اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 17:01:00
وفي ظل التصعيد العسكري المستمر في جنوب لبنان، تتحرك القنوات الدبلوماسية الدولية في محاولة لصياغة حل سياسي للحرب. وفي هذا السياق، تحدثت تقارير إعلامية عن مقترح فرنسي يهدف إلى إطلاق مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية فرنسية، في مسعى لفتح مسار سياسي موازٍ للمواجهة العسكرية المستمرة. وبحسب ما تردد من أوساط دبلوماسية، فإن الاقتراح يرتكز على مقاربة سياسية أمنية تتضمن وقف العمليات العسكرية مقابل التزامات متبادلة بتنفيذ القرار 1701، إضافة إلى إعادة انتشار الجيش جنوب نهر الليطاني وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها خلال العمليات الأخيرة، تمهيدا لوضع الترتيبات الأمنية. جديد على الحدود. ومع ذلك، حرصت باريس على عدم إعطاء الانطباع بوجود مبادرة كاملة. وأوضح مصدر في وزارة الخارجية الفرنسية أن ما يتم مناقشته لا يرقى إلى مستوى خطة فرنسية متكاملة، مشيراً إلى أن أي مسار تفاوضي محتمل يبقى مرتبطاً بقرار الأطراف المعنية والظروف السياسية والعسكرية المحيطة بالصراع. في المقابل، لا يزال لبنان الرسمي متمسكاً بخيار إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، رغم إدراكه أن توازنات الميدان، كما تطورات الحرب على إيران، هي التي تتحكم في توقيت أي مسار سياسي. وفي هذا السياق، يسعى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الدفع باتجاه مقاربة تفتح المجال أمام وقف إطلاق النار وترسي أسس مرحلة ما بعد الحرب، انطلاقاً من قناعته بأن أي استقرار مستقبلي يتطلب إطاراً سياسياً واضحاً يواكب الترتيبات الأمنية. ويتقاطع هذا المسار أيضاً مع المشهد في إيران، انطلاقاً من قناعة المعنيين بأن الملف اللبناني يرتبط من جديد بالملف الإيراني. لكن المعطيات الدبلوماسية الواردة إلى بيروت لا تشير حتى الآن إلى استعداد إسرائيلي واضح للدخول في مفاوضات مباشرة، ما يجعل الجهود السياسية في هذه المرحلة أقرب إلى محاولة إبقاء المسار الدبلوماسي قائما بانتظار تغير الأوضاع الميدانية. وبالتوازي مع هذا المسار، تظهر مواقف متباينة على الساحة اللبنانية بشأن أي تسوية محتملة، خاصة في ما يتعلق بمسألة سلاح حزب الله. وفي هذا السياق، أعرب الحزب عن رفضه لأي توجه يربط إنهاء الحرب بمسألة سلاح المقاومة، معتبراً أن هذه المقترحات تندرج في إطار الضغوط السياسية التي لا يمكن القبول بها ضمن أي تسوية مقترحة. وبالتوازي مع هذه الطروحات السياسية، تكشف المعطيات الدبلوماسية رؤية إسرائيلية متكاملة لإعادة رسم الواقع الأمني في جنوب لبنان. وتشير المعلومات إلى أن هذا السيناريو طرح في مباحثات سابقة مع الجانب الأميركي، وهو يقوم، في حال فشل المفاوضات مع لبنان، على تقسيم الجنوب إلى ثلاثة خطوط أمنية متدرجة، وهو ما يعكس محاولة إرساء معادلة ميدانية جديدة تتجاوز الحدود القائمة. ويشكل الخط الأزرق في هذا السيناريو المستوى الأول من الحدود الأمنية، وهو الخط الذي يفترض نظريا أن يمثل خط الانسحاب الإسرائيلي المعترف به دوليا منذ عام 2000. إلا أن التطورات العسكرية التي شهدها الجنوب منذ عام 2024، أدت عمليا إلى عبور هذا الخط، بعد تقدم القوات. وتقع الحدود الإسرائيلية ضمن عدد من النقاط الحدودية، مما خلق واقعاً ميدانياً مختلفاً عن الحدود المعترف بها دولياً. أما الخط الثاني فيهدف إلى التحول إلى حزام أمني متطور يتيح لإسرائيل وجوداً عسكرياً وأمنياً مباشراً. ويتضمن هذا الوجود انتشارا محدودا للقوات، إضافة إلى أنظمة مراقبة إلكترونية متطورة ومعدات عسكرية ذات تقنية عالية، مما يؤدي إلى اعتماد وسائل مراقبة آلية وأنظمة روبوتية لمتابعة التحركات على طول الحدود. أما الخط الثالث، فتشير الدلائل إلى أن هذا الخط لا يقتصر على الاعتبارات العسكرية فقط، بل يشكل في جوهره منطقة عازلة واسعة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع المشاريع الاقتصادية التي تحظى بدعم أميركي، مع احتمال تواجد قوات أميركية هناك، خاصة في ظل الحديث عن انتهاء مهمة قوات اليونيفيل نهاية العام الجاري. عام. وتشير البيانات المتداولة إلى أن هذه المنطقة قد تخضع لنظام خاص من القيود، سواء على صعيد التنقل أو الإقامة أو الدخول إليها، ما يعني عملياً فرض ضوابط صارمة على السكان المحليين. وبحسب هذا المقترح فإن المنطقة المقترحة قد تمتد لتشمل مساحات واسعة من القرى والبلدات الجنوبية، بما فيها المناطق المأهولة بالسكان. وعليه، تسعى إسرائيل عملياً إلى فصل منطقة جنوب نهر الليطاني عن بقية الأراضي اللبنانية. ويقول بعض الخبراء إن المخطط الإسرائيلي لا يقوم فقط على إقامة منطقة عازلة، بل قد يصل إلى حد احتلال منطقة جنوب الليطاني لفترة طويلة، في إطار ترتيبات أمنية جديدة تفرضها الوقائع الميدانية. وبالتوازي، تلمح إسرائيل أيضاً إلى إمكانية إعادة النظر في اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع عام 2022، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة لزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على لبنان. وبحسب مطلعين على الأجواء الأميركية، فإن النقاشات الحالية بدأت تمتد إلى محاولة إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في لبنان. لبنان الذي قد يؤدي، في حال فشل مفاوضات ما بعد الحرب، إلى نظام نفوذ موزع على مناطق مختلفة، على نحو يقترب من نموذج السلطة الفلسطينية. وإذا تطورت هذه المقترحات إلى مشاريع فعلية، فقد يجد لبنان نفسه أمام واقع سياسي وأمني جديد يقوم على توزيع مناطق النفوذ وفق ثلاث فئات رئيسية: الأولى هي المنطقة “أ” الخاضعة لسلطة الدولة اللبنانية حصراً، والثانية المنطقة “ب” القائمة على سلطة مشتركة بين الدولة وحزب الله، والثالثة المنطقة “ج” التي تمتد جنوب نهر الليطاني وتخضع لترتيبات أمنية خاصة. وهذه المقترحات، في حال دخولها حيز التنفيذ، ستعني التوجه نحو التقسيم الديمغرافي، وليس التغيير الديمغرافي. لكن إذا نجحت المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة فإن هذه المشاريع ستسقط مع التزام الدولة بقرارها الأمني في لبنان وانتشار الجيش فعلياً في الضاحية الجنوبية كما في جنوب الليطاني وشماله.



