لبنان – مفاوضات واشنطن.. من الميدان إلى البنتاغون

اخبار لبنان30 مايو 2026آخر تحديث :
لبنان – مفاوضات واشنطن.. من الميدان إلى البنتاغون

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-30 16:01:00

فيما يبدو سيناريو افتراضياً للمسار التفاوضي بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون برعاية أميركية، يستطيع كل محلل سياسي أن يتخيل المناقشات والمناظرات التي تجري بين هذين الوفدين، انطلاقاً من اعتقاد الجميع أن المعلومات الرسمية التي ستخرج عن هذه اللقاءات لن تكفي لبناء أي نظرية جديدة حول ما يمكن أن تؤدي إليه المفاوضات التي ستستأنف على المستوى السياسي في وزارة الخارجية الأميركية يومي 2 و3 حزيران/يونيو المقبل. ولذلك فإن أي سيناريو افتراضي سيؤدي إلى استنتاجات طبيعية. ومن بين هذه السيناريوهات السيناريو الذي يرتكز على معادلة واقعية يحملها الوفد الإسرائيلي معه، معادلة تقوم على أن الميدان هو الذي يحدد الخيارات التي يمكن أن يطرحها الوفد اللبناني على طاولة المفاوضات. ولا شك، وهذا أصبح مؤكداً، أن لدى الجانب اللبناني اقتراحاً واحداً، وهو استمرار إسرائيل في انتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار، في حين سيرد الجانب الإسرائيلي بأن «حزب الله» هو من بدأ بإطلاق الصواريخ الستة في 2 آذار/مارس الماضي «انتقاماً لاغتيال السيد علي خامنئي»، مما يدل على أنه أعاد منذ عام وثلاثة أشهر بناء قدراته القتالية، بعد أن تبين أنه لا يزال يحتفظ بترسانته العسكرية في جنوب الليطاني. زاعمين أن تقارير الجيش حول “تطهير” المنطقة لم تكن دقيقة. وفي هذه المرحلة بالذات يمكن أن نتصور رد فعل الوفد اللبناني الذي يتهم إسرائيل بأنها، من خلال هجماتها المتواصلة، تعرقل عمل الجيش وتمنعه ​​من القيام بما طلب منه بنسبة 100 في المائة. وهذا النوع من السيناريو الافتراضي هو الأكثر واقعية، ويمكن استكماله بما حاول الوفد الأميركي القيام به لتضييق الفجوة بين الوفدين، والتي تنبع بالدرجة الأولى من انعدام الثقة بين الطرفين. لكن ما يزيد من تعقيد مفاوضات البنتاغون هو أنها لا تنعقد فقط تحت سقف النزاع اللبناني الإسرائيلي التقليدي، بل في لحظة إقليمية تبدو فيها المنطقة برمتها تعيش على إيقاع «إعادة توزيع النفوذ» بين القوى الكبرى والمحاور المتصارعة. ولذلك فإن ما يطرح في واشنطن لا يقتصر فقط على تقارير ميدانية أو خرائط عسكرية أو آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بل سيتجاوز ذلك إلى محاولة رسم التوازن الجديد في جنوب لبنان ضمن المعادلة الإقليمية الأوسع. والولايات المتحدة التي تدخل هذه المفاوضات من موقع الراعي والضامن، تدرك أن إسرائيل تعتقد أن الحرب الأخيرة أعطتها فرصة نادرة لإعادة صياغة قواعد التعامل مع حزب الله، وربما مع لبنان كله. ومن هنا، تدخل تل أبيب إلى الطاولة في محاولة لترجمة ما تعتبره «إنجازات ميدانية» إلى مكاسب سياسية وأمنية طويلة الأمد، سواء عبر إحكام السيطرة على جنوب الليطاني، أو عبر فرض ترتيبات أمنية تمنحها هامشاً أوسع للتدخل في حال وجود أي تهديد مستقبلي. في المقابل، يدخل الوفد اللبناني هذا الامتحان تحت ضغط مزدوج: ضغط إسرائيلي يسعى إلى تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية ما تعتبره تل أبيب “فشلا” في تنفيذ التزاماتها الأمنية، وضغطا داخليا يتمثل في ضرورة عدم الظهور في موقف التنازل عن السيادة أو الاستعداد لإعادة إنتاج شكل جديد من الوصاية الأمنية على الجنوب. كما أن ما يقلق واشنطن فعلياً ليس فقط قضية جنوب لبنان نفسها، بل مسألة الثقة في قدرة الدولة اللبنانية، وخاصة الجيش، على السيطرة الكاملة على الوضع على الأرض. التقارير الأميركية، التي تتقاطع مع جزء من التقييم الإسرائيلي، تتحدث عن فجوات لا تزال قائمة بين الالتزامات اللبنانية الرسمية والواقع الميداني، ما سيجعل الوفد الأميركي أكثر صرامة في طلب ضمانات عملية، وليس سياسية فقط. ومن هنا قد تتحول طاولة البنتاغون إلى ما يشبه «غرفة اختبار» للدولة اللبنانية الجديدة. فهل هو قادر حقاً على الانتقال من موقع إدارة التوازنات الداخلية إلى موقع الدولة التي تحتكر قرار الأمن والحرب، أم أنه لا يزال محكوماً بسقف التوازنات نفسه الذي يحكم لبنان منذ ما بعد 2006؟ وبالتوازي مع ذلك، لا يمكن فصل هذه المفاوضات عن التطورات السريعة بين واشنطن وطهران. وتحاول الإدارة الأميركية إبقاء خطوط التفاوض مفتوحة مع الإيرانيين، حتى في ظل إطلاق النار، لمنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة تهدد مصالحها الاستراتيجية في الخليج والممرات البحرية الدولية. ولذلك فإن أي انفجار كبير في جنوب لبنان يمكن أن يدمر دفعة واحدة كل مسارات التفاوض المتشابكة، من الملف النووي الإيراني إلى ترتيبات الأمن البحري في الخليج. أما إسرائيل فيبدو وكأنها تستثمر هذا التوتر الإقليمي لفرض أكبر قدر ممكن من الحقائق قبل التوصل إلى أي تفاهمات نهائية. وهي تدرك أن أي تهدئة أميركية إيرانية قد تفرض عليها لاحقاً أسقفاً سياسية وعسكرية أكثر صرامة، ولذلك تحاول استباق الوقت ميدانياً. وفي العمق، قد يكون أخطر ما يواجه لبنان اليوم هو أنه يدخل هذه المفاوضات من موقع الضعف وليس القوة. فالبلد المنهك اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً يجد نفسه أمام طاولة مفاوضات تدار فيها ملفات تتعلق بسيادته وحدوده وأمنه الداخلي، فيما هامش المناورة لديه محدود جداً. وهذا ما يجعل أي سوء تقدير، أو أي تصعيد ميداني مفاجئ، قادراً على نقل لبنان من مرحلة التفاوض الهش إلى مرحلة الانفجار المفتوح من جديد.

اخبار اليوم لبنان

مفاوضات واشنطن.. من الميدان إلى البنتاغون

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#مفاوضات #واشنطن. #من #الميدان #إلى #البنتاغون

المصدر – لبنان ٢٤