اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-30 09:46:00
منذ 6 ساعات الأسعار بين الحرب والتوترات الداخلية والانهيار المالي وارتفاع الأسعار العالمية، وجد اللبنانيون أنفسهم محاصرين بأزمات متتالية أكلت قدرتهم الشرائية وغيرت نمط حياتهم بالكامل. ومع انخفاض الدخل وارتفاع تكلفة المعيشة، لم يعد قرار الشراء يعتمد على الجودة أو العلامة التجارية، بل على سؤال واحد فقط: ما هو الخيار الأرخص؟ ومن هنا تحول «الأرخص أولاً» من سلوك استهلاكي مؤقت إلى واقع اقتصادي يعكس عمق الأزمة الاقتصادية القائمة. وتشير تقديرات تجار التجزئة إلى أن أكثر من نحو 70% من الأسر اللبنانية أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المنتجات الأقل سعراً عند التسوق يومياً، في حين تراجعت مبيعات العلامات التجارية المعروفة بنحو 40 إلى 60% في السنوات الأخيرة، لصالح البدائل الاقتصادية والمنتجات المحلية. وفي السوبر ماركت، لم تعد سلة التسوق تعكس التنوع كما كان من قبل. ووفقاً لأصحاب متاجر البيع بالتجزئة، انخفض متوسط سلة التسوق لكل أسرة من نحو 80 إلى 100 دولار في الأسبوع قبل الأزمة إلى ما بين 25 إلى 40 دولاراً اليوم. كما تم استبدال عدد كبير من المنتجات المستوردة ببدائل أرخص محليا أو إقليميا. تقول هدى، موظفة وأم لثلاثة أطفال، إن التسوق أصبح “عملية حسابية مرهقة”. وتضيف: “لم نعد نشتري ما نريد، بل فقط ما نستطيع تحمله. وأحيانا نختار المنتج الأرخص حتى لو كانت جودته أقل”. نمو السوق “المستعمل” ولم يقتصر هذا التحول على المواد الغذائية، بل امتد أيضا إلى الملابس ومواد التنظيف والأثاث، وحتى بعض الخدمات اليومية، حيث زاد الطلب على المنتجات الرخيصة بنسبة تقدر بنحو 50%، بالتوازي مع نمو السوق “المستعمل” الذي يمثل الآن ما يقرب من 30% من المشتريات في بعض الفئات مثل الملابس والأجهزة المنزلية الصغيرة. ويشير صاحب سوبرماركت في بيروت إلى أن «سلوك الزبائن تغير تماماً»، قائلاً: «أحياناً يطلب الزبون كل صنف لغرضه». اقتصادياً، يعكس هذا التحول العميق في سلوك المستهلك اللبناني انكماشاً واضحاً في الطلب الداخلي، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى تراجع حجم الاستهلاك الخاص بنحو 55% مقارنة بما كان عليه قبل الأزمة. وأثر هذا الانكماش بشكل مباشر على القطاعين الإنتاجي والتجاري، إذ تراجعت مبيعات السلع ذات القيمة المضافة العالية بنسبة تراوحت بين 30 و50%، ما دفع العديد من الشركات إلى تقليص عدد موظفيها أو تعديل منتجاتها بما يتناسب مع القوة الشرائية الجديدة. كما أدى هذا التحول إلى توسع الاقتصاد منخفض التكلفة على حساب الاقتصاد القائم على الجودة والتنوع، ما يضعف الدورة الاقتصادية العامة ويقلل هامش النمو، في وقت تنفق معظم الأسر أكثر من 70% من دخلها على الغذاء والمواد الأساسية فقط، بحسب تقديرات الخبراء. اقتصاديون. وهكذا، لم يعد «الأرخص أولاً» مجرد سلوك فردي في السوبر ماركت، بل أصبح مؤشراً اقتصادياً واضحاً لمرحلة يعيش فيها اللبنانيون إعادة تعريف كاملة لمعنى الاستهلاك، في ظل أزمة مستمرة تعيد تشكيل تفاصيل الحياة اليومية والاقتصاد معاً.




