لبنان – لا مبادرة واضحة لوقف الحرب.. ماذا يفعل لبنان عندما لا يكون هناك حل خارجي؟

اخبار لبنان11 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – لا مبادرة واضحة لوقف الحرب.. ماذا يفعل لبنان عندما لا يكون هناك حل خارجي؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-10 20:00:00

منذ اندلاع الجولة الثانية من الحرب الإسرائيلية على لبنان الأسبوع الماضي، بدا واضحاً أن صوت الدبلوماسية يتراجع تحت وطأة طائرات المسيرات التي لم تعد تستثني منطقة أو أخرى، بل وصلت إلى فنادق العاصمة بيروت، في مشهد يعكس اتساع نطاق الاستهداف إلى مستويات غير مسبوقة. ومع تصاعد المواجهة وتزايد الضغوط الميدانية، ينشأ انطباع بأن البلاد تقف في منطقة هشة للغاية، في ظل غياب مؤشرات جدية على تدخل سريع قادر على وقف التصعيد. وإذا كان الرئيس نواف سلام تحدث عن الأفكار المطروحة، خاصة من الجانب الفرنسي، وأبدى استعداده للتعامل مع أي صيغة تفاوضية برعاية دولية، فإن هذا الكلام، على أهميته، يعكس في جوهره حقيقة أكثر تعقيدا، وهي أنه لا توجد حتى الآن مبادرة واضحة ومتكاملة يمكن الاعتماد عليها لوقف الحرب أو حتى فتح أفق سياسي جدي لها. وما هو موجود حتى هذه اللحظة لا يتجاوز حدود الاتصالات والأفكار وجس النبض، من دون الارتقاء إلى مستوى المسار التفاوضي الناضج. أمام هذا الفراغ الدبلوماسي، واللامبالاة الدولية التي تعكس حتى الآن غياب الإرادة الحاسمة لكبح التصعيد، تبدو المعضلة اللبنانية مزدوجة. وتجد الدولة نفسها مضطرة للتحرك على أكثر من خط لاحتواء التداعيات ومواكبة الاتصالات الخارجية ومنع الانفجار الداخلي، من دون أن تمتلك الأدوات الكافية لتغيير المعادلة من أسسها. وهنا يطرح السؤال الحقيقي: هل لديك سلطة أكبر من إدارة الخسائر أثناء انتظار التغيير في البيانات الخارجية؟ لماذا صمت العالم؟ ظاهرياً، لا يمكن القول إن لبنان مهجور تماماً. هناك حركة اتصالات وأفكار متداولة وجهود يبذلها رئيس الجمهورية في أكثر من اتجاه، مع تأكيد رسمي على الانفتاح على أي جهد دولي قد يؤدي إلى وقف الحرب، ولعل ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي يقع ضمن هذا السياق. لكن المشكلة أن هذا الحراك، حتى الآن، لا يزال دون مستوى الاستجابة للمبادرة الرئاسية، ما يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى إيجاد الحل. والأخطر من ذلك هو أن العواصم المعنية لا تبدو حتى الآن في وضع يسمح لها بفرض تسوية أو ممارسة ضغوط كافية لوقف إطلاق النار. ولا يزال المشهد الإقليمي مفتوحاً على احتمالات متعددة، فيما يبدو أن القوة النارية والحسابات الميدانية لها أولوية أكبر من المخارج السياسية. وبعد أن بدا في مرحلة سابقة أن «الخماسي» يحاول الإمساك بخيوط المشهد اللبناني بوتيرة أوضح، أدى الانفجار العسكري الأخير إلى تراجع قنوات الاتصال، بحيث أصبح دور المبعوثين الدوليين أقرب إلى نقل الرسائل والتحذيرات منه إلى الضغط الفعلي. ويبدو أن السبب الأعمق لهذا الغياب عن المبادرات يعود إلى انهيار «قواعد الاشتباك» القديمة، إذ لم يعد القرار 1701 يشكل أرضية كافية لإسرائيل التي تسعى إلى فرض واقع أمني جديد بالنار. وهنا على وجه التحديد يتجلى خطر الفراغ الدبلوماسي النسبي. لا يواجه لبنان حرباً عسكرية فحسب، بل يواجه أيضاً حالة من عدم اليقين السياسي المحيط به من الخارج. بمعنى آخر، أصبحت البلاد رهينة تسوية إقليمية كبرى، قد لا تكون شريكاً في صياغتها، رغم أنها من أكثر المتضررين من نتائجها. دولة تحاول…ولكن ماذا لديها؟ وهكذا تحول لبنان من ساحة حظيت بالحد الأدنى من الاهتمام الدبلوماسي إلى ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، بانتظار حل لا يبدو أنه ينضج قريباً. في هذا الوقت تجد السلطة التنفيذية نفسها في موقع المتلقي أكثر منها في موقع المبادر، وتتحرك في هامش ضيق بين احتواء التداعيات الإنسانية وتوجيه النداءات السياسية. إلا أن المشكلة لا تقتصر على العالم الخارجي وحده. وحتى لو توفرت نافذة دبلوماسية جدية، يبقى السؤال: هل يتمتع لبنان بالتماسك الكافي للاستفادة منها؟ ما هي قوة الدولة في ظل كل هذا؟ صحيح أن الحكومة عبرت بوضوح عن نيتها حصر القرارات الأمنية والعسكرية بالدولة، وأنها أرسلت إشارات سياسية في هذا الاتجاه. وعملياً، تسعى إلى الظهور بمظهر السلطة الشرعية المخولة بالتفاوض وإدارة الموقف الرسمي. لكنه في الوقت نفسه يصطدم بواقع داخلي معقد للغاية، مما يجعل الفجوة واسعة بين الموقف المعلن والقدرة الفعلية على ترجمته. فالمسألة لا تتعلق فقط بإعلان موقف سيادي، بل تتعلق بامتلاك القدرة التنفيذية والإجماع الوطني الذي يجعل هذا الموقف قابلاً للتحول إلى سياسة فعلية. لذلك، يبدو لبنان اليوم عالقاً في حلقة مفرغة: الخارج لا يضغط بقوة لأن الداخل غامض، والداخل يزداد ضعفاً لأن الخارج لا يوفر مظلة كافية. وفي ظل هذه المعادلة تصبح وظيفة الدولة مقتصرة، إلى حد كبير، على الحد من الخسائر ومنع التدهور الكامل. لكن الاكتفاء بإدارة الخسائر، مهما كان الأمر مفهوماً في مثل هذا الظرف، وانتظار كلمة المرور من الخارج، لا يؤدي إلا إلى ترسيخ مكانة لبنان كساحة تتلقى نتائج الصراع أكثر من المساهمة في تشكيل نهايته. وفي الختام، لا يبدو أن لبنان قادر اليوم على فرض وقف الحرب بإرادته، لكنه أيضاً لا يستطيع الاكتفاء بدور المتفرج على عملية تهدد وجوده واستقراره ومؤسساته. وبين غياب مبادرة خارجية واضحة وهامش داخلي ضيق، تجد الدولة نفسها أمام اختبار وجودي يتجاوز إدارة اللحظة إلى سؤال الدور نفسه: هل تنجح في تحويل الشرعية والموقف الرسمي الذي تمتلكه إلى أوراق سياسية فعلية، ولو محدودة، أم ستبقى أسيرة وتنتظر حتى يقرر الآخرون شكل النهاية وتوقيتها؟

اخبار اليوم لبنان

لا مبادرة واضحة لوقف الحرب.. ماذا يفعل لبنان عندما لا يكون هناك حل خارجي؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#لا #مبادرة #واضحة #لوقف #الحرب. #ماذا #يفعل #لبنان #عندما #لا #يكون #هناك #حل #خارجي

المصدر – لبنان ٢٤