اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 06:16:00
وفي ظل التصعيد الأمني المتسارع في لبنان، تعود مسألة حماية المدنيين إلى الواجهة، خاصة مع اتساع نطاق الاستهداف ليشمل المباني السكنية. ومثلت حادثة عين سعادة مؤشرا خطيرا على تراجع هامش الأمان في مختلف المناطق، ما أثار تساؤلات ملحة حول إجراءات التحقق من هويات المستأجرين ودور البلديات وحدود طاقتها الفعلية. وكتبت باميلا شاهين في “النهار”: في الفنار الذي يأوي في المنازل نحو 1200 نازح، إضافة إلى نحو 300 في مركز الإيواء، يوضح رئيس البلدية ميشال سلامة أن البلدية “تتخذ الإجراءات بكل ما في وسعها”، لافتاً إلى أنه “من الإيجابي اليوم أن يلعب كل ساكن دور الشرطي، ويبلغنا فوراً عند وصول أشخاص جدد أو ملاحظة سيارات مشبوهة”. وأضاف: “لدينا ست سيارات شرطة تقوم بدوريات في المنطقة بعد تزايد الشكاوى. نقوم بتفتيش الشقق، وجمع الهويات، ونسأل النازحين عن وظائفهم، ونرسل قوائم الأسماء إلى الأجهزة الأمنية، ولكن في كثير من الأحيان لا نتلقى أي رد، وبالتالي لا نستطيع السيطرة على الوضع بشكل كامل أو معرفة ما إذا كان هناك شخص مشبوه”. أما عن الإيجارات، فيلفت إلى أن «الإيجار يتم من دون أوراق رسمية أو عقود إيجار»، لافتاً إلى إيجارات قصيرة الأمد عبر Airbnb طُلب إيقافها في الفنار، «لأنها تجعل الأمر غير منظم». ويوضح: “هناك إجراءات لا تستطيع البلدية اتخاذها، ما اضطرنا إلى الاستعانة بقوى الأمن الداخلي في الحالات التي اشتكى منها الجيران بعد أن شاهدوا سيارات تحمل لوحات مزورة، ولا نستطيع دخول الشقق، فيما تستطيع قوى الأمن ذلك بإشارة من المدعي العام”. ويختتم سلامة حديثه بدعوة الأجهزة الأمنية إلى “مواكبة البلديات أكثر ومساعدتها في الإجراءات، وخصوصاً الجيش اللبناني، إذ أن الحاجة إليه أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى”. أما في بشتفين، حيث يبلغ عدد النازحين نحو 708 نازحين، فيما يقدر عددهم في قضاء الشوف بنحو 50 ألفاً، أوضح رئيس البلدية مكرم فياض لـ”النهار”، أن البلديات تعمل ضمن إمكانياتها على جمع البيانات عن الوافدين الجدد والتواصل مع القوى الأمنية عند الاشتباه، لكنه يؤكد استحالة السيطرة على الوضع بشكل كامل، معتبراً أن تحميل البلديات مسؤولية أمنية شاملة يفوق قدرتها. ويؤكد أن البلديات لا يمكنها رفض استقبال النازحين أو إغلاق الأبواب في وجوههم، لكنها تحاول توخي الحذر قدر الإمكان، مشيراً إلى أن الأسماء ترسل إلى الأجهزة الأمنية بعد تحرك المستأجرين، ولم تسجل أي حالة تطلبت إخلاء أي مستأجر حتى الآن. وفي البترون أكد نائب رئيس البلدية السيد فياض أنه تم إجراء مسح شامل للشقق التي يسكنها النازحون وجمع هويات السكان وإرسالهم إلى الأجهزة الأمنية. لكنه يطرح مشكلة جوهرية: “كيف يمكن للبلدية تحديد ما إذا كان الشخص مشبوهاً أو مطلوباً؟ المهمة صعبة ومعقدة وتتجاوز قدرات البلديات”. ويشير إلى أن الشرطة البلدية تعمل على مدار الساعة، لكن ذلك ليس كافيا في ظل حركة الدخول والخروج المستمرة، «حيث لا أحد يعرف من يأتي ومن يذهب، خاصة في الليل»، مؤكدا أن ضبط هذا الملف يتطلب التعاون بين البلديات والأجهزة الأمنية والملاك. تكشف مجمل هذه البيانات حقيقة واضحة: تبذل البلديات قصارى جهدها، لكنها غير قادرة على إجراء فحوصات أمنية فعلية أو اتخاذ تدابير حاسمة. ومع استمرار التصعيد وتهديد إسرائيل باستهداف البنية التحتية اللبنانية “ما لم تكبح الدولة جماح حزب الله”، تتزايد المخاطر وتتضاعف الأعباء على السلطات المحلية. والحقيقة هي أنه لا يمكن ترك الأمن الوقائي لجهود بلدية محدودة. بل يتطلب خطة مركزية وتنسيقاً فعلياً بين الأجهزة المعنية، لا سيما مع تزايد الشكاوى من غياب التعزيزات الأمنية الكافية، وعدم تلقي البلديات أي ردود على القوائم التي ترسلها بأسماء المستأجرين. بين جمع البيانات وانتظار الإجابات، تبقى فجوات كبيرة دون معالجة: من المسؤول عن التحقق من الهويات، وكشف الوثائق المزورة، ومتابعة الشبهات على الأرض؟ ومن يحمي الناس وممتلكاتهم؟ ومن سيضمن سلامتهم وأمنهم؟

