اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-15 11:53:00
منذ 8 ساعات شكل الاتفاق الأميركي الإيراني أمس، نقطة تحول في ملف التفاوض الإيراني الأميركي بعد أن شهد تذبذباً بين «الشد والجذب» لأكثر من عام. ومنذ بداية هذه الجولات التي كانت محطتها الأولى في سلطنة عمان منتصف نيسان/أبريل 2025، شهدت بداية نوع من الإيجابية، لكنها اصطدمت لاحقا بالحدود الزمنية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والشروط المرتبطة ببرنامج طهران النووي فيما يتعلق بمستوى التخصيب. ونتيجة لذلك، تلقى نظام “الولي الحقوقي” ضربة قوية لم يكن يتوقعها. وخرج مرشدها علي خامنئي من المشهد إثر ضربة إسرائيلية أميركية مشتركة، فتح على إثرها… باب التساؤلات حول من يمسك بزمام القرار، ما خلق حالة من الغموض الكبير، إلى حين إعلان تولي نجله مجتبى مقاليد السلطة وريثاً، لكن الأخير آثر عدم الظهور، ما أثار تساؤلات حول مصيره، بعد تسريبات متكررة عن استهدافه، وهو في حالة لا تسمح له باتخاذ القرارات. وأصبحت مرتبطة بالزعيم، مما تسبب في توزيع قراراته على قيادات متعددة، وهو ما اتضح يوم أن اجتمع الوفد المفاوض بأكثر من 70 شخصا للجلوس على طاولة المفاوضات مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس. وبين وهم النصر والإحباط، ظاهرياً، مثل التوقيع حالة من الارتباك، إذ سارع الطرفان إلى رفع علامات النصر، إيحاء لفريقهما بأنهما حققا مكسباً كبيراً، فيما سيطر الإحباط على الشارع المؤيد لهما. ويرى الفريق المعارض للمشروع الإيراني أن الحل يكمن في مواصلة الضربات العسكرية الساحقة لإسقاطه. لكن توقيع «مذكرة التفاهم» كان بمثابة الصدمة بالنسبة لهم، لأنه انتهى بجلوسهم على الطاولة واستبدال لغة النار بالدبلوماسية. في المقابل، رأى جمهور المحور أن طهران لا تزال تملك القدرة الكاملة على فرض شروطها دون أي تنازلات، لذلك وجدوا أنفسهم فجأة أمام مشهد رمادي لا نصر فيه ولا حسم. ولا يمكن فصل هذا الإحباط المتبادل عن حقيقة ما حدث وما سمي بـ”مذكرة التفاهم” التي تحمل مفاتيح محتواها. فهو لا يرقى إلى مستوى الاتفاق، فهو مجرد عناوين عريضة وخطاب عام، يفتقر إلى أحكام واضحة وتفاصيل دقيقة تحدد أي آلية تنفيذ حقيقية على الأرض، من حيث عدم اشتماله على أحكام تفصيلية تتعلق بالنقاط الأساسية المطروحة، وبالتالي لا يمكن وضعه في خانة اتفاق لا يمكن نقضه أمام المجتمع الدولي. هي مجرد ورقة تفاهم نشرت غموضا كبيرا، لكنها حصلت بناء على موقف ترامب ورغبته التي عبر عنها يوم خرج على منصته «الحقيقة الاجتماعية» معلناً تعليق الضربة على طهران ليعلن التوصل إلى اتفاق مع الجانب الإيراني. ومن خلال متابعة المواقف الأساسية التي رافقت الإعلان عن هذا التوقيع، لا بد من التوقف عند ما صرح به رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مساء التوقيع، واصفاً «الاتفاق» بأنه يمثل إطاراً سياسياً لوقف العمليات العسكرية والانتقال إلى المسار التفاوضي. إن إعلان طهران دخولها مرحلة جديدة من المفاوضات يشير إلى أننا سنواجه مرحلة جديدة من المفاوضات. أما على الصعيد الأميركي، فقد أعلن الرئيس ترامب موافقته الرسمية، محذراً في الوقت نفسه من أن خيار العمل العسكري سيعود إلى الواجهة فوراً في حال الفشل في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي.. ووفقاً لهذا التفاهم، ستبدأ هذا الأسبوع جولات فنية أولية لترتيب الملفات، تتبعها مفاوضات رسمية محددة في مهلة شهرين، لتشمل القضايا النووية، والملفات الأمنية والاقتصادية، وترتيبات الملاحة في الخليج. هذه الجولات تعيد الأمور إلى المربع الأول، لكن الإيجابية تكمن فقط في التدابير الناتجة أو التدابير التي يمكن إدراجها في فئة الحلول التي تعود بالنفع على الطرفين، والمرتبطة بمضيق هرمز. ويمكن تصنيفها كإجراءات أولية للاتفاق وتعتبر مقايضة، إذ منحت واشنطن طهران منفذا ماليا عبر الإفراج عن نحو 25 مليار دولار وإعفاءات نفطية مؤقتة، مقابل تعهد إيراني بضمان حرية الملاحة وتدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو أمر يؤمن استقرار هذا المضيق، وهو ما سينعكس. وتنفيذها مباشرة على الدول المستفيدة منها، إلى حين بدء المفاوضات الشاملة لاحقا. لبنان في عين العاصفة الإسرائيلية. وفي هذه المعادلة لا يمكن استبعاد لبنان وجبهته المشتعلة في الجنوب، ولم يتحدد رسمياً ما إذا كان قد دخل في خانة الأولويات الإيرانية. إسرائيل التي وصلت إلى مرحلة عسكرية متقدمة من حيث الغزو والسيطرة تمكنها من الاقتراب من صيدا عاصمة الجنوب، لن تقبل بوقف إطلاق النار الذي يترك جبهتها الشمالية في خطر دائم، وهو ما تجسد بوضوح في أحداث الأمس، إذ لم تتردد في استهداف الضاحية الجنوبية بعد إطلاق الصواريخ والمسيرات نحو الجليل الأعلى، والتي رافقتها تهديدات رفيعة المستوى من مسؤولين إسرائيليين تطالب بتدمير أحياء في الضاحية مقابل كل استهداف للشمال الإسرائيلي، ولم تتردد في تنفيذها. وذلك بالتزامن مع الأجواء الإيجابية التي كانت سائدة. ورافق التوقيع على التفاهم الأميركي الإيراني من اعتبره فاتحة لهذا التقدم. وهنا تعرضت طهران لاختبار قاسٍ في ما يتعلق بالتزامها بذراعها حزب الله الذي أكدت أنها لن تتخلى عنه وأنها ستوجه ضربات إلى إسرائيل في حال استهداف الضاحية. وتدرك تل أبيب أن هذا الهدوء الناتج عن الاتفاق هو هدوء “هش”، ولن تتردد في استخدام القوة لمنع عودة التهديدات إلى حدودها، مما يضع لبنان في دوامة إرهاق حقيقية، وهذا الأمر لم يتوقف، والهجمات الإسرائيلية اليوم تثبت أن الأمور لن تسير على الجبهة اللبنانية بحسب مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها، والتي ليس من الواضح أين لبنان وجبهته الجنوبية. الأيام المقبلة، إن لم يكن الساعات، ستُظهر هل يبقى لبنان في المعادلة الإيرانية أم يُوضع جانباً حتى تبدأ الجولات الجديدة، أم أن إسرائيل ستواصل التصعيد لضرب ما تم الاتفاق عليه، وما هو موقف إدارة ترامب من استمرار العمليات العسكرية، وهل ستتخلى طهران عن تعهداتها بالدفاع عن ذراعها في لبنان؟!


