اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-20 21:30:00
نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريرا قالت فيه إن الجيش الإسرائيلي يواجه تحديا هندسيا يتمثل في تدمير شبكة الأنفاق الواسعة التي بناها حزب الله تحت قلعة بوفورت في جنوب لبنان، دون التسبب في انهيار القلعة التاريخية التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، وتعتبر من أبرز المعالم الأثرية في لبنان. ويقول التقرير، الذي ترجمه “لبنان 24”، إن الأنفاق المكتشفة لا تقتصر على ممرات ضيقة أو فتحات مخفية، بل تشكل منظومة واسعة تحت الأرض تم بناؤها على مدى نحو عقدين من الزمن بدعم إيراني ومساهمة فنية من كوريا الشمالية، بهدف تمكين “حزب الله” من خوض حرب طويلة الأمد من تحت الأرض. وأشار التقرير إلى أن قوات الهندسة القتالية الإسرائيلية ووحدة “ياهلوم” عثرت ضمن هذه الشبكة على مستودعات أسلحة وغرف قيادة واتصالات ومباني. لوجستية وعيادات طوارئ وغرف عمليات جراحية مجهزة، موضحة أن بعض الأنفاق تم حفرها على عمق حوالي 40 متراً داخل الجبال الصخرية، ما جعل اكتشافها وتدميرها مهمة هندسية معقدة. وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي سبق أن كشف، خلال عملية درع الشمال في ديسمبر/كانون الأول 2018، عن ستة أنفاق هجومية تعبر إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، لكن هذه الأنفاق، بحسب وصفها، لم تكن سوى جزء محدود من مشروع أوسع. ولفتت إلى أن مركز “ألما” للأبحاث الإسرائيلي نشر في أغسطس 2021 تقريرا بعنوان “أرض أنفاق حزب الله – الاتصال الإيراني والكوري الشمالي”، تحدث فيه عن شبكة واسعة تشمل أنفاق استراتيجية تربط مناطق مختلفة، وأنفاق تكتيكية داخل القرى وبالقرب منها، بالإضافة إلى أنفاق مخصصة للاقتراب من خطوط التماس والأنفاق الهجومية. وأضاف التقرير أن المشروع توسع بشكل كبير بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، بدعم إيراني وكوري شمالي، بهدف ربط الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يقع المقر القيادي لحزب الله، بمنطقة البقاع، مما يشكل، بحسب التقرير، عمقاً لوجستياً وعسكرياً للحزب يصل إلى جنوب لبنان، فيما قدر مركز “علما” حينها أن يصل الطول الإجمالي للشبكة إلى مئات الكيلومترات. وذكر التقرير أن الحرب التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023 كشفت أجزاء كبيرة من هذه المنظومة، حيث تم العثور، بحسب الرواية الإسرائيلية، على منشآت تخزين أسلحة ومنصات إطلاق تحت الأرض وهياكل مخصصة للطائرات بدون طيار وأنفاق تهريب على الحدود اللبنانية السورية، فضلا عن شبكات الآبار والغرف والمستودعات ومراكز القيادة المرتبطة بممرات تحت الأرض في عدد من القرى الجنوبية. وفيما وصفه بأنه من أبرز الاكتشافات، قال التقرير إن قوات الاحتلال عثرت داخل نفق في منطقة الشقيف، على نظام دفاع جوي يتضمن سكك حديدية داخل النفق تم تركيب عليها مدافع مضادة للطائرات، بحيث يمكن إخراجها إلى مواقع إطلاق النار المحفورة في الجبل وتشغيلها عن بعد من داخل غرفة تحكم محصنة، ثم تعود سريعا إلى النفق بعد تنفيذ المهمة، بهدف تقليل المدة الزمنية التي يتعرض فيها النظام للاستهداف. وذكر أن هذه الآلية تعكس بحسب التقرير فلسفة المشروع برمته، وهي إخراج الأسلحة من داخل الجبل وتشغيلها ومن ثم إعادتها إلى المواقع المحصنة قبل استهدافها من الجو. وأشار التقرير إلى أن وحدة “ياهلوم” سبق أن تعاملت خلال الحرب مع مجمعين كبيرين من الأنفاق تحت بلدة القنطرة، أطلق عليهما الجيش الإسرائيلي اسم “عكا” و”عراد”، وامتد كل منهما لمئات الأمتار، فيما تم استخدام أكثر من 470 طناً من المتفجرات لتدميرهما، ما أدى، بحسب التقرير، إلى انفجار سجلت شدته أكثر من 3.4 درجة على مقياس ريختر. واعتبر التقرير أن الشبكة تقع تحت علي التل. والطاهر أكبر حجما وأكثر تعقيدا، لكن موقعه أسفل قلعة الشقيف يمنع استخدام نفس الطريقة لتدميره، لذا يدرس مهندسون إسرائيليون خيارات أخرى، من بينها ملء الأنفاق بالإسمنت، بهدف منع إعادة استخدامها في المستقبل. ونقل التقرير عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن الهدف هو عودة حزب الله ليجد أن الأنفاق أصبحت غير قابلة للإصلاح، وأنه سيضطر إلى حفر شبكة جديدة في مكان آخر، مشيرا إلى أن الجيش يفضل تدميرها بالكامل لما لذلك من أثر عملياتي ومعنوي. ويقول التقرير إن مركز “علما” قدّر سابقاً تكلفة شبكة الأنفاق التي بناها حزب الله على مدى العقدين الماضيين بما يتراوح بين مليار وثلاثة مليارات دولار على الأقل، موضحاً أن هذه التقديرات تأخذ في الاعتبار صعوبة الحفر في صخور الحجر الجيري والدولوميت، ومتطلبات العمل السري، والبنية اللوجستية اللازمة. وأوضح أن تكلفة حفر متر واحد من الأنفاق في تلك الظروف قد تتراوح بين ألفين وخمسة آلاف دولار، وقد ترتفع أكثر بسبب السرية المطلوبة، ما يعني أن تكلفة النفق الذي يبلغ طوله كيلومترا واحدا قد تصل بين مليونين وخمسة ملايين دولار، قبل احتساب أنظمة التهوية والكهرباء. الاتصالات والمياه والصرف الصحي وغرف القيادة والمستودعات. وأشار التقرير إلى أن من أكثر المهام تعقيدا، التخلص من كميات الصخور الناتجة عن الحفر، والتي بلغت بحسب التقرير مئات الآلاف من الأطنان، حيث كان لا بد من نقلها سرا بالشاحنات، أو توزيعها في مواقع مختلفة، أو دفنها في الوديان والمحاجر، مما يرفع التكلفة الإجمالية للمشروع. وفي السياق نفسه، ذكر التقرير أن حزب الله تبنى نموذج الأنفاق الكورية الشمالية، الذي يعتمد على ممرات واسعة ومحصنة تسمح لأعداد كبيرة من المقاتلين بالتحرك بسرعة وسرية. لافتاً إلى أن التعاون بين الجانبين بدأ، بحسب تقارير إسرائيلية، أواخر الثمانينيات، قبل أن يتلقى أعضاء الحزب تدريبات في كوريا الشمالية خلال التسعينيات، فيما وصل مدربون كوريون شماليون إلى جنوب لبنان عام 2000 للمساعدة في بناء الأنفاق والتحصينات. وأضاف أن شركة “كوميد” الكورية الشمالية المتخصصة في مشاريع البنية التحتية تحت الأرض والمرتبطة أيضًا بصناعة الأسلحة، شاركت بحسب تقرير “ألما” في نقل الخبرات الهندسية وتوفير المعدات والمساهمة في إنشاء مواقع تخزين وإطلاق تحت الأرض، فيما أوكل تنفيذ الأعمال إلى مؤسسة “جهاد البناء” وشركات مدنية تم استخدامها بحسب التقرير كغطاء للمشروع. واختتمت معاريف تقريرها بالقول إن حجم البنية التحتية التي تم الكشف عنها يشير، من وجهة النظر الإسرائيلية، إلى أن الأنفاق لم تكن مجرد وسيلة دعم، بل شكلت أساس العقيدة القتالية لحزب الله، حيث هدفت إلى ضمان استمرارية القيادة والسيطرة، وحماية القدرات العسكرية، ونقل المقاتلين، وتخزين الأسلحة، ومواصلة إطلاق النار حتى أثناء قصف المناطق فوق الأرض. وشددت على أن المرحلة الحالية لا تقتصر على كشف الأنفاق أو استهدافها، بل تركز على إيجاد وسائل هندسية تضمن عدم تمكن حزب الله من إعادة استخدامها أو إعادة تشغيل ما وصفها بـ”المدينة التي بنيت تحت الجبل”، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة.


