لبنان – بعد إسكات الجبهة.. كيف يتم هندسة المشهد الأمني ​​في الجنوب؟

اخبار لبنان17 مايو 2026آخر تحديث :
لبنان – بعد إسكات الجبهة.. كيف يتم هندسة المشهد الأمني ​​في الجنوب؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 22:00:00

على السطح، تبدو الأيام المقبلة في لبنان مرتبطة فقط بإمكانية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار. لكن وراء هذا العنوان تدور معركة من نوع مختلف تماماً: معركة على شكل الجنوب بعد الحرب، وعلى وظيفة الدولة اللبنانية نفسها، وعلى الدور الذي من المفترض أن يلعبه الجيش في مرحلة ما بعد الحريق. الحديث المتصاعد عن تمديد الهدنة ليس تفصيلاً فنياً مرتبطاً بتقليص العمليات العسكرية، بل هو جزء من مسار سياسي أمني أكبر بكثير، تقوده واشنطن بالتنسيق مع تل أبيب، بعنوان واسع: كيف يمكن تحويل نتائج الحرب إلى وقائع دائمة على الأراضي اللبنانية. الاجتماع الأمني ​​في وزارة الدفاع الأميركية نهاية أيار/مايو لا يوحي بأن الأميركيين يتحركون فقط كوسطاء لإنهاء الحرب. الحديث المطروح يتجاوز وقف إطلاق النار ويتجاوز: تعزيز الألوية القتالية في الجيش اللبناني، وآليات «التحقق المستقل»، وإعادة تفعيل الآلية، وتقييد الأسلحة. هذه ليست لغة الهدوء المؤقت. هذه هي لغة إعادة هندسة المشهد الأمني ​​جنوب الليطاني. وتدرك واشنطن أن إسرائيل، رغم حجم النار والدمار، لم تتمكن من إنتاج واقع سياسي جديد بالقوة العسكرية وحدها. ولذلك، هناك الآن توجه نحو نهج مختلف: وقف إطلاق نار مشروط، مصحوباً باختبار تدريجي لقدرة الدولة اللبنانية على الانخراط في الحد من الأسلحة على الأرض، حتى في ظل الناحية الفنية والأمنية. وهنا على وجه التحديد، يصبح وقف إطلاق النار أكثر خطورة من الحرب نفسها. لأن المطلوب عملياً ليس فقط إسكات الجبهة، بل تحويل الجيش إلى القوة التي ستدير الفراغ الذي تريد إسرائيل خلقه شمال الليطاني. وهذا ما يفسر التركيز الأميركي المتزايد على «تعزيز الألوية المقاتلة»، كجزء من إعادة بناء المؤسسة العسكرية وكرأس الحربة في أي ترتيبات مستقبلية. لكن المشكلة لا تكمن في لبنان فقط. ولا يبدو أن إسرائيل نفسها في عجلة من أمرها لإنهاء الحرب بشكل كامل. وحتى الآن لا توجد موافقة إسرائيلية نهائية على وقف شامل لإطلاق النار، فيما تجري مناقشة صيغة تقوم على تقليص تدريجي للعمليات مقابل خطوات لبنانية ميدانية. أي أن تل أبيب تريد الاحتفاظ بحق التحرك العسكري، ولو بوتيرة أبطأ، حتى تتضح صورة المسار السياسي والأمني ​​الذي تسعى إليه. وفي هذا السياق، يبدو ما يعرف بـ«إعلان النوايا» بين لبنان وإسرائيل أكثر حساسية مما يُطرح إعلامياً. وعندما يبدأ الحديث عن «خطوط حمراء» و«ما يريده كل طرف من الآخر»، فإن ذلك يعني أن الحديث تجاوز مسألة وقف إطلاق النار، ودخل في محاولة رسم قواعد اشتباك طويلة الأمد، قد تصبح لاحقاً أساساً لترتيبات أوسع. المشكلة هي أن كل هذا يحدث في حين أن المنطقة نفسها لا تزال مشتعلة. ولا أحد يعرف كيف ستنتهي الحرب الإقليمية، ولا أين ستستقر التوازنات بعد انتهائها. ولذلك فإن أي صيغة يدفع لبنان نحوها اليوم قد تكون مجرد مرحلة انتقالية ضمن مشروع أكبر لإعادة ترتيب الجبهة الشمالية لإسرائيل وربطها بالتحولات الجارية في سوريا وغزة وحتى في مسار التفاوض الأميركي الإيراني. وفي الداخل اللبناني، يبدو أن السلطة تواجه اختباراً غير مسبوق. وأي محاولة لدفع الجيش نحو دور يتجاوز الانتشار التقليدي في الجنوب، ستضع البلاد أمام احتكاك داخلي بالغ الخطورة، خاصة إذا تم التعامل مع ملف السلاح كبند تنفيذي سريع تحت ضغط الحرب والدمار والانهيار الاقتصادي. ولهذا السبب فإن الكثير من القوى في لبنان لا تعتبره. إلى الهدوء المتوقع باعتباره نهاية للخطر، بل بداية لمرحلة أكثر تعقيدا. فالحرب العسكرية، مهما كانت قاسية، تظل واضحة. أما ما يجري التحضير له الآن فهو يتحرك في المنطقة الرمادية بين الأمن والسياسة والضغوط الدولية وإعادة تشكيل ميزان القوى داخل لبنان نفسه. في المقابل، تتمسك الدولة، وفق التوجه الذي يقوده الرئيس جوزف عون، بخمسة مطالب تعتبرها المدخل الإلزامي لأي تثبيت فعال للتهدئة: وقف شامل لإطلاق النار، ووقف استهداف المدنيين والبنى التحتية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي تقدم إليها خلال الحرب. الحرب وعودة الأهالي إلى القرى الحدودية وانتشار الجيش بشكل كامل بما يعزز سلطة الدولة. وبيروت تطرح هذه البنود كجزء من التنفيذ المتوازن لأي تفاهم، على أساس الالتزامات المتبادلة وليس على فرض الحقائق الأحادية بالقوة العسكرية. ومن وجهة نظرها، تحاول الدولة منع قيام معادلة تسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية مقابل تحميل لبنان وحده مسؤولية تنفيذ الترتيبات الأمنية. قد تهدأ الطائرات بعض الوقت، لكن ما يُرسم في الغرف المغلقة يبدو أبعد من مجرد وقف إطلاق النار.

اخبار اليوم لبنان

بعد إسكات الجبهة.. كيف يتم هندسة المشهد الأمني ​​في الجنوب؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#بعد #إسكات #الجبهة. #كيف #يتم #هندسة #المشهد #الأمني #في #الجنوب

المصدر – لبنان ٢٤