لبنان – لماذا يبتعد شيعة العراق عن إيران بينما يتمسك بها شيعة لبنان؟

اخبار لبنانمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
لبنان – لماذا يبتعد شيعة العراق عن إيران بينما يتمسك بها شيعة لبنان؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-29 13:55:00

قبل ساعة أنصار حزب الله يرفعون العلم الإيراني. ولوحظ أنه غداة اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أصدر تحالف الإطار التنسيقي العراقي، الذي يضم ثماني كتل برلمانية شيعية تشكل الأغلبية في مجلس النواب، بيانا أكد فيه ضرورة حياد العراق في الحرب. ومن بين الكتل الثمانية شخصيات معروفة بقربها من طهران، مثل قادة الحشد الشعبي وعصائب أهل الحق. إلا أنهم تمسكوا بموقف الحياد العراقي. بل إن العصائب، بقيادة قيس الخزعلي، ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث أدانت هجوم الميليشيات الموالية لإيران على مقر المخابرات العراقية بعد نجاح الأخيرة في تفكيك خلايا مسلحة كانت تعمل على استهداف مواقع أمريكية في العراق. ومثل الإطار التنسيقي، كانت الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني، تصدر بيانات تؤكد ضرورة حياد العراق الإقليمي، في حين كانت تأمر القوات النظامية العراقية بمطاردة الميليشيات غير الشرعية الموالية لإيران. والتي استهدفت المواقع الأمريكية. وهذه الميليشيات هي حزب الله العراقي، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وحركة أنصار الله الموالية، وكتائب الإمام علي. وحتى فائق زيدان، المحسوب على إيران والذي يشغل أعلى منصب قضائي في البلاد، حذر من مغبة إعلان بعض الفصائل المسلحة وحدها الحرب من جانب واحد، مؤكدا أن ذلك يشكل انتهاكا واضحا للدستور ويهدد استقرار الدولة والمجتمع. وفي هذا الوضع، ما السر وراء وقوف حلفاء إيران العراقيين على الحياد بينما يلقي أتباع إيران في لبنان بأنفسهم في أتون الدمار في حرب ضد إسرائيل انتقاما لمقتل خامنئي؟ هناك أسباب متعددة تدفع شيعة العراق إلى الابتعاد عن إيران الإسلامية، أبرزها: 1- قوة الشعور القومي العربي العراقي ورفضه الخضوع للقيادة الإيرانية. وهذا شعور ذو وجهين: أحدهما قومي عربي يواجه الفرس، والثاني عربي شيعي يرى نفسه أصل المذهب الشيعي الذي بدأ من النجف والكوفة وكربلاء، في حين أن مشهد وقم هما فرعان إيرانيان من الأصل. عربي. وخلال سنوات إقامته في النجف، واجهت المرجعيات الشيعية الكبرى روح الله الخميني ونظريته حول الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه، واعتبرتها خروجا عن المذهب الصامت الذي ينص على تعدد السلطات بدلا من حصرها في المرشد الأعلى وينصح المؤمنين بالولاء لحكومات بلدانهم والصبر على الظلم إذا حل بهم، في انتظار عودة الإمام الحجة المهدي الذي سيملأ العالم به. الإنصاف والعدل بعد أن ملئت جورا وظلما. 2- في انتخابات 2021 خسرت الأحزاب الشيعية. الذي أعلن الولاء لإيران بأكثر من مائة مقعد برلماني. أدرك زعماء الشيعة العراقيين، على سبيل المثال الخزعلي، أن المشاعر القومية العراقية لا تزال قوية. وتراجعت حينها الأحزاب الشيعية عن تمجيد إيران، وعادت إلى التمسك بشعار «العراق أولا»، الذي نص على حيادها في حروب إيران في المنطقة. وحتى رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي فشل في محاولته الفوز بترشيح «الإطار» لهذه الدورة، رغم محاولاته إقناع قياداتها بأن الراحل علي خامنئي أوصى برئاسة الحكومة للمالكي قبيل وفاته. 3- يبلغ عدد الشيعة العراقيين نحو 25 مليون نسمة، وهو عدد ضخم مقارنة بمليونين شيعي لبناني. وهذا يعني أن إيران لديها القدرة على شراء ديون عدد كاف من الشيعة اللبنانيين، وهي ترهب الباقين، فتسيطر إيران على ثلثي الشيعة اللبنانيين، وبالتالي تحتكر قرارهم في دولة لبنان. لكن هذا الحساب مستحيل في العراق، إذ من الصعب شراء 25 مليون عراقي، خاصة أن واردات الحكومة العراقية أكبر من واردات نظيرتها الإيرانية، ما يعني أن الحرس الثوري كثيرا ما يتوسل للحكومة العراقية لتهريب الدولارات المخصصة في الموازنة السنوية للحكومة، البالغة ثلاثة مليارات دولار، إلى إيران. بمعنى آخر، فإن مستوى معيشة شيعة العراق أعلى من نظرائهم الإيرانيين، مما يجعل من الصعب على طهران شرائهم، على عكس لبنان، حيث يعيش ما لا يقل عن ثلث الشيعة على إحسان الجمهورية الإسلامية، وبالتالي يدينون لها بالولاء. 4- القضية الفلسطينية لا تحظى باهتمام العراقيين مثل نظرائهم اللبنانيين، فالعراقيون لا ينظرون إلى القدس على أنها أرض مقدسة بما فيه الكفاية. وفي الفكر الشيعي ترتيب أهمية المدن هو كما يلي: مكة، ثم المدينة المنورة، ثم النجف، ثم كربلاء، ثم الكوفة، ثم باقي المدن التي بها قبور الأئمة الأحد عشر. أما في القدس، فإن بناة المسجد الأقصى هم الخليفة عمر بن الخطاب مغتصب سلطة الإمام علي، والأموي عبد الملك بن مروان، وقد لعن الأمويين من قبل الشيعة لقتلهم الحسين. ولذلك، لا توجد صلة دينية شيعية واضحة بالقدس أو بأي جزء من فلسطين. كما أن العراقيين يعتقدون أن بلادهم أمة عريقة، ولا يرفعون فلسطين أو قضيتها إلى مستويات أعلى من عراقييهم، في الوقت الذي ارتبطت فيه فلسطين بالقومية العربية، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وصدام حسين، وكلها جمعيات يكرهها شيعة العراق، مما يجعل ارتباطهم بالقضية الفلسطينية من بين الأكثر سطحية بين عرب المشرق وشمال أفريقيا. أما شيعة لبنان فإن عالمهم يختلف عن شيعة العراق، للأسباب التالية: 1 – رغم محاولة ربط جبل عامل بأبي ذر الغفاري، إلا أن الارتباط الأسطوري للبنان بالروايات الشيعية ضعيف جداً، ولا يوجد تاريخ شيعي يشبه تاريخ النجف والكوفة وكربلاء في لبنان. إذن، لبنان ليس بلدا شيعيا، بل بلد يشكل فيه الشيعة، الذين يبلغ عددهم مليوني نسمة، أقلية، وهم أقلية أصغر بين سكان بلاد الشام عموما، الذين يبلغ عددهم 60 مليونا، وأغلبيتهم سنية. 2- فتح ضعف السلطة العراقية في عهد صدام حسين الباب أمام توسع السلطة الإيرانية الثانوية، التي اجتذبت شيعة لبنان، رغم أن أقلية فيها حافظت على تقليد سلطة النجف، أولا أبو القاسم الخوئي، ثم علي السيستاني، ومن بينهم محمد حسين. فضل الله الأقرب إلى النجف الذي أشعلت إيران ضده الحرب لنشر رسالته وإعلان نفسه مرجعا دينيا. إن ما لا يقل عن ثلث شيعة لبنان لا يدينون بالولاء لإيران أو لسلطتها، إلا أنهم لا صوت لهم في مواجهة حزب الله وأسلحته وقوته. 3- تربط حليفة حزب الله رئيسة مجلس النواب نيبة بري حركة أمل بسلطة النجف، لكن لا بري ولا حركته لها أي أهمية دينية، والتي أصبحت جناحا للدولة العميقة لحزب الله دون القدرة على التأثير في مواقف الحزب. 4- نجحت إيران في قلب موقف شيعة جنوب لبنان المستائين من ميليشيات منظمة التحرير الفلسطينية، التي عاثت فساداً في الجنوب وحولته إلى ساحة حرب، إلى حالة من عدم الرضا عن أعمال العنف المناهضة للفلسطينيين التي تمارسها إسرائيل. وهكذا نسيت إيران شيعة الجنوب أن مشكلة العنف الإسرائيلي تجاههم ليس سببها مشكلة بين إسرائيل وشيعة لبنان، بل بسبب اندلاع العنف الفلسطيني من أراضي شيعة لبنان. وهذا العنف الفلسطيني ورثه حزب الله، فنجح بذلك في إراقة الدماء بين إسرائيل والشيعة، وأدخل الطرفين في دائرة من العنف والانتقام يصعب كسرها. والأمن الذي يتمتع به اللبنانيون غير الشيعة في الجنوب يمكن رؤيته في إدراك أن إسرائيل ليس لديها مشكلة مع لبنان، ولا مع سكانه، ولا مع شيعته، وأن العداء هو ورقة عنيفة كانت إيران تستخدمها ضد إسرائيل لابتزاز أميركا والغرب. ومن حسن حظ شيعة العراق أن رحلة الانفصال عن إيران وولاية الفقيه والتقرب من الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي قد بدأت. ولسوء الحظ بالنسبة لشيعة لبنان، فبينما نأى شيعة العراق بأنفسهم عن جحيم الحرب الأميركية الإيرانية، ألقى شيعة لبنان بأنفسهم إلى الدمار من خلال الانخراط في حرب لم يعرف عنها أنها تقدم أو تؤخر ميزان القوى سوى تهجير شيعة الجنوب بشكل دائم إذا احتفظ حزب الله بسلاحه.

اخبار اليوم لبنان

لماذا يبتعد شيعة العراق عن إيران بينما يتمسك بها شيعة لبنان؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#لماذا #يبتعد #شيعة #العراق #عن #إيران #بينما #يتمسك #بها #شيعة #لبنان

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال