اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-09 11:52:00
هدأت جبهة طهران – تل أبيب بعد تدخل الرئيس الأميركي “المايسترو” دونالد ترامب، فيما بقي لبنان في دائرة النار التي لا تزال تتوسع لتصل إلى منطقته الجنوبية بأكملها. وبالتالي، سيبقى أسيراً لهذه التوترات التفاوضية، مع الفارق الوحيد أنه سيبقى مشتعلاً على الأرض، ويبقى «الخاسر الأكبر». وتمكنت طهران من النأي بنفسها عن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، بعد أن استدرجتها إسرائيل بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي ضربة لم تتضح أهدافها الفعلية بعد. وقد ظهر ذلك من خلال التصريحات المتناقضة للجيش الإسرائيلي. وأعلن أحياناً أنه نجح في استهداف هدف ثمين، ثم عاد ليؤكد أن الهدف هو الموقع نفسه. وهذا الأمر استدعى رداً إيرانياً قيل إنه تنفيذاً لوعد قطعته على ذراعها في لبنان. لكن الوقائع أثبتت أن الدفاع عن مستحوذها، أي «حزب الله»، لم يكن سوى ورقة لا تزال صالحة للتبادل في سوقها التفاوضية. وعلى الرغم من تهديداتها الرنانة بضرب عمق إسرائيل في حال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، إلا أن الرد الإيراني جاء عبر عدد محدود من الصواريخ الباليستية، في مشهد بدا أقرب إلى عرض مسرحي مدروس، نظرا لعدم نتائجه. على الأرض أو خسائر كبيرة. وسرعان ما أعلنت طهران، في بيان رسمي، انتهاء ردها الانتقامي، تزامنا مع تصريحات الرئيس ترامب التي أكد فيها أن الأمور تتجه نحو نهايتها، وأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران أصبح وشيكا، متبرئة في الوقت نفسه من الخطوات التي اتخذتها إسرائيل. جولات متواصلة من النيران. لم يعد لبنان في طور الدخول في دورة الاحتراق، بل أصبح في قلبها بشكل دائم، يدفع ثمن الجغرافيا والتبعية السياسية. في هذه الدوامة التي لا يبدو أن لها أفقاً منظوراً، جاءت الجولة النارية الأخيرة بين إسرائيل وإيران لتؤكد ما هو مؤكد. وأشار محلل سياسي، في حديث لموقع “صوت بيروت إنترناشيونال”، إلى أن التدخل الأميركي الحاسم بقيادة دونالد ترامب نجح في لجم التصعيد وفرض تهدئة مؤقتة، لكن الواقع على الأرض يكشف أن الساحة اللبنانية كانت معزولة تماماً عن هذه التفاهمات، وتُركت وحيدة في مواجهة الضربات التي تتصاعد يوماً بعد يوم. هذه الجولة التي انتهت بتصافح الجميع ووعدهم بعدم تكرارها لم تؤثر إلا على لبنان كخط دفاع أول عن مكاسب طهران التفاوضية، لا سيما بعد أن استشعرت الأخيرة خطرا أكبر إثر القرار الأميركي بتحويل أموالها المجمدة إلى الدول التي تضررت من قصفها العشوائي. وبالتالي، سيبقى لبنان صندوق بريد إقليمي طالما استمر في الفشل في تنفيذ الالتزامات الدولية التي وافق عليها، وأبرزها الاتفاق الذي نتج عن المحادثات الأخيرة، والذي لا يبدو أنه قد وضع بعد على مسار التنفيذ. لبنان رهينة. ويبدو أن لبنان سيبقى رهينة. رهينة إصرار طهران على معادلة واضحة ومستقرة، تنص على أن قرار صنع السلام والحرب وحماية الساحات، وخصوصا الساحة اللبنانية، هو قرار يخصها وحدها، ولا يخضع لتفاهمات أو ترتيبات واشنطن. ولا بد في هذا السياق من التوقف عند ما ورد في الحوار المتلفز لرئيس الجمهورية جوزاف عون مع شبكة CNN، لا سيما فيما يتعلق بعودته للحديث عن الحوار مع «حزب الله» من أجل تسليم سلاحه. وبدا ذلك واضحاً في كلامه عندما أشار إلى جهود رئيس مجلس النواب. وتواصل معه قائلاً: “أنا على تواصل وثيق معه للتحدث بالمنطق مع حزب الله لإقناعهم بتسليم سلاحهم، ويمكنه أن يلعب دوراً أساسياً، وهذا ما يفعله، وهو يلعب هذا الدور فعلياً”. ولم يقتصر الرئيس على تناول سلاح حزب الله، بل انتقل إلى توجيه رسالة واضحة إلى طهران، وإن كانت أقل حدة من وصفه السابق لها، مشدداً على السعي إلى إقامة علاقة جيدة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. قال حرفياً: «نعم، تذكر أن لبنان بلد». إنها ذات سيادة ولها حكومة ذات سيادة. إذا كنت تريد التحدث معنا، فمرحبا بك، ولكن دون تدخل. إذا كنت على استعداد لمساعدتنا، فنحن نرحب بك، ولكن ليس لديك الحق في التدخل في الشؤون الداخلية. وفي النهاية يمكن القول إن الجميع خرج من الجولة النارية الأخيرة على قاعدة «الجميع يربح». ويبدو من المرجح أن يستمر القصف الإسرائيلي والاستهداف المستمر وسياسة الضم التدريجي، فيما يبقى لبنان وحيداً في مواجهة أحزمة النار والدمار. وفصله عن المسار الأميركي ـ الإيراني سيبقيه تحت النار حتى تتضح نتائج هذا المسار التفاوضي. لكن لبنان في النهاية لن يكون جزءاً من هذه المعادلة، لأن الإرادة الإسرائيلية في حماية أمنه الشمالي لن تردعها أي تفاهمات أو نتائج قد تتحقق بين واشنطن وطهران.


