لبنان – لبنان وسوريا.. في أعقاب التفاهمات التركية الإيرانية

اخبار لبنان2 يوليو 2026آخر تحديث :
لبنان – لبنان وسوريا.. في أعقاب التفاهمات التركية الإيرانية

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-02 23:00:00

فتحت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية، مؤكدة أن ما يحدث يتجاوز إعادة تنظيم العلاقة بين البلدين الجارين، ويمتد إلى إعادة رسم التوازنات في بلاد الشام برمتها. وتزامنت الزيارة مع احتدام الجدل اللبناني حول «اتفاق الإطار» ومستقبل سلاح «حزب الله» ودور الدولة في مرحلة ما بعد الحرب، فيما جاءت دمشق لتبعث برسالة مختلفة مفادها أن علاقتها مع لبنان ستكون هذه المرة مبنية على قواعد الدولة والسيادة والتنسيق بين المؤسسات، وليس على إرث الوصاية أو التدخل في الشؤون الداخلية. ولعل المشهد الأبرز كان الاستقبال الحار الذي حظي به الوزير السوري من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة. ولم تكن الضيافة مجرد مجاملة دبلوماسية، بل عكست قناعة بري بأن سوريا الجديدة تتجه نحو مقاربة مختلفة للعلاقة مع لبنان، تقوم على احترام السيادة المتبادلة وتعزيز التعاون الأمني ​​والاقتصادي وإدارة الملفات المشتركة عبر القنوات الرسمية. وبحسب الأجواء التي صاحبت اللقاء، فإن الرسائل تجاوزت الإطار الثنائي، سواء من خلال دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع بري لزيارة دمشق، أو من خلال التأكيد السوري على أن استقرار لبنان هو الأولوية، وأن المرحلة المقبلة ستكون على أساس التعاون في ملفات الحدود ومكافحة التهريب والتنسيق الاقتصادي، بعيداً عن أي نهج أمني أو عسكري عرفه البلدان في المراحل السابقة. لكن قراءة الزيارة لا تكتمل دون وضعها في إطارها الإقليمي. ولم يعد لبنان ساحة تتأثر فقط بالعلاقة اللبنانية ــ السورية، بل أصبح جزءا من شبكة أوسع من التفاهمات والتقاطعات، في مقدمتها العلاقة الإيرانية ــ التركية، التي تلقي بظلالها على المشهد اللبناني، سواء في ميزان القوى أو في إدارة الاستقرار. أنقرة التي عززت موقعها الإقليمي في السنوات الأخيرة، تنظر إلى استقرار لبنان كامتداد لاستقرار سوريا، واستقرار سوريا كامتداد لاستقرار تركيا، انطلاقا من معادلة أمنية واضحة تقول إن الجانب الناعم لسوريا هو لبنان، وأن أي اضطراب داخل لبنان ستكون له تداعيات مباشرة على الداخل السوري. ومن هنا، تبرز الرغبة التركية في تثبيت الاستقرار اللبناني ضمن مشروع أوسع لإعادة تنظيم المنطقة، لا سيما في ظل تنامي الدور التركي داخل المنظومة الغربية، مع استضافة أنقرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 7 تموز/يوليو بمشاركة واسعة لقادة الدول الأعضاء وشركاء الناتو، وتعزيز مكانتها كلاعب محوري بين الشرق والغرب، وهو موقع يمنحها قدرة أكبر على التأثير في ملفات المنطقة. في موازاة ذلك، تبدو تركيا مرشحة لملء جزء من الفراغ الذي خلفه تراجع الدور الفرنسي في لبنان، سواء من خلال انفتاحها على مختلف القوى السياسية أو من خلال قدرتها على لعب دور الوسيط مع عدد من العواصم الأوروبية. وتذهب بعض القراءات إلى حد الاعتقاد بأن أنقرة قد تتحول خلال المرحلة المقبلة إلى قناة اتصال غير مباشرة بين حزب الله والأوروبيين والدول الغربية. رغم الفتور الذي يطبع العلاقة بين رئاسة الجمهورية العماد جوزاف عون وأنقرة، إلا أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى أنقرة، ومشاركته في معرض SAHA 2026 الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء في إسطنبول، حظيت باهتمام تركي واسع. ومن التداعيات السياسية غير المباشرة للعلاقات الإيرانية التركية أنها ساهمت في تهدئة الحملات التي استهدفت رئيس الوزراء نواف سلام خلال الأسابيع الماضية، وخلقت ما يشبه المظلة السياسية لمنصب رئيس الوزراء، ما عزز موقف رئيس الوزراء وهدأ بعض المخاوف داخل البيئة السنية. أما على الصعيد الداخلي، فقد حملت زيارة الشيباني تطمينات سياسية واضحة. وأعلنت دمشق بشكل قاطع رفضها لأي تدخل عسكري في لبنان، وأكدت دعمها الكامل لمؤسسات الدولة. وهو ما بدد المخاوف من إعادة استخدام الساحة السورية في التوترات اللبنانية، وقطع الطريق أمام أي محاولة لاستغلال الانقسامات الداخلية أو تأجيج الفتنة. وفي هذا السياق، برز الاقتراح السوري على أساس تشجيع حوار لبناني داخلي لمعالجة ملف السلاح، استناداً إلى اتفاق الطائف، وبمنهج تدريجي وتوافقي يطمئن المكونات، ويعزز سلطة الدولة، ويحصر السلاح بيدها، من دون الدخول في مواجهات داخلية أو فرض حلول بالقوة. وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن دمشق مستعدة لقطع خطوط الاتصال مع أي مكون لبناني، بما في ذلك حزب الله، انطلاقاً من قناعتها بأن استقرار لبنان يتطلب الحوار مع كافة القوى، وأن تجاوز إرث الصراعات السابقة يشكل مقاربة أساسية لمنع أي توتر قد تستفيد منه إسرائيل. لذلك، لا تستبعد الأوساط السياسية أن تشهد المرحلة المقبلة لقاءات مباشرة بين القيادة السورية والحزب، إذا اقتضت تطورات المرحلة ذلك. في المقابل، يبقى العامل الإسرائيلي حاضرا في خلفية المشهد. ويدفع التصعيد المستمر ضد لبنان وسوريا البلدين إلى تعزيز التنسيق الأمني ​​والسياسي، فيما تتشابك حسابات تل أبيب مع المنافسة المتصاعدة مع أنقرة، في ظل صراع النفوذ المستمر في شرق البحر المتوسط ​​وسوريا، ما يجعل الساحة اللبنانية إحدى نقاط التقاطع في هذا الصدام الإقليمي. وفي الختام، دشنت زيارة الشيباني مرحلة سياسية جديدة في العلاقات اللبنانية السورية، لكنها، في الوقت نفسه، كشفت أن مستقبل هذه العلاقة لن تحدده بيروت ودمشق وحدهما، بل أيضاً من خلال التوازنات التي تتشكل بين القوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا وإيران. بين الجغرافيا التي لا يمكن تجاوزها، والتاريخ الذي يصعب تجاوزه، يبدو أن لبنان يدخل مرحلة ستعيد رسم موقعه في معادلات المنطقة، من دون الهروب من تأثير محيطه، لا سيما من العلاقة العضوية التي تربطه بسوريا.

اخبار اليوم لبنان

لبنان وسوريا.. في أعقاب التفاهمات التركية الإيرانية

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#لبنان #وسوريا. #في #أعقاب #التفاهمات #التركية #الإيرانية

المصدر – لبنان ٢٤