اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 14:17:00
وبينما كان الجميع يظن أن أمن الضاحية الجنوبية محصن بجدران خرسانية وهندسة إيرانية معقدة، فإن «العقل الجهنمي» للموساد، بالتعاون مع المخابرات الأميركية، استقر في الأنفاق أمام الطائرات. ولم تكن الحمم البركانية هي الخطر الأكبر. بل الخبير هو من توصل إلى خرائط التهوية لمقايضة الأمان بالخيانة.. من صفقة «البيجر» المشبوهة في بلغاريا إلى شوارع الروشة المفتوحة، نروي لكم مشاهد الاختراق الذي وضع حزب «يا أيها الغافلون رحمكم الله» في أخطر معارك العصر. نعود من بروكسل إلى الضاحية الجنوبية وأنفاقها، حيث يجتمع القادة ويتحركون ويعملون في مكاتبهم تحت الأرض. فالطمأنينة يتبعها الأمان. لقد وصلت الأعماق إلى حدود لا يمكن أن تصل إليها الحمم ولا الطائرات، أو هكذا ظنوا… فاطمأن الجميع إلى الهندسة الإيرانية التي خططت وحفرت ونفذت، لكن المكر الاستخباراتي المشترك استدرج المشرف على التهوية داخل الأنفاق. جاء هذا العميل ومعه جميع الخرائط لجميع الأنفاق، وسافر إلى حيث أمنت له وكالة المخابرات المركزية والموساد إقامة استثنائية واستقرارًا ماليًا. وهنا كشف مرجع استخباراتي لـ”صوت بيروت إنترناشيونال” الذي تابع خيوط العملية، أن هذا الخرق لم يحشد فريق مكافحة التجسس التابع للحزب، وبقي كل شيء على حاله، وأصبحت الممرات في الأنفاق في حوزة الأميركيين والإسرائيليين. إضافة إلى ذلك، نجح الاختراق في استدراج وتجنيد العديد من الإداريين داخل الأروقة، الذين يشرفون على المواعيد ومعرفة الضيوف ومواعيد سفر القادة، وكانوا في ملفات الخلايا النائمة بأسماء مستعارة.. «لم ير أحد، ولا أحد علم». وبقيت هذه الانتهاكات الفاضحة والخطيرة لسنوات، مع تحديثات استخباراتية مستمرة في جداول التعيينات عند أي تغيير، وثبت مرة أخرى أن الحزب «يا أيها الغافلون بارك الله فيكم». اشترى الموساد، عبر تقنيات جمع المعلومات البشرية، «بيجر» ومصنع اتصالات، ومنه بدأت أخطر عملية لم يشهد التاريخ مثلها من الحروب. وكانت “البيجر” مفخخة بالمواد المتفجرة. تم بيع المصنع إلى وكلاء في جميع أنحاء العالم، لكن الكمية المفخخة ظلت في مستودعات الشركة، في انتظار الطرف المشتري، حتى وصلت أخيرًا إلى بلغاريا. لقد تفاوضوا واشتروا وربما اعتقلوا السماسرة. وهنا تتزايد الشكوك حول دور وفيق صفا، الشخص الحي الوحيد المتبقي بين الرفاق الشهداء. ويعتقد أصحاب النوايا السيئة أن الغارة التي استهدفت الصفا في زقاق البلاط أدت إلى مقتل جميع أفراد العائلة أثناء تحييده، فيما انتشرت شائعات عن مقتله ولاحقاً عن بتر ساقه. ويسألون عن سر هذا القائد الذي يتجول علناً في شوارع الروشة متحدياً تحت أشعة الشمس وضجيج المسيرات من فوقه… ويرافقه بوق إعلامي من جماعة «المؤيدون» معلناً ضرورة نشر بطولة الصفا في مواجهة العدوان. ويتساءل المشككون هل يحجب الصفا السماء بالقباب لينأى بنفسه وينأى بنفسه عن الشبهة؟ ظلت هذه الأسئلة معلقة لأكثر من شهرين، لكن الزلزال الأمني الأخير حسم الجدل، إذ تمت إقالة وفيق صفا رسميا قبل أيام. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن توقيت هذه الإقالة تزامن مع مراجعات داخلية قاسية حول كيفية الكشف عن أماكن تواجد شخصيات إعلامية وقيادية بارزة، من بينها اغتيال محمد عفيف، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول الثغرات التي سمحت بهذا التسلل الكبير وتحديد الإحداثيات بدقة متناهية… ما وضع أداء الجهاز المسؤول في دائرة المراجعة الشاملة. ويضيفون بسؤال آخر: من أوقف التحقيقات لمعرفة الأسباب الحقيقية التي قادت الحزب إلى هذه الهزيمة؟ إن الحقائق التي تم الكشف عنها خطيرة للغاية، والشبهات التي تحيط ببعض القيادات ستؤدي إلى إحباط الأجواء من جديد، لذا ستبقى الأمور مجمدة في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة. وتزامن الاختراق الكبير للأنفاق مع الفجوات الخطيرة في كيفية وصول الأجهزة إلى الحزب يطرح علامات استفهام كبيرة حول دور الأجهزة الرقابية.. ورغم كل هذا الضجيج، يلتزم الحزب الصمت التام إزاء نتائج التحقيقات لتجنب المزيد من الانهيار الأخلاقي في محيطه، في انتظار تسوية إقليمية شاملة ستعيد ترتيب الأوراق المتناثرة من جديد.


