اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-18 05:54:00
كتب طوني عيسى في الجمهورية: اعلان الخارجية الاميركية عن النص الكامل لـ«مذكرة التفاهم» بين لبنان واسرائيل يمثل لحظة الحقيقة المرة. وهذه الوثيقة هي أداة أمنية تؤسس لواقع جديد، بضمانة صارمة من إدارة دونالد ترامب. وعند مقارنة هذه المذكرة بما سبقها، وتحديداً «اتفاق وقف إطلاق النار» في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، يتضح حجم الخسارة الاستراتيجية التي تكبدها لبنان. المذكرة الحالية سلبت إسرائيل «حقاً قانونياً» لم تجرؤ على المطالبة به رسمياً من قبل. فهي تنص على أنها تحتفظ بـ«حق الدفاع عن النفس» داخل لبنان، وهو ما يعني عملياً تحويل الأجواء والأراضي اللبنانية إلى ساحة مفتوحة لسلاح الجو الإسرائيلي، تضرب فيها متى شاءت وأينما شاءت، مع تقييم فريد للخطر. كما تجاوزت هذه المذكرة ساحة الليطاني والقرار 1701 ونزع السلاح المؤقت، لتفرض بشكل واضح ومباشر نزع سلاح «حزب الله» في كل لبنان كأولوية لأي خطوة أخرى. إذا وضعت المذكرة الحالية في ميزان التاريخ، فسيتبين أن لبنان ينزلق في طريق انحدار لا يرحم: اتفاق الهدنة (1949): كان الأفضل على الإطلاق. لقد ثبتت الحدود الدولية ووضعت لبنان في موقع «الجار المستقر» بعيداً عن الأطماع التوسعية. القرار 425 (1978): جاء للمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي غير المشروط، وكان أفضل من كل الترتيبات الأمنية الهجينة التي تلته. القرار 1701 (2006): حافظ رغم عيوبه على «قشرة» من السيادة من خلال دور «اليونيفيل» والجيش اللبناني في منطقة جغرافية محددة (جنوب الليطاني). اتفاق تشرين الثاني (2024): كان «بداية التآكل»، وبعده بدأ الحديث عن لجان لمراقبة وتفكيك البنى التحتية تحت ضغط الدمار الشامل. مذكرة نيسان الحالية: هي محطة أخرى في الاندفاع إلى القاع، إذ أصبحت إسرائيل «شريكاً أمنياً» في مراقبة الداخل اللبناني، و«حزب الله» أصبح «هدفاً قانونياً» دولياً وليس مجرد طرف عسكري. المعضلة الأكبر هي أن العقل السياسي والعسكري «المقاوم» يسير على هذا المسار، الذي يؤدي في كل مرحلة إلى نتائج أسوأ من التي قبلها. فهل يفكر هذا العقل فيما سيأتي بعد مذكرة إبريل؟ أم أنه سيعتبر أنه هذه المرة قد انتصر فعلا، وأنه سيعوض كل الخسائر التاريخية السابقة دفعة واحدة؟ مقارنة بين اتفاقي 1949 و2026 (مسافة 77 عاماً) تكشف أن لبنان خسر «الدولة» من أجل «القضية»، ثم خسر «القضية» من أجل «المحور»، لينتهي اليوم ككبش فداء في سوق المقايضات الإقليمية والدولية. ومن المؤكد أن «مذكرة التفاهم» الحالية هي مقدمة لما هو أسوأ إذا استمر منطق الانتحار الحر. المخرج من عنق الزجاجة لن يكون عبر المزيد من «الصراخ الأيديولوجي» على أنقاض القرى المحروقة والمدمرة والمهجورة حتى إشعار آخر. فهل ننتظر «مذكرة التفاهم» المقبلة التي نبكي فيها على أنقاض مذكرة 2026، كما نبكي اليوم على أنقاض الاتفاقات والتفاهمات الميتة؟


