اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-14 16:05:00
قبل ساعتين، آثار القصف الإسرائيلي على سهل البقاع شرق لبنان (رويترز) لم يعد غريبا على اللبنانيين أن يقرأوا مضمون تصريحات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، المنفصلة عن الواقع، كما ليلا ونهارا. يقرأ، لا يشاهد ولا يستمع، ما دام نعيم لم يعد يظهر على الشاشات، على الأرجح تضامنا مع ولي أمره مجتبى خامنئي، الذي لم يكن له أي تأثير إلا في التصريحات منذ تعيينه مرشدا للجمهورية الإسلامية. وبعيداً عن الخلفيات والأسباب التي لا أهمية لها في الوقائع والتطورات على الأرض، فإن ما يبقى الأهم في روايات الماضي لقاسم ونواب حزبه في مواجهة الدولة وقراراتها، هو رفض تسليم السلاح أو القبول بالمفاوضات التي تجريها مع الجانب الإسرائيلي بهدف إيقاف آلة الحرب العسكرية التي تمزق لبنان بسبب ممارسات الحزب. منذ اندلاع الحرب، لا يزال قادة حزب الله ونوابه يتفاخرون بما يسمونه الانتصارات، بينما يقف اللبنانيون أمام مشهد كارثي: القرى. دمرت المنازل وسويت بالأرض وانهار الاقتصاد تحت وطأة فاتورة إعادة الإعمار التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وبين الخطاب الشعبوي وواقع الدمار يبرز السؤال الأساسي: من يتحمل مسؤولية ما حدث للبنان والجنوب؟ وقبل الحديث عن النصر، يفترض أن يخضع الحزب لمنطق الدولة اللبنانية، ويواجه المساءلة الوطنية والقانونية والسياسية بشأن قرار جر البلاد إلى حرب مدمرة دون إجماع وطني أو قرار رسمي صادر عن مؤسسات الدولة. من قرر فتح الجبهة الجنوبية؟ ومن أعطى الحق لطرف واحد أن يضع لبنان كله في قلب مواجهة إقليمية مدمرة؟ صحيح أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة عن سياسة التدمير والاحتلال والقصف، وصحيح أيضاً أن أطماعها ومشاريعها التوسعية لا تخفى على أحد، لكن ذلك لا يلغي السؤال الأخطر: لماذا أعطاه الحزب الذريعة الكاملة لتدمير الجنوب وجر لبنان إلى الكارثة رغم كل التحذيرات الدولية والإقليمية؟ وفي هذا السياق، تتساءل الأوساط السيادية عبر «المركزي»: لو أن إسرائيل حذرت مراراً وتكراراً فإن فتح الجبهة الجنوبية سيحول المنطقة إلى غزة جديدة، فلماذا أصر الحزب على المغامرة؟ فهل كان القرار لبنانياً فعلاً أم تنفيذاً لأوامر إيرانية مرتبطاً بحسابات الحرس الثوري الإيراني والصراع الإقليمي؟ علامات الاستفهام تتزايد بعد إطلاق الصواريخ الستة في 2 آذار/مارس الماضي، رغم الاتفاق على التوقف في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. فهل كان الحزب على علم بأن أي صاروخ سيعتبر إعلان حرب؟ هل تم ابلاغ الدولة اللبنانية؟ أم أن القرار اتخذ خارج المؤسسات الشرعية، كما حدث مراراً وتكراراً منذ اتفاق الطائف؟ والأخطر من ذلك أن الحزب كان على علم تام بمدى التفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي. وسبق للأمين العام السابق حسن نصر الله أن اعترف علناً بالتفوق الإسرائيلي، خاصة بعد الضربات الأمنية والفنية التي أدت إلى مقتل العشرات وخروج آلاف المقاتلين من الخدمة. لكن قرار المواجهة اتخذ من دون أي حساب فعلي لحجم الكارثة التي ستحل بلبنان. بعد خراب الجنوب وتهجير شعبه وتدمير بنيته التحتية، لم يعد بالإمكان الهروب من الحقيقة: هناك من اتخذ قرار الحرب، وهناك من يجب أن يتحمل المسؤولية السياسية والمالية والوطنية. الدولة اللبنانية مطالبة بمحاسبة كل من وضع لبنان في مواجهة مدمرة خدمة لأجندات خارجية، ومن حق اللبنانيين المطالبة بمحاسبة كل الأطراف التي دفعت البلاد إلى الانهيار، وأبرزها إيران التي يتهمها كثيرون بإدارة قرار الحرب والسلام من خلال الحزب.


