اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 11:16:00
منذ 6 ساعات آخر تحديث: 14 أبريل 2026 11:22 ص مضيق هرمز يقول المثل “آخر دواء الكي”، وهذا هو العنوان الحقيقي لما يفعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.. بدأ بسلسلة مراحل مدروسة.. ضربات قوية قطعت رأس الهرم قائد الجمهورية علي خامنئي، ودمرت منشآت حيوية وعسكرية، ممهدة لما هو أخطر… خطف أوراق القوة التي استولت عليها طهران داخل وخارج جغرافيتها… واحدة تلو الأخرى، وتم وضع النظام. فهو يواجه واقعاً مريراً لا خيار أمامه للمناورة فيه. وفي الـ13 من الشهر الجاري، دقت ساعة الحقيقة عندما وصل الوفد الإيراني إلى “إسلام آباد” لإحياء ملف التفاوض، وهو ما اعتبره بعض المحللين إغراء لم يكن من تبقى من رموز النظام على يقين منه، ظناً منهم أن اللعبة ستسير وفق القواعد القديمة، لكنهم صدموا بواقع جديد ومفاجئ. ولم يعد المفاوض الأميركي يقتصر على المستشارين ستيف ويتكوف وديفيد كوشنر. بل جاء جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، ليكون الممثل الأعلى في هذه المواجهة ويعلن أن زمن المماطلة قد انتهى. في تلك اللحظة وقع النظام في الفخ الأول عندما اضطر إلى الكشف عن «وجوه الظل» التي تمسكت ببقية القرار. قبل أن يعلن الرئيس ترامب استكمال الحصار على طهران بإغلاق مضيق هرمز، نجح في انتزاع «ورقة لبنان» التي أصرت طهران على ضم ميليشياتها وسلاحها، وعلى رأسها «حزب الله»، بإعلان شريكه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موافقة شريكه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التفاوض مع الدولة اللبنانية، التي من المفترض أن تعقد جولتها الأولى اليوم في واشنطن. وتجد طهران نفسها وحيدة تماما في المواجهة، بلا دروع بشرية أو جبهات خارجية. ساعة المعركة الحاسمة. وتزامناً مع تلك الأحداث، كان ترامب يستعد لخطوته الأكبر، وهي «إغلاق مضيق هرمز»، وكان على يقين أن فلول نظام ولي العهد لن تخرج عن قواعد لعبة مرشدها في الجولة التفاوضية الأخيرة. وخلال الـ 48 ساعة الماضية، تحولت التهديدات إلى واقع ملموس عندما تم الإعلان عن فرض الحصار يوم الأحد الماضي وبدأ التنفيذ الفعلي عبر القيادة المركزية الأمريكية أمس في تمام الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت واشنطن. وكان هذا الحصار الضخم يهدف إلى خنق الموانئ الإيرانية واعتراض أي سفينة تدفع رسوم العبور إلى طهران، معتبراً إياها رسوماً غير قانونية.. ترامب الذي سبق أن أوهم الجميع بعدم الاهتمام بالمضيق عندما قال «من يستفيد منه فليفتحه». ورغم أن الأمر لم يكن على أجندته، إلا أنه يبدو أنه لم يكن سوى «فخ» و«طعم» تم نصبه بعناية لسمكة القرش الإيرانية، التي اندفعت إلى الفخ دون أن تدرك عواقب المواجهة الصامتة، لتستيقظ اليوم على واقع مرير. أغلق ترامب البوابة. وبإحكام، وضع «المفتاح في جيبه»، وبذلك أصبح اليوم «صاحب البيت» الذي يقرر من يدخل ومن يخرج. ويبدو العالم اليوم تحت رحمة «المفتاح» الوحيد الذي وضعه ترامب في جيبه، ولم تقتصر تداعياته على طهران، بل هزت العالم، خاصة أولئك الذين فشلوا في مساعدته على فتح هذا المضيق.. أسعار الغاز في آسيا قفزت 40%، وتراجعت حركة الناقلات بنحو 70% نتيجة المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين. وبينما تحاول باكستان جاهدة استئناف المفاوضات قبل انتهاء الهدنة خوفا من انفجار عسكري شامل، يراقب مجلس الأمن الدولي بقلق مشروع قرار يدعم تأمين المضيق، ولو متأخرا. أما الصين وروسيا، فتتوخيان الحذر، إذ تمتنعان عن التصويت على قرارات المضيق، وسط قلق صيني كبير من اعتماد بكين على المنطقة في 80% من وارداتها من الطاقة. لكن ترامب ببرودته المعهودة قلب الطاولة من جديد، مكرراً موقفه بأن أميركا ليست أسيرة هذا الممر، فالنفط الفنزويلي وبدائل أميركا اللاتينية وإفريقيا مستعدة لتعويض الأسواق. لقد انتهى زمن الابتزاز. لقد وضع ترامب مفاتيح المنطقة في جيبه، ففرض السيطرة عليها من جانب واحد. تستيقظ طهران اليوم على واقع مرير. لقد ضاعت أوراقها في بيروت، وتآكل نفوذها في إسلام أباد، وتفككت هرميتها تحت ضغط “الكي السياسي”، على الرغم من التهديدات بأن “الموانئ الإقليمية لن تكون آمنة” إذا تم إعاقة الملاحة في طهران. وفي الختام، لا بد من تلخيص المشهد بالقول إن ترامب يملك اليوم بوابة «المضيق» ويحتكر مفتاحها، فيما يواجه النظام الإيراني مصيره وحيداً، بعد أن فقد كل أدوات الضغط. لقد تغيرت قواعد اللعبة، وأصبح «صندوق المسحوق» تحت سيطرة رجل واحد يعرف متى تغلق الأبواب وبأي ثمن يفتحها، معلناً نهاية حقبة الابتزاز التي طال أمدها.



