اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-21 14:00:00
وليس من قبيل الصدفة أن يطلق على منتدى دافوس 2026 لقب “روح الحوار”، في وقت يواجه فيه العالم حروباً وأزمات جيوسياسية متصاعدة وتحولات تكنولوجية سريعة، وحيث تتزايد الحاجة إلى منصات محايدة تجمع الدول والاقتصادات والمجتمعات لإنتاج حلول مشتركة وعملية. ويستمر المنتدى الذي يعقد في جبال الألب السويسرية في دورته السادسة والخمسين حتى الجمعة 23 يناير، ويجمع حوالي ثلاثة آلاف شخص من أكثر من 130 دولة، من بينهم 400 زعيم سياسي، وما يقرب من 850 من كبار المديرين التنفيذيين، ونحو 100 من رواد التكنولوجيا والشركات الناشئة الكبرى. ويمثل هذا الحشد الدولي القياسي أهمية المنتدى الاقتصادي العالمي كمنصة للحوار وإعادة رسم الخرائط السياسية والاقتصادية ومركز لتبادل الأفكار حول التحديات العالمية المعقدة. ومن الدول المؤثرة المشاركة: الولايات المتحدة الأمريكية، الصين، فرنسا، ألمانيا، كندا، الاتحاد الأوروبي، أوكرانيا، الأرجنتين، إندونيسيا، إسبانيا وكولومبيا، بالإضافة إلى الحضور اللافت للمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية. ولا يقتصر المنتدى على الاقتصاد وحده، بل يفتح النقاش حول قضايا المناخ والطاقة والأمن الغذائي والابتكار الرقمي، في محاولة لصياغة رؤى مشتركة لعالم يواجه تحديات مترابطة. لكن الأنظار تتركز بشكل خاص على حضور الرئيس دونالد ترامب في وقت ألقت تصريحاته الأخيرة بشأن رغبته في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند بظلالها الثقيلة على أجواء المنتدى. لبنان وفرصة استعادة الثقة في عالم مضطرب على الصعيد السياسي، شكّلت مشاركة رئيس الحكومة نواف سلام في جلسة الحوار حول مستقبل الشرق الأوسط، مرحلة لتقديم ما يعتبره تقدماً نوعياً في مسار الدولة اللبنانية، لا سيما في مجال الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وأوضح سلام أن لبنان يشهد للمرة الأولى منذ العام 1969 سيطرة الدولة العملياتية على منطقة جنوب الليطاني، في رسالة مباشرة للمجتمع الدولي حول جدية الحكومة في استعادة القرار السيادي. وعكس لقاء سلام مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر التوجه نحو حلول إنسانية واقتصادية مستدامة، فيما حملت لقاءاته مع مسؤولين تنفيذيين في شركات عالمية رسالة واضحة مفادها أن لبنان يفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويؤكد استعداده لتقديم التسهيلات والحوافز المطلوبة لتحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل. وفي الختام، يشكل دافوس 2026 أرضية اختبار حقيقية لفكرة «روح الحوار» في عالم يميل أكثر فأكثر إلى الانقسام. أما لبنان الذي يعيش تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، فإن حضوره يعكس نية واضحة أمام العالم: يسعى إلى استعادة الثقة داخلياً وخارجياً فيه والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية.

