اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 06:50:00
كتبت دوللي بشعلاني في الديار: رغم الفشل التجاري لبئر قانا في البلوك 9 منذ أكثر من عامين، لا يبدو أن شركة توتال الفرنسية قررت الانسحاب من المشهد النفطي اللبناني، بل على العكس. وتشير آخر المعلومات إلى أن الشركة عادت لترسيخ تواجدها رسمياً في البلوك 8 البحري، ببرنامج عمل يبدأ بمسح جيولوجي ثلاثي الأبعاد على مساحة واسعة تمتد جنوب المياه اللبنانية، في خطوة توحي بأن باريس لا تزال ترى شرق المتوسط فرصة استراتيجية طويلة الأمد، وليس مشروعاً انتهى بفشل «قانا». ولهذا أبلغت توتال المسؤولين اللبنانيين أن ملف النفط والغاز سيُعاد تفعيله سريعاً فور اتضاح مصير الترتيبات الأمنية في الجنوب، والتي كان من المقرر أن تبدأ في 29 أيار/مايو خلال مفاوضات واشنطن الأخيرة. هل سيبدأ المسح الجيولوجي قريباً في البلوك 8 إذا نجحت المفاوضات الأمنية؟! وتقول مصادر سياسية مطلعة إن إعادة تفعيل الملف النفطي اللبناني، أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بمصير الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، وبنتائج المفاوضات الجارية لخفض التصعيد وتثبيت ترتيبات ما بعد الحرب. وبالنسبة للشركات الكبرى، يشكل الاستقرار الأمني شرطا أساسيا لبدء أي عمليات استكشاف بحرية متقدمة، خاصة في المنطقة الحدودية حيث تقع القطعة 8. وفي يناير 2026، أعلنت توتال رسمياً عن توقيع اتفاقيتها للدخول في رخصة التنقيب في البلوك 8 بالشراكة مع شركتي “إيني” الإيطالية و”قطر للطاقة”، مؤكدة أن برنامج العمل الأولي يتضمن تنفيذ مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد على مساحة 1200 كيلومتر مربع لتقييم الإمكانات الجيولوجية للمنطقة. والأهمية هنا لا تكمن فقط في إجراء المسح نفسه، كما توضح المصادر، بل في توقيته السياسي، أي في ضرورة حل النزاع الحدودي، وهو الأهم اليوم، خاصة مع محاولة “إسرائيل” تغيير الحقائق الميدانية على الأرض. ومؤخراً، قال الجيش “الإسرائيلي” إنه “أصدر قراراً بتحويل شاطئ رأس الناقورة إلى “منطقة عسكرية مغلقة”. وهذه نقطة مهمة ستبدأ منها المفاوضات لإعادة رسم الحدود البرية أصلاً. وتقع القطعة 8 على طول الحدود البحرية الجنوبية، بحسب المصادر، أي في النقاط الأكثر حساسية أمنياً في شرق البحر الأبيض المتوسط. وبالتالي فإن أي إطلاق فعلي للمسح سيُقرأ تلقائياً كمؤشر على وجود ضمانات دولية بعدم انزلاق الوضع العسكري”. كذلك، سيقرر ائتلاف الشركات بعد المسح ما إذا كان يريد فعلاً حفر بئر في البلوك 8 أم لا، وقرار الائتلاف، بحسب مصادر مطلعة، يعتمد على كل هذه المعطيات العاجلة مجتمعة، لا سيما أن غيابها يشكل عقبات كبيرة أمام بدء أعمال المسح: – الاستقرار الأمني على المدى الطويل في المنطقة – الترسيم النهائي للحدود البرية في مفاوضات واشنطن، إذ قد يؤثر على “ملكية” الكتل الحدودية البحرية بما فيها البلوك 8. نتائج المسح ثلاثي الأبعاد. المسح الجيولوجي، الذي يعطي فكرة واضحة عن إمكانية الاكتشافات التجارية في البلوك 8 من عدمه – الجدوى الاقتصادية للاستثمار في البلوك 8، من خلال اتخاذ قرار حفر بئر فيه. وتشير المصادر إلى أن الكونسورتيوم الذي تقوده «توتال» ينظر إلى البلوك 8 على أنه «مرحلة جديدة» بعد إغلاق الملف عملياً في البلوك 9. لذلك، إذا قرر حفر بئر في البلوك 8، فإن الأمر سيعطي دفعة لشركات النفط للاستثمار في البلوكات البحرية الأخرى، هناك. ولا توجد حتى الآن تأكيدات على اكتشافات تجارية في البلوك 8، لكن المسح يعتبر المرحلة الحاسمة التي تسمح ببناء صورة دقيقة للطبقات العميقة وتحديد «أهداف التنقيب» المحتملة قبل اتخاذ قرار الحفر الاستكشافي، لذلك فإن نجاح المفاوضات الأمنية المنتظرة في البنتاغون قد يفتح الباب سريعاً لنقل الملف من مرحلة «الانتظار السياسي» إلى مرحلة «التنقيب الفني» كما تضيف المصادر أن توتال وإيني تعطيان للمشروع بعداً سياسياً ومالياً إضافياً، حيث أصبحت الدوحة وجهة مباشرة. لاعب في مستقبل الغاز اللبناني، في وقت تحاول فرنسا الحفاظ على نفوذها الاستراتيجي في شرق البحر الأبيض المتوسط من خلال الطاقة، وهو ما يعطي مؤشرات على أن الكونسورتيوم لن يترك الساحة اللبنانية خارج خريطة الطاقة المتوسطية، وهذا ما يفسر تمسكها بالبلوك 8 حتى بعد التراجع الكبير في التوقعات المتعلقة بالبلوك 9. لذلك، قد لا يكون السؤال الحقيقي اليوم: “هل ستبدأ توتال المسح ثلاثي الأبعاد قريباً؟” أم أن الترتيبات الأمنية في الجنوب ستنجح في تحويل البلوك 8 من مجرد رخصة تنقيب على الورق، إلى الاختبار الفعلي الأول لعودة لبنان إلى خارطة الطاقة في شرق المتوسط؟



