لبنان – لماذا فتحت القوات اللبنانية معركة الانتخابات النيابية المبكرة الآن؟

اخبار لبنان19 يوليو 2026آخر تحديث :
لبنان – لماذا فتحت القوات اللبنانية معركة الانتخابات النيابية المبكرة الآن؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 09:00:00

كل ما غاب عن المشهد السياسي اللبناني هو إطلاق معركة الانتخابات النيابية المبكرة، قبل نحو عامين من موعدها الدستوري. لكن رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع اختار كسر الإيقاع التقليدي، داعيا إلى انتخابات نيابية مبكرة، في خطوة أثارت أكثر من علامة استفهام، ليس حول إمكانية تنفيذها، بل حول توقيتها وأهدافها السياسية. ويدرك جعجع، كما يدرك معارضوه، أن إجراء انتخابات نيابية مبكرة ليس قراراً يتخذه حزب سياسي، ولا حتى الحكومة، بل يتطلب توافقاً سياسياً وتشريعياً يبدو أنه مفقود تماماً. لذلك، السؤال الحقيقي ليس: هل ستجرى انتخابات مبكرة، بل: لماذا أراد رئيس «القوات» إجراءها الآن؟ الجواب يبدأ في مكان آخر. إن المنطقة برمتها تمر بمرحلة إعادة رسم التوازنات. الحرب الأخيرة لم تنته بوقف إطلاق النار فحسب، بل فتحت الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب النفوذ، من غزة إلى سوريا، مروراً بلبنان. وفي خضم هذه التحولات، لم يعد السؤال المطروح في العواصم الغربية والعربية يتعلق فقط بكيفية تثبيت التهدئة، بل أيضاً بشكل الدولة اللبنانية التي ستولد بعد انتهاء هذه المرحلة. وتشير المعطيات السياسية إلى أن المجتمع الدولي لم يعد يتعامل مع الأزمة اللبنانية باعتبارها أزمة اقتصادية أو مالية فقط، بل يرى أن أصل المشكلة يكمن في بنية السلطة نفسها، وفي عدم قدرتها على احتكار القرارات الأمنية والعسكرية. ولذلك، فإن أي مشروع إعادة إعمار أو استعادة الدعم الخارجي، أصبح مرتبطاً، بشكل أو بآخر، بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سلطتها. من هنا يبدو أن القوات اللبنانية قرأت اتجاه الريح مبكراً. ويرى الحزب أن التحولات الإقليمية قد تفتح نافذة لإعادة تشكيل السلطة في لبنان، وأن المجلس النيابي الحالي، الذي انتخب في ظروف سياسية مختلفة، قد لا يكون هو المجلس الذي سيرافق المرحلة الجديدة. لذلك، أراد جعجع أن يطرح فكرة العودة إلى الشعب أولاً، باعتبارها البوابة الطبيعية لإنتاج سلطة جديدة. ولا يخفي الحزب قناعته بأن المزاج الشعبي قد تغير، خاصة داخل البيئة المسيحية، بعد الحرب والتطورات الأمنية الأخيرة، وأن أي انتخابات جديدة قد تمنحه وحلفاؤه كتلة نيابية أكبر، مما يسمح بتغيير ميزان القوى داخل المجلس. لكن حسابات «القوات» لا تتوقف عند الداخل اللبناني. ويبدو أن الرسالة موجهة أيضاً إلى الخارج، وتحديداً إلى الدول المعنية بالملف اللبناني، مفادها أن هناك فريقاً سياسياً جاهزاً لترجمة أي تحول إقليمي إلى تغيير في بنية السلطة، وأن مشروع الدولة لا يمكن أن يكتمل دون تجديد الشرعية الشعبية. في المقابل، قرأ معارضو الحزب هذه الدعوة من زاوية مختلفة. ويعتقدون أن جعجع يحاول استغلال المناخ الإقليمي قبل أن تتضح نتائجه النهائية، وأنه يسعى إلى فرض إيقاع سياسي جديد يحول دون العودة إلى التسويات التقليدية التي حكمت لبنان طوال السنوات الماضية. ومع ذلك، فإن ما يستحق النظر ليس فقط محتوى المكالمة، بل التوقيت الذي تم اختياره لإطلاقها. إن القضايا المطروحة اليوم تذهب إلى ما هو أبعد من المناقشة الانتخابية. هناك مفاوضات غير مباشرة تتعلق بمستقبل الجنوب، وضغوط دولية متزايدة لتنفيذ القرارات الدولية، ونقاش داخلي حول استكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيه، إضافة إلى ورشة إصلاح اقتصادي وإداري لا تزال في بداياتها. في ضوء هذه الصورة، يبدو «نداء القوى» محاولة لإعادة ترتيب الأولويات ووضع الملف السياسي في مقدمة النقاش، على اعتبار أن أي إصلاح لن ينجح إذا بقيت السلطة السياسية على حالها. وليس من المستبعد أن يكون جعجع أيضاً أراد إحراج معارضيه. وإذا أكدوا أنهم يتمتعون بحضور شعبي واسع، فلماذا يرفضون التوجه إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى؟ أما إذا رفضوا الفكرة فإن «القوات» ستستغل ذلك لتقول إن بعض القوى تتمسك بالمجلس الحالي لأنها تخشى حدوث تغيير في موازين القوى. ومع ذلك، وبعيداً عن الحسابات الحزبية، يبدو أن المعركة التي بدأها جعجع هي أكثر من مجرد انتخابات مبكرة. إنها معركة على هوية المرحلة المقبلة، وشكل الدولة التي يريدها اللبنانيون بعد سنوات من الانهيار والحروب والتسويات. إذا نجحت الضغوط الدولية في فرض مسار إصلاحي جديد، وإذا استمرت التغيرات الإقليمية في تقليص هامش المناورة للقوى التقليدية، فإن الانتخابات المقبلة، سواء جرت في موعدها أو قبله، قد تتحول إلى استفتاء سياسي على لبنان الجديد. لكن إذا عادت المستوطنات إلى إنتاج النظام نفسه، فإن دعوة «القوات اللبنانية» ستبقى، على أقل تقدير، إعلاناً مبكراً عن بدء المعركة السياسية الأكبر التي سيشهدها لبنان في السنوات المقبلة. وربما لهذا السبب بالذات، لم يكن هدف سمير جعجع إجراء انتخابات غداً، بقدر ما كان هدفه إطلاق السباق عليها ابتداءً من اليوم.

اخبار اليوم لبنان

لماذا فتحت القوات اللبنانية معركة الانتخابات النيابية المبكرة الآن؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#لماذا #فتحت #القوات #اللبنانية #معركة #الانتخابات #النيابية #المبكرة #الآن

المصدر – لبنان ٢٤