اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 22:00:00
نشرت صحيفة “الوطني” تقريراً جديداً تناول التحديات التي تواجه الرئيس السوري أحمد الشرع في المرحلة الحالية، وتحدث في الوقت نفسه عن خطوات فعلية ودقيقة ومهمة يتخذها الشرع من خلال تواصله مع العالم الخارجي. ويقول التقرير الذي ترجمه لبنان 24: “إن جولات الشرع الخارجية أصبحت من أبرز سمات المرحلة الانتقالية في سوريا بعد سقوط الأسد. وبالنسبة لمؤيديه، تشير هذه الجولات إلى عودة سوريا من عزلتها، فيما يرى منتقدوه أنها قد تعطي انطباعاً بأن الرئيس يشعر براحة أكبر على السجادة الحمراء في الخارج منه في خضم عملية التعافي الوطني الشاقة”. وتابع التقرير: “على المستوى الداخلي، يطرح السؤال حول ما إذا كانت مشاركتها الدولية تترجم إلى استراتيجية داخلية يفهمها السوريون ويثقون بها. ومن ناحية أخرى، على المستوى الدولي، يجب على سوريا موازنة ذلك بعناية في ضوء نظام جيوسياسي سريع التغير”. ويقول التقرير إنه “في الأسابيع الأخيرة، لم يغيب الشرع عن الساحة السياسية”، وأضاف: “في أواخر شهر أيار/مايو، سافر برفقة عدد من وزرائه إلى محافظة دير الزور المنكوبة بالفيضانات، لتقييم الأضرار الناجمة عن فيضان نهر الفرات ومراجعة الاحتياجات الإنسانية، في محافظة كانت حكومتها قد استعادت السيطرة المركزية مؤخراً فقط. وفي وقت سابق من ذلك الشهر، قام بإقالة شقيقه الأكبر ماهر من منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وهي خطوة كانت يتم تفسيرها على نطاق واسع على أنها محاولة لتبديد شبهات المحسوبية التي رافقت عهد الأسد، وفي الواقع، تهدف هذه الإجراءات إلى إقناع المواطنين السوريين بأن الدولة الناشئة ستكون مسؤولة أمامهم. وخلص التقرير إلى أن “الوضع الداخلي في سوريا لا يمكن فصله عن بيئته الخارجية”، موضحا أن “سوريا في هذا الصدد تشبه لبنان”، وتابع: “إن التعافي الداخلي لا يتشكل فقط من خلال التسويات المحلية، ولكن أيضا من خلال التوازنات الإقليمية وأنظمة العقوبات والاستثمارات الأجنبية وأمن الحدود وسياسات الدول المجاورة. لذلك، لا يستطيع أي زعيم سوري إعادة بناء حلب، وتحقيق الاستقرار في الشمال الشرقي، وطمأنة الأقليات، ودمج الجماعات المسلحة، وتأمين الحدود، وجذب الاستثمارات الأجنبية، واستعادة الخدمات”. “الأمور الأساسية، والاعتماد على القرارات الداخلية فقط. لكن تكلفة إعادة بناء البلد مرتفعة، ومؤسساته منهكة، وسيادته لا تزال متأثرة بأطراف خارجية. لذلك فإن دبلوماسية السيد الشرع ليست صرفاً عن الأولويات الداخلية، بل هي إحدى الأدوات اللازمة لتحقيقها”. وأضاف التقرير: “أوضح مثال على ذلك هو الهيكل القانوني والمالي المحيط بسوريا. لقد رفعت الولايات المتحدة معظم عقوباتها المفروضة على سوريا، لكن البلاد لا تزال مثقلة بتسميات مكافحة الإرهاب ومخاطر الامتثال التي تثبط البنوك والمستثمرين والجهات المانحة. إن إدراج سوريا في قائمة الدول الراعية للإرهاب من قبل الولايات المتحدة يؤثر على الائتمان والاستثمار وضوابط التصدير ورغبة الشركات في دخول السوق. لذلك فإن تواصل الشرع مع واشنطن والعواصم الغربية ضروري لأن الانتعاش الاقتصادي المحلي يعتمد على إزالة هذه العوائق.” وتابع: “الأمر نفسه ينطبق على الاستثمار الخليجي. فقد شهدت سوريا نشاطاً ملحوظاً في هذا الصدد، مثل إنشاء المجلس الأعلى لمجالس الأعمال مؤخراً. وفي الواقع، لا يمكن لسوريا إعادة البناء بالمساعدات وحدها. وقد أحسن الشرع بتقديم إعادة الإعمار كفرصة استثمارية وليس مجرد عمل خيري. ومن ثم، يمكن لرأس المال الخليجي أن يساهم في إعادة تأهيل المطارات وشبكات الطاقة والاتصالات والإسكان والبنية التحتية للمواصلات”. ووجد التقرير أن “الأموال لن تتدفق على نطاق واسع إذا بدت سوريا غير مستقرة أو كانت تعاني من بيئة دولية متوترة”، مشيراً إلى أن المستثمرين يريدون الأمن والاطمئنان إلى أن البلاد لن تنزلق مرة أخرى إلى الصراع، مضيفاً: “كما أن الاستثمار الخارجي يتطلب استقراراً داخلياً، بينما يتطلب الاستقرار الداخلي عوائد اقتصادية”. وتابع التقرير: “هناك قضايا أوسع تتعلق بالحرب مع إيران وإسرائيل، وفي الواقع فإن الزيارة الثانية المرتقبة للسيد الشرع إلى واشنطن تؤكد أهمية اصطفاف سوريا مع أولويات الولايات المتحدة في تحديد موقفها الدبلوماسي، والذي بدونه لن تتمكن سوريا من تجاوز عزلتها الدولية السابقة، كما أن للولايات المتحدة دور حاسم، باعتبارها الدولة الوحيدة القادرة على تقديم الضمانات الأمنية لسوريا في سعيها لتحديد مسار علاقتها المستقبلية مع إسرائيل”. ويرى التقرير أن الشرع يواجه تحديين رئيسيين. فهو يحتاج إلى إقناع القادة الأجانب بأن سورية تغيرت، وفي هذا الصدد، حقق، بدعم من الولايات المتحدة ودول الخليج، خطوات مهمة إلى الأمام تفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد السوري. وتابع: “كما يحتاج الشرع إلى إقناع السوريين بأن الانخراط الدولي سيؤدي إلى بناء دولة خاصة بهم. في سوريا، كما في لبنان، لا يمكن الفصل بين البعدين الداخلي والدولي. لذلك، المهمة ليست الاختيار بينهما، بل تسخير الدبلوماسية لخدمة التعافي الداخلي وليس استبداله”.


