اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 22:00:00
فمن محطات التفاوض السابقة المتعلقة باتفاق الهدنة عام 1949، إلى تفاهم إبريل 1996، مروراً بالقرار 1701 عام 2006 وترسيم الحدود البحرية عام 2022، ظل القاسم المشترك هو تجنب أي مسار تفاوضي مباشر ذي طابع سياسي. بينما مثلت تجربة 17 مايو/أيار 1983 المحاولة الأولى للتفاوض المباشر، قبل أن تتعثر سريعاً بسبب الانقسام الداخلي والرفض الواسع. ويبدو أن مسار أبريل 2026 يقترب، شكلياً، من هذه التجربة، رغم اختلاف السياقات والأهداف والظروف المحيطة بكل منها. في ظل تصاعد الجدل حول انخراط لبنان في عملية تفاوض مباشرة مع إسرائيل، يبرز الملف القانوني بقوة إلى الواجهة باعتباره الموضوع الأكثر حساسية وتعقيدا في هذا السجال. وبينما تتباين المقاربات السياسية بشأن جدوى أي حوار محتمل، فإن الإطار التشريعي اللبناني الحالي يفرض قيوداً صارمة على أي شكل من أشكال الاتصال أو التفاوض مع إسرائيل، مما يجعل أي خطوة في هذا الاتجاه مرهونة بغطاء دستوري وتشريعي واضح. إن تجاوز الأطر القانونية المعمول بها قد يفتح الباب أمام إشكاليات قضائية ومساءلة تطال المعنيين، في ظل نصوص جزائية ذات تفسير واسع، ولا تشترط تحقيق نتائج لارتكاب الجريمة. ومن هنا يتم التأكيد على ضرورة تنظيم أي مسار ممكن من خلال السلطة التشريعية، بما يضمن وضوح الصلاحيات، وحماية المسؤولين من أي تبعات قانونية، وإبقاء هذا الملف ضمن حدود الدولة ومؤسساتها. وقال المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين، في حديث إلى “لبنان 24”، إن لبنان يتمتع بنظام قانوني واضح وصارم يجرم التواصل أو التفاوض مع إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ويتضمن هذا النظام القوانين التالية: 1- قانون مقاطعة إسرائيل (الصادر بتاريخ 23/6/1955): المادة الأولى: يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي أن يعقد بنفسه أو بالواسطة اتفاقاً مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو لصالحها. متى كان موضوع الاتفاقية صفقات تجارية أو عمليات مالية أو أي معاملة أخرى مهما كانت طبيعتها. كما تعتبر الشركات والمؤسسات الوطنية والأجنبية التي لها مصانع أو فروع تجميع أو هيئات عامة في إسرائيل، من الهيئات والأشخاص المحظور التعامل معهم، بحسب ما يقرره مجلس الوزراء بقرار منشور في الجريدة الرسمية. المادة السابعة: كل من يخالف أحكام المادتين الأولى والثانية، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث إلى عشر سنوات، وبالغرامة من خمسة آلاف إلى أربعين ألف ليرة لبنانية. كما يجوز الحكم عليه بالمنع من مزاولة العمل وفقاً للمادة 94 من قانون العقوبات. المادة الثانية: يحظر دخول أو تبادل أو التجارة في البضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية بكافة أنواعها، وكذلك السندات المالية وغيرها من القيم الإسرائيلية القابلة للتحويل. 2 – قانون العقوبات اللبناني (المرسوم الاشتراعي رقم 340/1943): المادة 285: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن مائتي ألف ليرة لبناني كل لبناني وكل شخص مقيم في لبنان، أو من حاول الدخول مباشرة أو بواسطة مقترض، في صفقة تجارية أو أي معاملة شراء أو بيع أو مقايضة مع مواطن عدو أو مع شخص مقيم في بلد عدو. المادة 286: يعاقب بذات العقوبة كل من ساهم في قرض أو اكتتاب لمصلحة دولة معادية أو سهل لها عملياتها المالية بأية وسيلة كانت. المادتان 274 و275: يجرمان الاتصال بدولة أجنبية أو بالعدو بهدف دفعه للاعتداء على لبنان أو مساعدته بأي شكل من الأشكال، وتصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعدام إذا أدى الفعل إلى نتيجة. وعليه، وبموجب القوانين اللبنانية، يعتبر التواصل أو التفاوض أو أي تعامل مع إسرائيل أو مع أي من رعاياها أو الشركات المرتبطة بها، جريمة يعاقب عليها القانون، وتصل عقوباتها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة أو الدائمة، إضافة إلى الغرامات والمنع من ممارسة العمل. وتختص المحاكم العسكرية أيضًا بالنظر في هذه الجرائم. وفي ضوء ذلك، يطرح السؤال الأساسي اليوم: ما هو الشرط الذي يجب توفره قبل الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؟ استنادا إلى القوانين اللبنانية النافذة، وتحديدا قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23 حزيران 1955، وبحسب ما يؤكد الدكتور يمين، فإن التواصل أو التفاوض أو أي تعامل مع إسرائيل ممنوع قطعيا على كل شخص طبيعي أو اعتباري، ويعتبر جريمة يعاقب عليها القانون. ولا استثناء في النصوص القانونية اللبنانية التي تجيز التفاوض المباشر مع إسرائيل، إلا إذا صدر قانون خاص أو تعديل تشريعي يرفع الحظر أو يسمح بذلك صراحة. ويشير إلى أن قانون مقاطعة إسرائيل ينص بوضوح في مادته الأولى على حظر أي اتفاق أو تعامل “مهما كانت طبيعته”، مما يعني أن المفاوضات السياسية أو الدبلوماسية المباشرة مع إسرائيل تدخل في نطاق الحظر، ما لم يصدر نص قانوني خاص يسمح بذلك صراحة. وسط ما سبق، هناك مخاطر قانونية قد يتعرض لها المسؤولون في حال المفاوضات. وفي هذا السياق، يقول يمين إن هناك مخاطر جدية للملاحقة والتجريم وفرض العقوبات المنصوص عليها في قانون مقاطعة إسرائيل وقانون العقوبات، حيث لا يوجد استثناء للموظفين العموميين من هذا الحظر. وفي ضوء ذلك، يقترح البعض ضرورة وجود «غطاء تشريعي واضح». والمقصود بذلك وجود نصوص قانونية صريحة ومحددة تجيز أو تنظم عملاً معيناً، مثل التفاوض أو الاتصال مع دولة معينة، وتحدد شروطها وضوابطها والجهة المخولة بذلك. لكن في السياق اللبناني، لا يمكن تحقيق هذا الغطاء إلا من خلال إصدار قانون يجيز التفاوض مع إسرائيل ويرسم حدودها. لكن في غياب إطار قانوني واضح، أي مع استمرار الحظر التشريعي القائم، فإن أي مسار تفاوضي يعتبر مخالفاً للقانون اللبناني، ويعرض القائمين عليه للملاحقة الجنائية والعقوبات المنصوص عليها. ولذلك فإن أي مفاوضات تجري دون غطاء تشريعي واضح تعتبر باطلة قانونيا وتفتقر إلى الشرعية. ومن ناحية أخرى، فإن التوفيق بين الضرورات السياسية والقيود القانونية يتطلب اتباع المسار الدستوري السليم. وإذا افترضنا جدلاً أن هناك ضرورة للتفاوض، فإن ذلك لا يمكن أن يتم دون وجود قانون يسمح بهذا الأمر. بحسب المادة 52 من الدستور اللبناني، يتولى رئيس الجمهورية التفاوض في المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، ولا تصبح المعاهدة مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. أما المعاهدات المتعلقة بأموال الدولة أو المعاهدات التجارية أو التي لا يجوز إلغاؤها عاماً بعد عام فلا يجوز إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب. وهذا يعني أن السلطة التشريعية (مجلس النواب) تلعب دوراً أساسياً في إضفاء الشرعية النهائية على أي معاهدة، خاصة تلك ذات الطبيعة المالية أو التجارية أو طويلة المدى. ولا يجوز البدء بالمفاوضات قبل صدور قانون يجيزها، وهو ما يتطلب تعديل أو إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل أو إصدار قانون خاص. ويؤكد يمين أن النصوص الجزائية اللبنانية المتعلقة بالتعامل مع العدو صارمة وواضحة، وتحدد الأعمال الإجرامية بدقة. كما أن مفهوم «المصلحة الوطنية» لا يمكن استغلاله لتجاوز نص قانوني نافذ، إذ أن أي استثناء يجب أن يصدر بنص تشريعي صريح. وعلى الرغم من وجود نظرية “حالة الضرورة” في الفقه الدستوري، إلا أنها تخضع لشروط صارمة ولا يمكن استخدامها لتبرير أفعال تعتبر جرائم جنائية. كما يجب أن تكون مؤقتة ومتناسبة مع الخطر، وتخضع لرقابة الجهات المختصة. لذلك، يبقى الالتزام بالقانون، خاصة في الظروف السياسية الحساسة، حجر الزاوية في حماية الدولة ومؤسساتها، وضمان الحقوق والحريات العامة، ومنع الانزلاق إلى الفوضى أو الاستنسابية في اتخاذ القرار، وتعزيز ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.



