اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 08:00:00
وفي لحظة تتقاطع فيها خطوط النار مع خيوط التفاوض، لم يعد المشهد اللبناني يُقرأ من بيروت وحدها، بل من خرائط إقليمية أوسع تتداخل فيها الجبهات وتتشابك المصالح. وكل مبادرة تطرح تؤجل حساباتها إلى ما بعد معركة أكبر لم تتضح ملامحها بعد. ضمن هذا المشهد، يبدو المسار الفرنسي أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلها، من خلال الاقتراب من الحد الأدنى الممكن من خلال دعم الجيش ومحاولة تثبيت ما تبقى من مؤسسات الدولة، خاصة بعد تجميد الجانب الإسرائيلي للمبادرة الفرنسية. وعليه، تتجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة لوزير الدفاع الفرنسي إلى لبنان، على رأس وفد عسكري رفيع المستوى، في إطار تسليم دفعة جديدة من المعدات العسكرية للجيش اللبناني. وتأتي الخطوة الفرنسية في ظل تصاعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، مما يؤكد مجددا مكانة الجيش كركيزة أساسية في الحفاظ على الاستقرار الداخلي. ومن هنا، وبحسب مصادر سياسية، لا يمكن فصل هذا الدعم عن مسار دولي يسعى إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية ومنعها من التعثر تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والضغوط الأمنية. وتعكس الزيارة، بحسب المصادر، استمرار الحضور الفرنسي في الملف اللبناني، ليس فقط من خلال المبادرات السياسية، بل أيضاً من خلال الدعم الميداني المباشر. ويبدو أن باريس، التي تدرك حساسية المرحلة، ملتزمة بدور يوازن بين دعم الدولة ومؤسساتها، ومحاولة إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف. في المقابل، يتحرك المصريون في فضاء أكثر دقة وحساسية، حيث ظهرت زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في سياق اختبار المواقف بدلا من طرح الحلول الكاملة، إدراكا لتعقيدات المرحلة، خاصة في ظل موقف حزب الله الذي يربط أي مفاوضات سياسية بالانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار، الرافض للانخراط في المستوطنات قبل أن تتضح صورة الصراع الأوسع. وفي هذا السياق، برزت مواقف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصاله مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، حيث أكد رفضه المساس بسيادة لبنان، مشددا على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والهجمات الإسرائيلية، ورفض استهداف البنية التحتية المدنية. كما جدد التأكيد على أهمية تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي للقرار 1701، بما يضمن قصر السلاح على الدولة وفرض سيادتها على كامل أراضيها. في موازاة ذلك، حمل التواصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس مجلس النواب نبيه بري دلالات تجاوزت الإطار الدبلوماسي التقليدي. وعكس الحديث، الذي تناول تداعيات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، تداخلا واضحا بين الساحتين، حيث عرض عراقجي التطورات العسكرية في بلاده، مشيدا بمواقف بري الداعمة للوحدة الوطنية، وجدد دعم طهران لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مع التأكيد على أهمية التلاحم الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية. من جانبه، قدم بري صورة للساحة اللبنانية، مركزا على تداعيات الهجمات الإسرائيلية، لا سيما استهداف البنى التحتية وخطر التهجير القسري، وهو ما أعاد وضع الأزمة في إطارها الإنساني والاقتصادي إضافة إلى أبعادها الأمنية والسياسية. وعلى الأرض، تتزايد المؤشرات عن نية إسرائيلية توسيع نطاق العمليات، مع الحديث عن فرض منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، تمتد لعدة كيلومترات، في إطار مساعي إنشاء شريط نفوذ دائم. وفي هذا السياق، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير من داخل جنوب لبنان أن الجيش يقف على مفترق طرق تاريخي، مشيراً إلى اعتماد نهج هجومي يهدف إلى تغيير الواقع الأمني جذرياً من طهران إلى بيروت. وعلى الصعيد اللبناني الرسمي، طلب رئيس الحكومة نواف سلام من وزير الخارجية يوسف راجي تقديم شكوى إلى مجلس الأمن على خلفية استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. في المقابل، حذّر نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري من أن الهدف الإسرائيلي هو إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان في الجنوب، مشيراً إلى أن الاهتمام الأميركي بلبنان لا يزال دون مستوى الوساطة الفعالة، ومحذراً في الوقت نفسه من خطر تحول الانقسام السياسي القائم إلى انقسام مجتمعي أعمق.


