اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 09:27:00
منذ 17 ساعة علم لبنان وإيران أن هناك نوعاً من القلق خلف الكواليس اليوم من محاولات إحياء الدور الإيراني في لبنان على هامش الاتفاق الأميركي الإيراني الذي منح «نظام الملالي» تسهيلات هزيلة تتمثل في «تسييل» بعض المليارات التي استخدمت كطعم لجر النظام إلى طاولة مفاوضات حددت أجلها بـ 60 يوماً… ومع وضع بنود «مذكرة التفاهم» الأميركية الإيرانية موضع التنفيذ التنفيذ، وكانت طهران مشغولة بحساباتها لتوزيع المليارات. وستواجه صعوبات كبيرة في تحديد أولوياتها، فالداخل الإيراني غارق في أزمة اقتصادية خانقة، فيما تعاني بنيتها العسكرية من انهيار يتطلب الترميم، في وقت مثقلة بالتزامها بحزب الله، ذراعها في لبنان، الذي لم يحقق من تفاهمها مع واشنطن سوى «وقف إطلاق النار» الذي تنتهكه إسرائيل يومياً، وهي اليوم تمد نفسها بالمليار من غنائم طهران الضئيلة. ويبدو اليوم أن طهران ستواجه مقايضة بين التزاماتها الداخلية وذراعها. «حزب الله» منهك عسكرياً ومالياً في مواجهة بيئته النازحة التي اعتمدت على «الانتصار الإيراني» الذي نقله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر هاتفه المحمول… في اتصال أجراه مع «الأخ الأكبر» رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي شكره على تمرير لبنان ضمن بنود التفاهم. النداء اليتيم الذي أطلقه عراقجي لم يدم طويلاً، فالجنوبيون يريدون العودة إلى قراهم، وهو أمر لا يمكن تحقيقه، وقد شهدوا حجم الدمار الذي لا يمكن مقارنته بالجولات السابقة وآخرها عام 2006، ولا يستطيعون «رفع الصوت» طلباً للمساعدة، ولو من طهران، لانتشالهم ولو جزئياً مما حل بهم انتقاماً لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد منع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي محاولة لتحويل هذه الأموال إلى عروق “محور المقاومة” إذا كانت لدى طهران النية للقيام بذلك، معلناً بوضوح أن “هذه الأصول ستظل تحت سيطرتنا الكاملة ولن يتم إنفاقها نقدًا، ولكنها ستوجه حصريًا إلى مزارعينا ومربي الماشية لدينا لشراء الذرة والقمح وفول الصويا والمزيد لتلبية احتياجات إيران الغذائية”. وهذا الشرط الأميركي لا يمثل ضربة لآمال الحزب المالية فحسب، بل يضيق الخناق على طهران من خلال معادلة الغذاء مقابل المسارات السياسية، ويحرمها من استثمار هذه الأموال في أي جهد عسكري أو تسليح. وتراقب العين الأميركية أي تدفق مالي من طهران إلى تنظيم «حزب الله»، ولا تستطيع تأمينه من الشبكات المالية حول العالم التي تفككت ووصلت إلى شبكتها الداخلية في لبنان، وأبرزها «القرض الحسن» الذي تحاصره السلطات اللبنانية الآن، ولو ليس بشكل خجول لا يرقى إلى ما تطمح إليه الإدارة الأميركية. إضافة إلى العقوبات على الشخصيات التي تغطي العمليات المالية لشبكات الحزب ومؤسساته. رهان حزب الله الخاسر في هذا الوقت يسلط الضوء على النشاط الدبلوماسي المكثف للوزير. وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يدير شخصياً دفة غرفة المفاوضات التي تجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي على طاولة واحدة للخروج بما يعرف بورقة «إعلان النوايا»، والتي قد تشكل تحولاً مهماً أمام ما قدمته طهران لذراعها في مذكرة التفاهم، وستعتمد نتائجها على اليوم الإضافي الممنوح للجولة الخامسة. وبالتالي، سيكون لبنان أمام نقطة تحول. إما أن يخرج الدخان الأبيض معلنا الانتقال إلى مرحلة جديدة تثبت فيها الدولة اللبنانية أنها سيدة قرارها، أو تعود السحب السوداء إلى سماء الجنوب لتصل إلى الضاحية الجنوبية. ويبدو من هذه المعطيات القادمة من واشنطن، التي لا يبدو أن طهران تقوم فيها بأي تحرك داخل أروقتها، أن الأمر قد يكون نتيجة انسحاب جزئي من خوض معارك العرقلة حفاظا على المكاسب التي بدأت في تحقيقها، والتي ستنعكس في البداية على وضعها الداخلي. كأولوية. وفي هذا الوقت، تواصل ذراعها الاستثمار في ما أوهمتها طهران بتحقيقه، وهو ما أحياه مؤخراً قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، عبر ضخ بيان تهديد لإسرائيل، قال فيه: «إذا لم تنسحب إسرائيل طوعاً من جنوب لبنان اليوم، فستضطر إلى الفرار مهزومة غداً». واضح من هذا المشهد أن «حزب الله» يظهر وحيداً في الميدان. وطالما أن المسار الإيراني مع واشنطن مستمر من دون تعقيدات كبيرة، فإن «حزب الله» سيظل يتلقى ضربات موجعة ولن يتحرك لمواجهته. إسرائيل ما لم تمنحها طهران موافقة صريحة، وهو أمر مستبعد لأنها تريد مراكمة مكاسب هزيلة. وأمام هذا الواقع يطرح السؤال نفسه: إلى متى سيبقى حزب الله صامتاً عن هذه الهجمات ولماذا يكتفي بردود أفعال لا ترقى إلى حجم الخسائر؟ بدأت هذه الأسئلة تشغل بيئته الراعية. وبعد أن اطمأن الجنوبيون على إمكانية عودتهم، عادت المخاوف إلى أذهانهم التي كانت قد أشبعتها الانتصارات، فسيطر الحذر والتساؤلات حول المصير المستقبلي. الضمانات الإيرانية توقفت عند حدود وقف إطلاق النار، فيما قاد الأميركيون قطار المفاوضات بسرعة يتقدمون بها حول ما سيتم بحثه في اللجان التي تشكلت إثر توقيع مذكرة التفاهم مع طهران. «حزب الله» يواجه الاستنزاف بصمت. وفي الختام، الجميع يدرك هذا. وقال الطرفان إن ملف التفاوض الأميركي – الإيراني لم يصل إلى نهايته، وبالتالي فإن مسار الملف اللبناني سيبقى متأرجحاً، وأمام التحدي الميداني الذي تفرضه إسرائيل، ولا يمكنها الاعتماد على جرعات طهران المتقطعة، التي لن تتحرك على جبهة «حزب الله»، إلا إذا واجه تعثراً في مساره التفاوضي. وهكذا، سيبقى جنوب لبنان رهينة الضربات الإسرائيلية الموجهة، بحسب مسؤولين عسكريين وسياسيين، ما يحول دون أي تغيير في المعادلة التي رسمها حتى تطبيقها. إن بند «نزع سلاح حزب الله» ومنعه من تهديد شماله، والاتفاقات الدولية، قد يكون مجرد كسر في حرب طويلة مفتوحة على كل الاحتمالات، إلا إذا تحقق انفراج على مستوى الجولة التفاوضية الخامسة الموعودة مع «إعلان النوايا».



