكون طويلة الأمد، إذ من المرجح أن تستمر لعدد محدود من الأسابيع، مع توقعات بأن تنتهي في الأسبوع الأول من نيسان/أبريل على أقصى تقدير. وهذه الحرب، بحسب هذه القراءة، مرتبطة بالسياق الأوسع للمواجهة مع إيران، لكنها لن تتوقف قبل أن تلحق ضرراً كبيراً بالبنية العسكرية والمالية لحزب الله. ولهذا السبب، تتواصل الضربات الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة، وتستهدف المقرات التي يعتقد أنها مخصصة لاجتماعات القيادة العسكرية، بالإضافة إلى مستودعات الأسلحة والمراكز المرتبطة بالهيكل اللوجستي والمالي للحزب. والهدف المعلن في هذه المرحلة هو ضرب قدرات الحزب العسكرية وإضعاف شبكاته التنظيمية قبل الانتقال إلى أي مسار سياسي أو تفاوضي. بين التصعيد العسكري والضغوط السياسية، يبدو أن لبنان أمام مرحلة مفصلية، تتقاطع فيها أهداف الحرب مع ترتيبات سياسية وأمنية قد تحدد شكل الاستقرار في الجنوب لسنوات مقبلة.

