لبنان – هل تملك الحكومة هامش القرار؟

اخبار لبنان17 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – هل تملك الحكومة هامش القرار؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 15:00:00

لم تنتج جلسة مجلس الوزراء الأخيرة مشهداً واحداً متماسكاً، بل كشفت عن مسارين متوازيين يلتقيان عند نقطة واحدة، وهي إدارة المخاطر، في توقيت إقليمي ومحلي بالغ الحساسية. على الصعيد السياسي والأمني، هناك اندفاع رسمي نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة و«حصر السلاح» في مناطق شمال الليطاني، لكن من دون تحويل هذا المسار إلى مواجهة داخلية مفتوحة قد تفرض كلفة داخلية باهظة في ظل الهشاشة القائمة. أما على الصعيد الاقتصادي والمعيشي، فقد سلكت الحكومة مساراً بدا أقرب إلى محاولة شراء هدنة مؤقتة مع القطاع العام من خلال إقرار ستة رواتب إضافية، في محاولة لامتصاص استياء الموظفين وإعادة الحد الأدنى من الحيوية إلى الإدارات العامة شبه المشلولة. لكن المفارقة أن تمويل هذه الزيادة سيأتي مباشرة من جيوب المواطنين، عبر زيادة 300 ألف ليرة على البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، مقابل إلغاء الرسم الذي كان يحتسب على المازوت. في ملف السلاح قدمت الحكومة «مهلة» للتنفيذ، وفي ملف الرواتب قدمت «قراراً» سريعاً بالأرقام. هذه المصادفة، سواء كانت عفوية أو مقصودة، تطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة الحكومة على الموازنة بين الاستحقاق السيادي الذي هو تصادمي بطبيعته، وهو مسألة «حبس السلاح»، والضغط على لقمة العيش الذي سينتج فوراً عن ارتفاع أسعار الوقود والضرائب، والذي بدأت ملامحه تظهر مع تداول دعوات التحرك في الشارع. بمعنى آخر، هل تملك الحكومة هامشاً فعلياً في القرار، أم أنها تدير تناقضات ملفين لا يمكن تأجيلهما معاً؟ قرار يتحكم فيه سقف الاحتكاك. من حيث المبدأ، فإن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة شمال الليطاني يعني أن الملف لم يعد يقتصر جغرافياً على الجنوب أو المنطقة الحدودية الضيقة، بل اتسع ليشمل عمقاً سياسياً وأمنياً أوسع. وبدا كلام وزير الإعلام واضحا في التأكيد على هدف «بسط السلطة» دون الانزلاق إلى صراع مباشر، وهو ما يكشف طبيعة القرار باعتباره تنفيذا «مشروطا» بشروط سياسية وأمنية وميدانية. وهنا، لا يبدو تحديد مهلة أربعة أشهر تفصيلاً عابراً، بقدر ما هو اعتراف ضمني بأن الدولة تمنح الجيش هامش عمل يأخذ في الاعتبار توازن البيئة السياسية ومدى تعاون القوى المعنية على الأرض. ويبدو في القراءات المحلية أن هذا الموعد قابل للتمديد، ما يعني أن الخطة ستقاس بمدى قدرتها على تجنب «الاحتكاك الكبير» بقدر ما ستقاس بمدى التقدم الميداني الفعلي في سحب المظاهر المسلحة. ولأن الخطة تفترض عملياً القدرة على الانتشار والاستدامة، فإن الجدول الزمني المحدد لأربعة أشهر يطرح سؤالاً موازياً يتعلق بقدرة المؤسسة العسكرية على تنفيذ المهمة ضمن الإمكانيات المتاحة، وهل يحدد الإطار الزمني سقفاً للتنفيذ أم يفتح الباب لتأجيل خفي تحت عنوان «التمديد الفني». وفي ظل ندرة التفاصيل المعلنة حول عناصر التنفيذ ومعايير قياس التقدم، تصبح المهلة أقرب إلى إطار سياسي لإدارة الملف، وليس إلى خطة نهائية مغلقة بمراحل واضحة. “هدنة” مع القطاع العام. في المقابل، جاء قرار إقرار ستة رواتب إضافية لموظفي القطاع العام سريعاً وحاسماً في أعداده، لكنه تضمن عبئاً ضريبياً مباشراً من خلال زيادة سعر البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة. سياسياً، يندرج هذا الإجراء ضمن فئة «المهادنة» لتقليص مستوى الغضب النقابي، لكنه من جهة أخرى يعكس اعتماد الحكومة نهجاً أقرب إلى «المسكنات المالية» التي تفتقر إلى الاستدامة، إذ بدت الموافقة على الرواتب الستة بمثابة تسوية اجتماعية مؤقتة لتهدئة الشارع الوظيفي. ومشكلة هذا النهج هي أن الحكومة اختارت المسار الأسهل من خلال تحويل التكلفة إلى السوق الاستهلاكية، وهو ما يخشى كثيرون أن يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم ستؤثر على أسعار النقل والسلع والخدمات المرتبطة بالطاقة بشكل شبه تلقائي. ويلخص البعض المعادلة بالقول إن السلطة تعطي باليد اليمنى ما تسترده باليد اليسرى مرات عديدة عبر قنوات تضخمية قد تفتح على أكثر من مستوى. ولعل الخطر في هذا التوجه المالي يكمن في أن ضريبة القيمة المضافة بطبيعتها هي ضريبة واسعة تؤثر على الجميع تقريبا، ما يعني أن الحكومة تسحب التمويل من قاعدة اجتماعية واسعة تتجاوز بكثير قاعدة المستفيدين من زيادة الرواتب. ويهدد هذا التوجه بتحويل أي نجاح تكتيكي في تهدئة موظفي الدولة إلى سبب لاستياء أوسع بين الفئات الشعبية الأخرى التي تجد نفسها مضطرة إلى دفع أثمان لتغطية الزيادات التي لا تشملها، مما يعمق الفجوة الاجتماعية. وفي الختام، يبدو أن الحكومة تحاول السير على حبل مشدود بين إعطاء الجيش فرصة لتوسيع سيطرة الدولة دون انفجار داخلي، ومنح القطاع العام زيادة مالية من شأنها تهدئة الجبهة المطلبية، ولو على حساب جيوب الناس. لكن الاختبار الفعلي لن يكون في النصوص والإجراءات، بل في القدرة على منع تحول مهلة الأربعة أشهر إلى تمديد مفتوح، وكبح التأثيرات المعيشية للضرائب الجديدة، لأن أي تدهور سريع سيضعف الغطاء الشعبي لأي مسار صعب من نوع «الحد من التسلح»، ويعيد النقاش إلى نقطة البداية.

اخبار اليوم لبنان

هل تملك الحكومة هامش القرار؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#هل #تملك #الحكومة #هامش #القرار

المصدر – لبنان ٢٤