اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-31 11:20:00
منذ 35 دقيقة آخر تحديث: 31 مارس 2026 11:20 ص الجيش السوري لم تكن الأراضي السورية مجرد منطقة حدودية في حسابات طهران، بل كانت الشريان الرئيسي لطرق الإمداد عبر الحدود طوال عقود حكم نظام الأسد. ومع انتقال السلطة إلى الرئيس أحمد الشرع، وجهت دمشق ضربة قاتلة لسياسة التساهل، حيث حولت الجغرافيا السورية من قاعدة لوجستية للميليشيات إلى ساحة مواجهة لإنهاء حقبة التبعية. واليوم، يواجه «حزب الله» وضعية «كماشة» تضيق الخناق على ممراته الحيوية وقواعده الخلفية. وفي هذا السياق، يشير محلل عسكري لـ”صوت بيروت انترناشيونال” إلى أن أنفاق الحزب تواجه إصراراً سورياً يسعى إلى قطع طرق الإمداد التي تم إعدادها فوق الأرض. وبها تهريب الأسلحة والمخدرات.. وبالتالي لم تعد تلك المنطقة ممراً آمناً. بل تغيرت خريطتها الميدانية مع فرض واقع أمني يشير إلى استكمال السيطرة على الممرات الحدودية، ونقل ملف السيادة من دائرة التفاهمات الضمنية إلى الأطر الرسمية المعلنة. تاريخياً، لم تكن الحدود اللبنانية السورية مجرد خطوط جغرافية، بل كانت منطقة مسموحة أمنياً وسياسياً بتعليمات مباشرة من قيادة عائلة الأسد، بدءاً من الأب وصولاً إلى الابن الذي غادر سوريا هارباً إلى موسكو. هذا الإرث الثقيل والطويل يواجه اليوم اختباراً حاسماً، ولعل أبرز مؤشر على هذا التحول هو وصول أول وفد رسمي سوري رفيع المستوى عبر مطار بيروت الدولي، متجاوزاً طريق «المصنع» الذي ارتبط منذ سنوات بانتهاك سيادة لبنان وامتيازات المارة فوق القانون. وبالتوازي مع هذا التحول الدبلوماسي، شددت السلطات السورية إجراءاتها على المعابر الرئيسية لإنهاء حقبة “الامتيازات الأمنية” لرموز النظام السابق. وبالتزامن مع هذه الإجراءات، تمت محاصرة «الرئة اللوجستية» في مناطق ريف القصير المتداخلة مع البقاع الشمالي، وهي جغرافية تعتبر «مستودعاً للصواريخ الثقيلة»، بحسب العديد من التسريبات. وبحسب المحلل العسكري لـ”صوت بيروت إنترناشيونال”، فإن هذا التداخل السكاني والجغرافي هو ما جعل بناء المنشآت تحت الأرض أمراً سهلاً لسنوات، من خلال الاستفادة من وعورة المنطقة وغياب السيطرة الفعالة للدولة السورية السابقة. لكن التحدي الأكبر اليوم يكمن «تحت الأرض»، إذ كشفت العمليات الميدانية خلال اليومين الماضيين عن «حالة نفق» كاملة التجهيز كانت مخفية منذ سنوات، ورغم أن الحديث عنها ليس جديداً، إلا أن تسريبات ميدانية تشير إلى أن عددها التقريبي يتجاوز 150 بين نفق ومعبر غير شرعي. وفي إطار هذا القرار الميداني، أُعلن عن اكتشاف نفقين استراتيجيين خلال يوم واحد نهاية الأسبوع الماضي، يربطان البلدين بريف حمص. ويؤكد هذا الاكتشاف أن المعابر الرسمية لم تكن سوى واجهة لمدن مخفية تشكل الشريان الفعلي للسلاح والكبتاغون. وفي وصف دقيق لهذه المنشآت، يؤكد المحلل العسكري أنها “منشآت عسكرية متكاملة” مدعومة بأسقف خرسانية ومعدنية مسلحة، ومجهزة بشبكات الكهرباء والتهوية والسكك الحديدية. نموذج مصغر لنقل الأحمال الثقيلة في محاكاة لنموذج “أنفاق غزة”. بل إن بعضها كان واسعًا بما يكفي لمرور سيارات الدفع الرباعي، وتضمنت غرف عمليات مجهزة باتصالات سلكية بعيدة عن الرقابة اللاسلكية الدولية. وأضاف المحلل العسكري أن الحزب أصبح محاصرا من عدة جهات، وهو بين فكي كماشة، لافتا إلى أن التحذيرات المتتالية بإخلاء قرى البقاع الغربي المطلة على نهر الليطاني وسد القرعون، مثلت “عقدة الوصل” التي تربط “حزب الله” بدبابته العسكرية في البقاع الشمالي، خاصة منصات الصواريخ. وهذا يقودنا إلى أن الأمور تتجه نحو قطع طرق إمدادها، مما يجعل المقاتلين الجنوبيين معزولين عن عمقهم اللوجستي. وفي تطور يرفع درجة الحذر، رصد المرصد السوري وصول تعزيزات عسكرية سورية مكثفة إلى الحدود، شملت منصات إطلاق صواريخ ومسيرات من نوع “شاهين”. ويطرح هذا الحشد، الذي يتزامن مع عملية كشف الأنفاق وإغلاق مداخلها من الجانب السوري، سؤالاً جوهرياً: هل تهدف هذه التحركات إلى فرض السيادة الكاملة على طول الحدود، أم أنها نذير بمواجهة أوسع لتطهير جيوب الميليشيات المتبقية؟


