اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 17:01:00
وتتسارع المؤشرات القادمة من واشنطن وطهران، مما يوحي بأن مرحلة التهدئة التي أعقبت المواجهة الأخيرة تقترب من نهايتها. التصريحات المتبادلة وارتفاع التهديدات والعودة إلى الملفات الأكثر حساسية، كلها تعكس تغيراً في المشهد السياسي والعسكري، وتدفع إلى إعادة طرح سؤال أساسي حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حرب جديدة، أم أنها لم تخرج أصلاً من دائرة الصراع، واكتفت بتغيير أدواتها وإيقاعها خلال الأشهر الماضية. وتكشف مصادر مطلعة أن قراءة التطورات الراهنة لا يمكن أن تستند إلى اعتبار ما حدث بعد وقف العمليات العسكرية اتفاقاً سياسياً كاملاً، بل هي أقرب إلى إجراء مؤقت فرضته الظروف الميدانية ورغبة الطرفين في تجنب المواجهة المفتوحة قبل إعادة ترتيب الأولويات. وتشير المصادر إلى أن القضايا التي أثارت المواجهة ظلت دون حل، من البرنامج النووي والعقوبات، إلى النفوذ الإقليمي والقدرات العسكرية الإيرانية، ما جعل أي هدنة تفتقر إلى مقومات تحويلها إلى استقرار دائم. ومن الواضح أن الإدارة الأميركية تحاول اليوم تحسين موقفها التفاوضي من خلال إعادة استخدام عنصر الضغط العسكري، انطلاقاً من قناعتها بأن طهران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات إضافية إذا واجهت احتمال تجدد المواجهة. لكن المؤشرات الصادرة عن الجانب الإيراني تشير إلى عكس ذلك، إذ يبدو أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر ميلا إلى رفع سقف مطالبها بدلا من خفضه، معتبرة أن سياسة القمع لم تحقق أهدافها في الماضي، ولن تحققها في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، لم يعد الخطاب الإيراني يقتصر على التحذير من الرد، بل انتقل إلى رسم معادلات جديدة. عاد إغلاق مضيق هرمز إلى الواجهة كأحد الخيارات المطروحة في حال توسع أي هجوم أميركي، وتزايدت نبرة التهديد باستهداف المصالح الأميركية بشكل أشمل مما كانت عليه في المواجهات السابقة. وبحسب أوساط متابعة، فإن أهمية هذه الرسائل تكمن في أنها تهدف إلى إعادة رسم حدود الردع، وإبلاغ واشنطن أن أي عملية عسكرية جديدة لن تبقى ضمن السقف الذي اعتادت عليه. وبالتوازي، عاد الملف النووي إلى واجهة المشهد، لكن من زاوية مختلفة. وبدلا من الاكتفاء بالدفاع عن الطبيعة السلمية للبرنامج، بدأت تصدر مواقف إيرانية تتحدث عن إمكانية إعادة النظر في السياسة النووية إذا وصلت البلاد إلى مرحلة تعتبر فيها وجودها مهددا. وتعتبر المصادر أن مجرد الانتقال إلى هذا النوع من الخطاب يحمل في طياته رسالة استراتيجية، حتى لو لم يرافقها أي قرار عملي حتى الآن. في المقابل، لا تستبعد المصادر أن تكون الولايات المتحدة قد استغلت فترة الهدوء لتعزيز قدراتها الاستخباراتية ومتابعة التحولات داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، استعداداً لأي سيناريو مستقبلي. لكن هذا التوجه، إذا صح، قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، لأن طهران تبدو اليوم أقل استعدادا للرهان على الوعود السياسية، وأكثر اقتناعا بأن تعزيز عناصر القوة هو الضمان الوحيد لمنع فرض شروط جديدة عليها. ولعل التجربة الأخيرة تركت أثراً عميقاً في نفوس الطرفين. ولم تنجح واشنطن في انتزاع التعديلات التي كانت تسعى إليها، فيما خرجت طهران على قناعة بأن أي تراجع تحت الضغط لن يؤدي إلا إلى مطالب إضافية. ومن هنا تبدو فرص إحياء المسار التفاوضي المستقر محدودة، في ظل غياب الحد الأدنى من الثقة، واستمرار كل طرف في التعامل مع الآخر كخصم يسعى لفرض الحقائق بدلا من التوصل إلى تسوية متوازنة. في ظل هذه الحقائق، لا يبدو أن المنطقة تواجه أزمة جديدة بقدر ما هي عائدة إلى نقطة البداية. الهدوء الذي ساد خلال الفترة الماضية لم يكن سوى فترة لإعادة ترتيب الأوراق، لكن جوهر الصراع بقي على حاله. ومع عودة الرسائل المتطرفة من الطرفين، يصبح المشهد مفتوحا على احتمالات أخطر، لأن أي شرارة مستقبلية لن تجد هذه المرة أرضية سياسية قادرة على احتوائها، بل صراع مؤجل يعود إلى الواجهة في ظل ظروف أكثر تعقيدا وحسابات أقسى.


