لبنان – من حكم الملالي إلى تعديل النظام وتعزيز دور الإصلاحيين والعلمانيين

اخبار لبنان1 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – من حكم الملالي إلى تعديل النظام وتعزيز دور الإصلاحيين والعلمانيين

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 19:00:00

تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة دقيقة من التحولات السياسية والأمنية، في ظل تصاعد المواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، تزامنا مع اضطرابات داخلية غير مسبوقة في بنية النظام الإيراني. لم تكن الهجمات الأخيرة التي استهدفت مواقع حساسة داخل إيران مجرد رسائل ردع عسكري، بل حملت دلالات سياسية عميقة، تشير إلى محاولة إضعاف النظام الحاكم ودفعه نحو إعادة تنظيم داخلي قسري. وفي هذا السياق، برزت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشبكة فوكس نيوز، كمؤشر على طبيعة التوجه الأميركي الحالي، حيث أكد أن بلاده حققت إنجازات كبيرة، وأنها غير قلقة من التداعيات الاقتصادية أو الاستراتيجية، مثل ارتفاع أسعار النفط أو إغلاق مضيق هرمز. ويعكس هذا الخطاب ثقة واضحة في قدرة الولايات المتحدة على إدارة التصعيد مع إيران دون الانجرار إلى حرب شاملة، مع الحفاظ على مستوى عال من الضغط السياسي والعسكري. في المقابل، تجد طهران نفسها أمام معادلة صعبة. فمن ناحية، لا يمكنها تجاهل الضربات التي استهدفت بنيتها الأمنية والعسكرية، ومن ناحية أخرى، تدرك أن الرد التلقائي قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة، بما في ذلك استهداف القواعد الأمريكية في الخليج أو توسيع الصدام مع إسرائيل. تاريخياً، تميل القيادة الإيرانية إلى التصعيد بشكل غير مباشر عندما تشعر أن النظام مهدد، وذلك باستخدام أدوات النفوذ الإقليمي، لكن الظروف الحالية تجعل هذا الخيار أكثر تكلفة من أي وقت مضى. ويأتي الدور الإسرائيلي ليضيف بعدا آخر إلى المشهد، خاصة بعد الرسائل العلنية التي وجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الشعب الإيراني، يدعوه فيها إلى التحرك لإسقاط النظام. ويعكس هذا الخطاب انتقالاً من منطق الردع العسكري إلى محاولة التأثير على الداخل الإيراني سياسياً ونفسياً، من خلال تقديم الصراع باعتباره فرصة تاريخية للتغيير. لكن التجارب السابقة تشير إلى أن التغيير المفروض من الخارج غالبا ما يواجه مقاومة داخلية ويؤدي إلى نتائج عكسية. ويصبح المشهد أكثر تعقيداً مع مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ودخول البلاد مرحلة انتقالية حساسة. وتم تفعيل الآليات الدستورية لتشكيل مجلس قيادة مؤقت يضم الرئيس مسعود بيزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني ايجي، إلى جانب شخصية دينية يتم اختيارها من خلال المؤسسات المعنية. كما أعلن علي لاريجاني بدء المرحلة الانتقالية، في خطوة تهدف إلى منع حدوث فراغ في السلطة. وفي هذا السياق، تلعب المؤسسات الدستورية، كمجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء القيادي، دوراً محورياً في إدارة الصراع على السلطة. ولا تمثل هذه المؤسسات مجرد هياكل قانونية، بل هي ساحات تنافس بين الحركات المحافظة والإصلاحيين والحرس الثوري، حيث يسعى كل حزب إلى ضمان موقعه في المرحلة المقبلة. وضمن هذا المشهد المعقد، يتزايد الحديث عن إمكانية تطور النظام الإيراني نحو صيغة أكثر مرونة، تشبه في بعض جوانبها الملكيات الدستورية، حيث يصبح منصب القائد رمزيا، بينما تنتقل السلطات الفعلية إلى الحكومة المنتخبة. وهذا السيناريو، في حال تحققه، قد يفتح المجال أمام تعزيز دور المؤسسات المدنية والعلمانية وتقليص الطابع الأيديولوجي للدولة، دون الوصول إلى القطيعة الكاملة مع النظام القائم. لكن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بوجود توافق داخلي، علماً بأنه قد يكون الخيار الأفضل والأنسب، خاصة أن الرؤية الأميركية تجاه إيران لا تزال تتأرجح بين خيارين: فرض تسوية سياسية قاسية تتضمن خفض القدرات النووية والصاروخية وإضعاف الحكام والحرس الثوري، أو السعي إلى إسقاط النظام بشكل كامل. الخيار الأول يسمح بإعادة ترتيب ميزان القوى مع الحفاظ على الدولة، بينما يحمل الثاني خطر التفكك الداخلي والفوضى على المدى الطويل. وفي ظل غياب بديل قيادي واضح قادر على إدارة مرحلة ما بعد النظام، يبدو أن واشنطن تميل إلى الاكتفاء بإنجازات عسكرية وسياسية يمكن تسويقها داخلياً، من دون المغامرة في سيناريو غامض. ولذلك فمن المرجح، في ظل الوضع المعقد في إيران، أن يتم إزاحة الملالي من السلطة ليتولى العلمانيون مقاليد السلطة، مثل الرئيس الإيراني بازاكشيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يواصل اتصالاته المستمرة مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. وفي الختام، فإن تشكيل مجلس قيادة مؤقت أو تصاعد الضربات العسكرية لا يعني نهاية النظام الإيراني، بقدر ما يشير إلى دخول البلاد مرحلة انتقالية معقدة، تتقاطع فيها المواجهة الخارجية مع الصراع الداخلي على السلطة. ويظل المستقبل مفتوحاً أمام احتمالات عديدة، تتراوح بين إعادة إنتاج النظام بشكل أكثر مرونة، أو الانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار طويل الأمد ستكون لها تداعيات واسعة النطاق على المنطقة برمتها. بين هذين الخيارين، تحاول إيران الحفاظ على توازن دقيق: الإصلاح دون انهيار، والتغيير دون عزلة كاملة عن الساحة الإقليمية والدولية.

اخبار اليوم لبنان

من حكم الملالي إلى تعديل النظام وتعزيز دور الإصلاحيين والعلمانيين

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#من #حكم #الملالي #إلى #تعديل #النظام #وتعزيز #دور #الإصلاحيين #والعلمانيين

المصدر – لبنان ٢٤