لبنان – ماذا يعني في ميزان الحرب؟

اخبار لبنان24 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – ماذا يعني في ميزان الحرب؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-24 07:22:00

إن ذاكرة الشعب اللبناني، وخاصة شعب الجنوب، تبقى أن حرب الجسور التي شنتها إسرائيل لم تكن يوماً مجرد استهداف للبنى التحتية بهدف إنهاك الاقتصاد أو عزل المناطق جغرافياً. بل كان في وعيهم المتراكم إشارة مبكرة تمهد لغزو بري يزحف على الأرض بعد أن تكسرت مفاصلها. ولم يتشكل هذا الوعي من فراغ، بل تعزز عبر عقود طويلة من التجارب القاسية، منذ اجتياح الليطاني عام 1978، مروراً بعملية “سلامة الجليل”، ثم الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، ثم حربي 1993 و1996، وحرب تموز/يوليو 2006، وصولاً إلى حرب 2024. في كل تلك المحطات، كانت الجسور تقصف أولاً، وكأنها كانت تقصف أولاً. كانت العتبة التي عبرتها الحرب إلى الداخل. واليوم يتكرر المشهد بنفس الملامح، وإن تغير إيقاعه. ويشهد جنوب الليطاني استهدافا ممنهجا لجسوره، في خطوة تعيد إلى الأذهان أول ذكرى للدمار، خاصة بعد أوامر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير كل الجسور التي تربط الجنوب بالعاصمة بيروت والبقاع الغربي. وكأن الجغرافيا تُعاد كتابتها بالنار، وتعزل الضفتين عن بعضها البعض، ويُعاد رسم مسارات الناس بالخوف. جسور مهددة أما الجسور فهي ليست مجرد معابر مصنوعة من الإسمنت والحديد، بل هي شرايين حياة تخزن قصص الناس وتنقل يومياتهم، وأبرزها في جنوب الليطاني: – جسر القاسمية بثلاثيته الممتدة بين القديم – الساحلي والمجازي والأرزي – برج الرحال القائم عند مصب الليطاني شاهداً على الارتباط بالجنوب. مع ساحلها، تربط قرى قضاء صيدا الزهراني بمدينة صور ونواحيها، وكأنها خيط ماء يجمع المدن ببعضها. – جسر الخردلي، الذي يربط ضفتي نهر الليطاني، ويشكل حلقة الوصل بين قضاءي النبطية ومرجعيون في المنطقة الواقعة بين بلدتي كفر تبنيت ودير ميماس، مما يعكس أهميته كمعبر داخلي بين أطراف النبطية والجنوب الشرقي. – جسر طرفلسية (6 شباط) الذي يصل بين بلدتي الزرارية. ويربط تير فلسية قرى منطقتي الزهراني وصيدا بقرى قضاء صور وبنت جبيل، وهو من أهم المعابر بين الساحل وقرى الداخل الجنوبي. وفي نيسان/أبريل 1996 وتموز/يوليو 2006، تعرضت للقصف والتدمير الإسرائيلي، ثم قامت الدولة اللبنانية بترميمها. ويبلغ طوله حوالي 43 مترًا وعرضه 12 مترًا. – جسر القعقاعية في بلدة القعايا الجنوبية، يؤدي إلى جنوب نهر الليطاني مروراً ببلدة فرعون ووادي الحجر، أي أنه يربط بين مناطق قضاءي النبطية وبنت جبيل، ويعتبر من أهم الممرات الداخلية بين هاتين القضاءين. – جسر الضلفة – السريرة، يقع على نهر الليطاني ولكن في البقاع الغربي، ويكتسب أهمية باعتباره المعبر الرئيسي للتواصل بين قضاء: البقاع الغربي (عين التينة). مشغرة)، جزين (كفرحونة)، الشوف، حاصبيا، ومرجعيون، ويغني المواطنين عن قطع مسافة دائرية تحتاج إلى وقت وجهد وتكلفة مضاعفة. وسبق أن تم تدميره في غزو 1982، وقصف في حرب 2006. القانون الدولي رغم وضوح القواعد التي وضعها القانون الدولي، والتي تحرم استهداف البنى التحتية المدنية لما تشكله من خطر مباشر على حياة المدنيين، إلا أن التدمير العشوائي للمنازل يعد جريمة حرب، إلا أن هذا القانون يبقى، في التجربة اللبنانية، نصا على ورق، لا يردع آلة الحرب ولا يوقف تكرار المشهد. الاكاديمي اللبناني الدكتور محمد مشيك قال لـ”نداء الوطن” إن “استهداف الجسور يعتبر انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، ويصنف جريمة حرب بحسب المحكمة الجنائية الدولية، التي اعتبرت أن تدمير الجسور المدنية يرقى إلى جريمة حرب إذا كان الهدف ترويع المدنيين وفرض عقاب جماعي على سكان منطقة معينة، إضافة إلى إعاقة وصول الإمدادات الغذائية والطبية إليها”. واعتبر الدكتور مشيك أن إسرائيل أعلنت مراراً وتكراراً عبر مسؤوليها عن نيتها تدمير الجسور بهدف عزل قرى جنوب الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية، ما يعني فعلياً حرمانها من حرية التنقل والحصول على الغذاء والدواء والسلع الأساسية. وأوضح أن القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي لعام 1977، يحظر استهداف الأعيان المدنية، ويلزم القوات العسكرية بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، بالإضافة إلى الالتزام بمبدأ التناسب الذي ينطبق على مسألة الجسور وضرورة عدم استهدافها أو قطع الإمدادات الحيوية عن المناطق المعزولة. وأشار إلى أن استهداف الجسور جنوب الليطاني ينعكس بشكل مباشر على الواقع الإنساني، إذ يحرم المستشفيات من الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، ويقيد حركة المدنيين ويمنعهم من النزوح إلى مناطق أكثر أمنا، إضافة إلى قطع الممرات المستخدمة لنقل الإمدادات الأساسية، ما يجعله انتهاكا واضحا يرقى إلى جريمة حرب. وشدد على أن أي مبررات تقدمها إسرائيل لا تشكل غطاء قانونيا لهذه الممارسات، حيث أن تعطيل نقل الأسلحة لا يبرر فرض عقاب جماعي على المدنيين أو استهداف المرافق الصحية، لافتا إلى أن هذا النهج سبق وأن اعتمدته إسرائيل في حروبها على لبنان من خلال استهداف البنية التحتية في مختلف المناطق. وختم بالقول إن إسرائيل تتجاهل مرارا وتكرارا القوانين الدولية، لافتا إلى أن ما حدث في غزة يشكل دليلا واضحا على ذلك، في ظل غياب آليات المحاسبة الفعالة، وهو ما يفتح المجال أمام تكرار الانتهاكات وارتكاب المزيد من الجرائم ضد المدنيين. وهكذا، لا تُقرأ حرب الجسور في الوعي اللبناني كعمل عسكري عابر، بل كرمز يتجدد مع كل حرب ينذر بما سيأتي ويحيي ذكرى لم تختف. الجسور التي تُقصف تُبنى من جديد، لكن ما يتراكم في الذاكرة أقوى من الحجر.. ذاكرة تعلم أن الطريق عندما يُقطع، ليس المقصود منه ترميمه سريعاً، بل تمهيد الطريق لعبور آخر، أثقل وأشد تأثيراً.

اخبار اليوم لبنان

ماذا يعني في ميزان الحرب؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ماذا #يعني #في #ميزان #الحرب

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال