اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 07:56:00
منذ 7 ساعات نعيم قاسم قد يبدو للوهلة الأولى أن رفض أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم للتفاهمات التي انبثقت عن مفاوضات واشنطن يشكل تحديا لإسرائيل والولايات المتحدة. لكن الفحص الدقيق للمشهد السياسي الذي أعقب الإعلان الأميركي يؤدي إلى نتيجة مختلفة تماما: الرجل الذي أراد إسقاط الاتفاق أراح عمليا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وربما حرره من واحدة من أعقد المعضلات السياسية التي واجهها منذ اندلاع الحرب. المشكلة لم تكن أن إسرائيل كانت متحمسة للاتفاق بينما حزب الله يرفضه. بل على العكس تماماً.. ما كشفته المناقشات داخل المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، الخميس الماضي، أظهر أن حكومة نتنياهو نفسها منقسمة بشأن أي وقف لإطلاق النار. ودعا وزراء بارزون إلى استمرار الحرب وتوسيع العمليات العسكرية، كما دعا بعضهم إلى استكمال ما اعتبروه “تفكيك” البنية العسكرية للحزب قبل الحديث عن أي تسوية. وكان نتنياهو، عملياً، يقف بين ضغطين متعارضين من جهة، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي بدت حريصة على تحقيق انفراج سياسي في لبنان وإنتاج مسار جديد يوقف الحرب ويعيد رسم قواعد الاشتباك على الحدود. ومن ناحية أخرى، يرى شركاؤه في الائتلاف أن وقف إطلاق النار يعني الآن تفويت فرصة استراتيجية لإضعاف حزب الله بشكل أكبر. ووسط هذا التناقض، جاء موقف نعيم قاسم بمثابة هدية سياسية غير متوقعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي. وبدلا من أن يضطر نتنياهو إلى مواجهة وزرائه أو تبرير أي تنازل للرأي العام الإسرائيلي، انتقلت المسؤولية بالكامل إلى الطرف الآخر. ولم يعد مطلوبا من إسرائيل أن ترفض أو توافق. يستطيع نتنياهو الآن أن يقول بكل بساطة ما قاله لوزرائه: لا يوجد اتفاق لأن حزب الله يرفضه. وبهذا المعنى فإن نتنياهو لم يعد في موقف الاتهام بإفشال المبادرة الأميركية، بل في موقف انتظار قرار خصمه. لقد انتقلت كرة المسؤولية من تل أبيب إلى الضاحية الجنوبية، لكن المفارقة الأهم لا تتعلق بإسرائيل وحدها، بل بلبنان أيضاً.



