اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 08:12:00
منذ 6 ساعات الدخان يتصاعد في أعقاب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت كما يظهر من بعبدا في 8 أبريل 2026. تصوير: محمد عزاقير – رويترز تتجه الأنظار مرة أخرى نحو الجنوب في ظل تصعيد ملحوظ في وتيرة الهجمات الإسرائيلية التي لم تعد تقتصر على تكثيف الغارات في الجنوب، بل تعدت أمس إلى الإشارة صراحة إلى إمكانية تنفيذ اغتيالات تستهدف مسؤولين في حزب الله، حتى داخل العاصمة بيروت. ويعكس هذا التحول في الخطاب والسلوك الإسرائيلي محاولة واضحة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، وفرض معادلة ردع جديدة تقوم على نقل المواجهة من المحيط إلى العمق، مع ما يحمله ذلك من مخاطر انهيار شامل للوضع العسكري. ولا يبدو أن هذا التصعيد منفصل عن السياق الأوسع الذي تعيشه المنطقة، إذ يطل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران برأسه من جديد، وسط مؤشرات على احتمال انزلاقه نحو مواجهة ثانية مفتوحة، أو على الأقل إلى جولات تصعيد متقطعة تستخدم فيها الساحات الإقليمية كأوراق ضغط متبادلة، وبالتالي يصبح لبنان أكثر من مجرد جبهة حدودية، بل ساحة متقدمة في الصراع على النفوذ، حيث تختلط الرسائل العسكرية بالحسابات السياسية. وتسعى إسرائيل، التي ترى في حزب الله التهديد الوحيد على جبهتها الشمالية، إلى تقويض قدراتها من خلال استهداف ما تعتبره “مراكز ثقل” داخل هيكلها التنظيمي، ومن هنا يأتي التهديد باغتيال مسؤولين بارزين، في محاولة لضرب منظومة القرار والسيطرة وإرباك بيئة المقاومة. لكن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة، لأنه يمس خطوطاً حمراء تم تجنبها منذ سنوات، خاصة عندما يتعلق الأمر باستهداف شخصيات داخل بيروت. في المقابل، يدرك حزب الله أن أي تغيير جذري في قواعد الاشتباك سيضعه أمام اختبار صعب. فهو من جهة لا يستطيع القبول بغزو العمق اللبناني، ومن جهة أخرى يوازن بين ضرورة الرد والحفاظ على سقف الهدنة المفترضة، ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة. وهذه المعادلة الدقيقة قد تصبح أكثر هشاشة إذا نفذت إسرائيل فعلاً اغتيالات نوعية، وهو ما قد يدفع المقاومة إلى ردود أفعال تتجاوز الإطار التقليدي للمواجهة. ويعكس المشهد الميداني الحالي أيضاً هذا التوتر المتصاعد، إذ لم تعد الضربات الجوية الإسرائيلية تقتصر على نطاق جغرافي ضيق، بل امتدت إلى مناطق أوسع، في حين كثف حزب الله استخدام الطائرات بدون طيار الجديدة التي أربكت إسرائيل، في محاولة لفرض توازن ردع جديد. وبين هذا وذاك، يبدو أن الجبهة تعيش حالة «حرب تحت السيطرة»، حيث يتم اختبار الخطوط الحمراء تدريجياً، من دون الوصول إلى الانفجار الكبير الذي لم يخرج بعد عن الحسابات. لكن ما يثير القلق لدى مصادر سياسية هو أن هذا النوع من المواجهة قد يخرج عن السيطرة بسبب خطأ في الحسابات أو قرار مفاجئ من أحد الأطراف. وتشير التجارب السابقة إلى أن التصعيد التدريجي قد يتحول بسرعة إلى مواجهة مفتوحة، خاصة عندما تتقاطع العوامل المحلية مع التوترات الإقليمية. وإذا اندلعت مواجهة بين واشنطن وطهران، فإن كل الجبهات المرتبطة بهما، بما فيها لبنان، ستكون عرضة للنيران. وترى المصادر أن هذا الواقع يزيد من هشاشة الوضع الداخلي اللبناني. فالبلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية غير مسبوقة وانقسام سياسي حاد، يجد نفسه مرة أخرى أمام خطر عودة الحرب بمسمياتها الفعلية، من دون أن يملك أدوات التأثير في قرار السلم والحرب. وهو ما يضع الدولة أمام تحدي كبير، وهو كيفية حماية الاستقرار الداخلي في ظل التوترات الإقليمية ومحدودية القدرة على ضبط الإيقاع الأمني. وتعبر المصادر عن اعتقادها بأن إسرائيل من جهتها قد تراهن على الضغوط العسكرية المتصاعدة التي قد تؤدي إلى إضعاف خصمها أو دفعه إلى تقديم تنازلات، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن أي تصعيد غير محسوب قد تكون له تداعيات مكلفة عليه، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي. الحرب مع لبنان، إذا اندلعت مجدداً على نطاق واسع، لن تكون شبيهة بالجولات السابقة، لكنها قد تأخذ طابعاً أكثر شمولاً، مع اتساع نطاق الاستهداف على الجانبين. أما حزب الله فهو يحاول إدارة الصراع وفق قواعد دقيقة، تعتمد على رد مدروس وتجنب الانجرار إلى حرب واسعة النطاق إلا عند الضرورة القصوى. لكن هذا التوجه قد يصبح أكثر تعقيدا في حال اختل التوازن القائم، خاصة من خلال عمليات الاغتيال في مناطق حساسة مثل العاصمة. وتختتم المصادر بالقول: إن التهديدات الإسرائيلية لم تعد مجرد رسائل ضغط، بل تعكس توجهاً نحو اختبار حدود جديدة للمواجهة، وبالتالي يبقى واقع الحرب مفتوحاً على كل الاحتمالات.




