اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 23:07:00
ومع الإعلان الوشيك عن مذكرة تفاهم أميركية إيرانية من المفترض أن تتناول إنهاء المواجهات على مختلف جبهات الصراع الإقليمي، بما فيها الساحة اللبنانية، فإن توقيت التصعيد الإسرائيلي يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى تحويل إنجازاتها العسكرية إلى حقائق جغرافية دائمة، تسمح بتوسيع ما أصبح يعرف بالمنطقة التجريبية من جنوب الليطاني إلى مناطق أوسع تمتد نحو النبطية وإقليم التفاح وإقليم التفاح. جبل الريحان. وفي هذا السياق، تدخل الحرب في جنوب لبنان مرحلة جديدة، حيث يبدو أن التوسع الإسرائيلي الأخير شمال نهر الليطاني يشكل محاولة استباقية لفرض معادلات جديدة على الأرض قبل أن تتبلور أي تفاهمات إقليمية قد تؤدي إلى وقف الحرب. وتراهن إسرائيل على فرض حقائق ميدانية تجعل أي ترتيبات أمنية مستقبلية تنطلق من خرائط جديدة، وليس من حدود الاشتباك السابقة. وكلما اتسعت مساحة السيطرة العسكرية، زادت قدرة تل أبيب على فرض شروطها خلال المفاوضات المقبلة، سواء على صعيد انتشار الجيش اللبناني أو على صعيد الوجود العسكري المستقبلي لـ«حزب الله» في الجنوب. في المقابل، يجد «حزب الله» نفسه أمام معادلة معقدة. فمن ناحية، تراهن على أن التفاهم الأميركي الإيراني قد يفتح الباب أمام وقف العمليات العسكرية ويمنحها فرصة لإعادة ترتيب وضعها السياسي والشعبي. في المقابل، يواجه واقعاً ميدانياً صعباً فرضته الحرب، مع خسائر كبيرة في بنيته العسكرية وفي المناطق التي تشكل عمقه العملياتي جنوب الليطاني. لكن المعضلة الأساسية تظل هي أن وقف إطلاق النار لا يعني تلقائيا نهاية الحرب. والحفاظ على الهدوء يتطلب تفاهمات أمنية واضحة تتناول انتشار الجيش والانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح حزب الله وآليات منع تجدد المواجهة. ولذلك فإن أي مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، مهما كانت أهميتها، لن تكون إلا خطوة أولى على طريق تفاوض طويل ومعقد. ومن هنا، تكتسب الجولة الخامسة المرتقبة من المفاوضات أهمية استثنائية، لأنها ستكون الاختبار الحقيقي لقدرة الولايات المتحدة على الانتقال من موقف الوسيط المراقب إلى موقف الضامن القادر على إلزام الأطراف بتفاهمات قابلة للتطبيق. كما أنها ستحدد ما إذا كانت الحرب تتجه فعلياً نحو نهايتها، أو ما إذا كان الجنوب سيبقى تحت الاحتلال. وتشير الأوساط الأميركية إلى وجود سياسة أميركية جديدة تجاه لبنان ستتبلور بالتوازي مع مسار المفاوضات. المساعدات الأميركية للبنان تتراجع عاماً بعد عام. ولا توجد مساعدات اقتصادية متوقعة، كما تم تجميد المساعدات العسكرية التي تقدمها وزارة الخارجية الأمريكية والتي تقدر بنحو 140 مليون دولار سنويا. أما المساعدات المخصصة للجيش، فستأتي من وزارة الدفاع الأميركية تحت عنوان مكافحة الإرهاب، وتبلغ قيمتها نحو 36 مليون دولار، وهو انخفاض حاد مقارنة بالسنوات السابقة التي تراوحت فيها المساعدات بين 100 و200 مليون دولار. يُشار إلى أن هذه المساعدات ستخصص بشكل أساسي للدعم اللوجستي والتدريبي ومعدات الاتصالات والدعم المادي، وسيذهب الجزء الأكبر منها إلى ثلاثة ألوية نخبوية: كوماندوز، ومظلة جوية، ومغاوير بحرية. وتنتشر هذه الوحدات في المناطق الممتدة من طريق الشام حتى المداخل شمالاً. في هذا المشهد، لا تظهر الدولة وحزب الله كحزبين متكاملين ضمن إطار وطني واحد، بل كركيزتين لكيان سياسي جديد قيد التشكل. ووفق هذا التصور فإن لبنان يقترب تدريجياً من نموذج مماثل للوضع الذي نشأ في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد اتفاقات أوسلو، حيث تتوزع السلطات والصلاحيات وفق خرائط نفوذ مختلفة، وليس وفق مبدأ السيادة الواحدة. وعليه، يمكن تصور الدولة، نظرياً، على أربعة مستويات: أولاً: «المنطقة» التي تخضع فيها السلطة حصراً لمؤسسات الدولة وأجهزتها، وتتمثل بشكل رئيسي في المناطق ذات الأغلبية المسيحية. ثانياً: «المنطقة ب» تقوم على الإدارة المشتركة بين الدولة و«الحزب»، بشكل مباشر أو غير مباشر، وتشمل أجزاء كبيرة من المناطق السنية والدرزية، حيث تتقاطع السلطات الرسمية مع التوازن القائم للقوى السياسية والأمنية. ثالثاً: منطقة “ج”، حيث يصبح النفوذ الفعلي للحزب هو المحدد الأساسي للقرار الأمني والاستراتيجي، ويتمثل بشكل أساسي في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، علماً أن الجنوب قد يبقى تحت الاحتلال لفترة طويلة، فيما يبقى الانسحاب الإسرائيلي مرهوناً بحجم الضغوط الأميركية على حكومة نتنياهو. رابعاً: منطقة “د” وهي مناطق الشمال التي قد تتأثر بدرجات متفاوتة. مع النفوذ السوري، في ظل التحولات الإقليمية الجارية، علماً أن أعداد النازحين هناك لا تزال محدودة مقارنة بمناطق أخرى. وإذا ترسخ مثل هذا النموذج فإن الخطر لا يقتصر على إدامة ازدواجية السلطة، بل يمتد إلى إعادة تعريف الدولة نفسها، بحيث تتحول من مرجعية سيادية شاملة إلى إطار إداري ينظم العلاقة بين المناطق المتباينة النفوذ والصلاحيات، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل وحدة القرار الوطني ومفهوم الدولة في لبنان. هذا الواقع الجديد الذي قد ينشأ في لبنان يتطلب من قيادة حزب الله، كما يقول قطب سياسي بارز، أن تطرح على نفسها سؤالاً يتعلق بالمصالح الاستراتيجية للحزب وللشيعة في لبنان. وما مصلحة الشيعة في واقع يجعل المناطق الخاضعة لنفوذ الحزب مناطق معزولة، وتخضع لمقاطعة عربية ودولية، وتغيب عنها الاستثمارات وفرص النمو والازدهار على المستوى الذي قد تشهده المناطق الأخرى؟ وما مصلحة الشيعة في أن تتحول مناطقهم إلى ساحات اضطراب أمني وعدم استقرار وعسكرة دائمة، تدفع البرجوازية الشيعية والنخب والمؤسسات والشركات إلى التحرك خارج بيئتها الطبيعية؟ تبدو هذه الأسئلة مشروعة، وعلى قيادة الحزب وحركة أمل أن تواجهها بكل جرأة وشجاعة، لأن حجم المكاسب الأمنية أو السياسية مهما عظمت، لا يمكن مقارنته، بحسب القطب السياسي نفسه، بحجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والاستراتيجية المترتبة على المدى الطويل.



