اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 13:00:00
بالتزامن مع اقتراب إسدال الستار على بطولة كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة، دخلت المنطقة منعطفا جديدا شديد الخطورة بعد أن شنت أمريكا هجمات على إيران، فجر الأحد، استهدفت العديد من الأهداف هناك، ردا على ما وصفته واشنطن بـ”هجوم إيراني صارخ” على سفينة حاويات مدنية في مضيق هرمز. الضربات الأخيرة خلطت الأوراق من جديد بعد التركيز على مسار المفاوضات والرسائل الدبلوماسية المتبادلة. وعليه، عادت إيران بعد الهجمات إلى استخدام ورقة مضيق هرمز بإغلاقه رداً على التحرك الأميركي، فيما اتجهت الأنظار أصلاً إلى أوراق استراتيجية أخرى، أبرزها اليورانيوم المخصب، الذي قد تستخدمه إيران رداً على أي تصعيد أميركي. كل ذلك يدعو إلى التساؤل عما ستشهده المرحلة المقبلة، خاصة أن دائرة الضغوط السياسية انتقلت إلى مرحلة أخطر بعد التصعيد العسكري الأخير، فيما رفعت الإدارة الأميركية سقف مواقفها بشأن عدد من الملفات، فيما تبدو طهران متمسكة بمواقفها الأساسية، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي ورفضها تقديم تنازلات تعتبرها تمساً بسيادتها. ورغم جولات المفاوضات التي جرت في الأشهر الماضية، لم ينجح أي من الطرفين في تحقيق اختراق حقيقي يسمح ببناء تفاهم طويل الأمد. والدليل على ذلك الضربات الأخيرة التي حصلت، والتي تشير إلى أن التوتر سيبقى قائما فيما سيستخدم كل طرف الأوراق العسكرية في الوقت الذي يحدده. في المقابل، حملت الرسائل الصادرة عن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، لهجة أكثر صرامة مقارنة بالمراحل السابقة، حيث رجحت أن القيادة الإيرانية تنظر الآن إلى المواجهة الحالية من زاوية مختلفة، وأن أي استهداف جديد لن يمر دون رد تراه طهران مناسبا لحجم التطورات. وعزز هذا الخطاب الاعتقاد بأن إيران تستعد لمرحلة أكثر حساسية، ودعا إلى رفع مستوى الردع والانتقام، والاستعداد للذهاب بعيداً في حال فرضت المواجهة عليها. وهذا المشهد يجعل دور حلفاء إيران في المنطقة أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ إن أي تصعيد بين واشنطن وطهران لن يبقى محصورا بينهما، بل ستكون له تداعيات مباشرة على ساحات إقليمية متعددة، أبرزها لبنان. وأظهرت التجارب السابقة أن الساحة اللبنانية غالبا ما تتأثر سريعا بأي تغير في مستوى التوتر الإقليمي، سواء من خلال التصعيد العسكري أو من خلال زيادة الضغوط السياسية والأمنية. بدأت بعض المؤشرات الميدانية تظهر في جنوب لبنان، حيث تصاعدت وتيرة الانتهاكات والعمليات العسكرية الإسرائيلية، في ظل غياب أي تفاهم أميركي – إيراني قادر على ضبط الوتيرة ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الواقع قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا، خاصة إذا رافقت التطورات على الأرض انهيارا كاملا في مسار الاتصالات السياسية. إذا استمر التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، فقد تدخل المنطقة مرحلة جديدة تتميز بمستوى عالٍ من المخاطر الأمنية، ليس فقط في الخليج، بل أيضاً على طول الجبهات المرتبطة بالصراع الإقليمي. وعندها يصبح لبنان جزءاً من مسرح الأزمة، سواء نتيجة التطورات على حدوده الجنوبية أو نتيجة تداعيات أي مواجهة أوسع بين القوى الإقليمية والدولية. من هنا تبدو الأيام والأسابيع المقبلة حساسة للغاية. وحتى الآن لا تبدو المؤشرات مطمئنة بعد الهجمات المتبادلة، فيما تتنامى المخاوف من أن أي سوء تقدير قد يدفع الأحداث إلى مستويات يصعب احتواؤها، حيث تجد المنطقة نفسها أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، يكون لبنان من أكثر المتأثرين بها.



