لبنان – التفاوض المباشر.. مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر!

اخبار لبنان14 أبريل 2026آخر تحديث :
لبنان – التفاوض المباشر.. مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر!

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 18:00:00

اليوم، يتجه المشهد اللبناني نحو مسار تفاوضي مباشر مع العدو الإسرائيلي، في لحظة سياسية وأمنية بالغة الحساسية لا تعكس التوازنات على الأرض بقدر ما تعكس مدى تصاعد الضغوط الأميركية – الإسرائيلية. ولعل هذا التوجه لا يبدو معزولاً عن سياق أوسع يهدف إلى كسر الحواجز القائمة مع العدو من دون تعويض، وإعادة صياغة المسار السياسي خارج المعادلات التي أرستها المواجهة الميدانية، في وقت تطرح فيه تساؤلات جدية حول شرعية هذا الخيار وتوقيته وخلفياته. وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن هذا الطرح لا يمكن فصله من حيث المبدأ عن كونه محاولة للعودة إلى لبنان في مسار أثبت فشله، بل تحول إلى غطاء سياسي لاستمرار العدوان. فالتجربة الدبلوماسية التي امتدت لأكثر من عام لم تنتج سوى المزيد من التصعيد على الأرض، وهو ما يقوض أي مبرر لإعادة الرهان على نفس الوساطات والضغوط الدولية. بل أكثر من ذلك، فإن أي حديث عن وقف إطلاق النار في هذه المرحلة يرتبط بشكل مباشر بالتفاهمات الكبرى بين طهران وواشنطن، التي خفضت مستوى التصعيد في لبنان، إضافة إلى استقرار محور المقاومة، فيما لم يحقق المسار التفاوضي سوى الفشل ولم يفرض أي تغيير في سلوك العدو. ومن ناحية أخرى، يبرز البعد القانوني كأحد أبرز عناصر الاعتراض على هذا المسار. ولا يمكن اعتبار التفاوض المباشر مع عدو يجرمه القانون اللبناني خياراً سياسياً. بل يشكل منعطفاً خطيراً يتطلب، كحد أدنى، إجماعاً وطنياً شاملاً، وهو ما لا يبدو متوافراً. ومن هنا فإن أي انخراط أحادي في هذا الاتجاه يصبح تجاوزاً للأطر الدستورية ومحاولة لفرض حقائق سياسية خارج التوافق الداخلي. وتشير المصادر إلى أن أخطر ما في هذا المسار أنه يأتي في وقت لا يخدم المصلحة اللبنانية، بعد أن فشل العدو في تحقيق أهدافه المعلنة، وعجز عن فرض وقائع ميدانية جديدة. وفي اللحظة التي كان من المفترض البناء على هذه المعطيات، تجري تقديم تنازلات سياسية مجانية، بدءاً بفتح قنوات اتصال غير مسبوقة، وعدم التوقف عند اللقاءات المباشرة التي يحاول البعض تسويقها تحت عناوين وطنية. لكن طبيعة هذه الخطوات، مهما تم تخفيفها، تبقى في جوهرها انتقالاً إلى التفاوض المباشر، مع تداعياته الاستراتيجية. في موازاة ذلك، تتجاهل الدولة اللبنانية بشكل لافت سياسات التدمير الممنهج التي ينفذها العدو على الأرض في الجنوب، بدءاً من استهداف المنازل والبنى التحتية، وصولاً إلى استخدام المواد المحرمة دولياً على الأراضي الزراعية، في سياق محاولة فرض منطقة عازلة بالقوة. وبحسب المصادر، فإن هذه الحوادث التي ترقى إلى جرائم حرب بحسب التوصيفات الدولية، كان من المفترض أن يقابلها تحرك رسمي تصعيدي في المحافل الدولية، وليس بالدخول في عملية تفاوضية تمنح العدو غطاء سياسي إضافي. أما على مستوى المطالب، فالمعادلة تبدو واضحة، فما يطلبه لبنان ليس مادة للتفاوض، بل حقوق سيادية بديهية، بدءاً بوقف العدوان الشامل، مروراً بالانسحاب الكامل، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة الأهالي إلى ديارهم. قراهم، مما أدى إلى إطلاق عملية إعادة الإعمار. وهذه الأوراق، بحسب المصادر ذاتها، غير قابلة للمساومة، وعلى لبنان أن يفرضها كحقوق، لا أن يحولها إلى بنود خاضعة للأخذ والعطاء مع العدو. وفي هذا السياق، فإن اقتراح التفاوض المباشر يفتح الباب أمام سلسلة من السيناريوهات المعقدة. وترى المصادر أنه في حال وافق العدو الإسرائيلي على وقف إطلاق النار، فستظهر إشكالية قدرة السلطة على إلزام حزب الله بهذا القرار، في ظل التناقض بين وصفه له وواقع وجوده ونفوذه. وإذا رفض العدو هذا الطرح، يصبح السؤال حول جدوى استمرار السلطة في التفاوض أو الانسحاب منه، وما سيترتب على ذلك من تكلفة سياسية. وفي الحالتين، تبدو السلطة في وضع هش، لا تملك أوراق قوة جدية، وتعتمد بشكل شبه كامل على وسيط هو في الأساس شريك في دعم العدو. لذلك، لا يمكن النظر إلى هذا المسار إلا على أنه مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، تدخل لبنان في حقل ألغام داخلي وخارجي، وتعيد إنتاج الأخطاء ذاتها التي أدت في السابق إلى إدامة خلل ميزان القوى. وبينما كان من المفترض أن يبنى على معادلات يفرضها الميدان، هناك اليوم اندفاع نحو مسار معاكس، قد لا تقتصر تكلفته على السياسة، بل تمتد إلى خلط الأوراق على حساب الاستقرار والسيادة معاً.

اخبار اليوم لبنان

التفاوض المباشر.. مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر!

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#التفاوض #المباشر. #مغامرة #سياسية #محفوفة #بالمخاطر

المصدر – لبنان ٢٤