لبنان – هل سينجو النظام الصحي إذا طال النزيف؟

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – هل سينجو النظام الصحي إذا طال النزيف؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 18:00:00

وفي الحروب، يتركز الاهتمام عادة على جبهات المواجهة، لرصد الخرائط التي تتغير بحسب المسار الميداني، وحركة التهجير القسري الناتجة عن الغارات والقصف. لكن تكلفة الحرب لا تتوقف عند الخطوط الأمامية أو القرى المدمرة المستهدفة. وهناك جبهة أخرى تتحمل جزءاً كبيراً من التكلفة، وهي جبهة أكثر ارتباطاً بحياة الناس اليومية، بدءاً من المستشفى، وليس انتهاءً بالتأمين وشركات التأمين والصيدليات. وفي ظل العدوان الحالي، تبدو هذه الجبهة أكثر حساسية من أي وقت مضى. وتواجه البلاد ضغط الحرب حيث تعمل المؤسسات الصحية والاجتماعية بالحد الأدنى من طاقتها، والأعباء المالية موزعة بشكل مرهق بين الدولة والمستشفيات والجهات الضامنة والمواطن. ومع استمرار الهجمات وتوسعها، فإن السؤال يتجاوز قدرة الجنوب على الصمود، ليصل إلى مدى قدرة البلد بأكمله على حماية «الأمن الصحي» للمواطنين قبل أن يتحول إلى ورقة ضغط إضافية. ومن هنا، فإن الحديث عن العلاقة بين القطاع الصحي وشركات التأمين والنقابات لا يمكن أن يدخل في خانة تمرير الملفات الفنية أو الإدارية. وعندما يطول النزيف، تصبح صحة الإنسان هي خط الدفاع الأخير. وإذا تحول الاستشفاء إلى كابوس مالي أو بيروقراطي، فهذا يعني أن الحرب نجحت في ضرب العمق الاجتماعي، حتى في مناطق بعيدة عن نطاق الغارات المباشرة. الجبهة التي لا تظهر على الخريطة: رغم أن المستشفيات لا تظهر على خرائط العمليات العسكرية، إلا أنها تتحمل الجزء الأكبر من «فاتورة» الحرب المخفية. فالحرب لا تنتج جرحى وجرحى فحسب، بل تفرض ضغوطا على كل مريض يحتاج إلى جراحة عاجلة أو علاج دوري. وفي لبنان، حيث تتداخل شبكات التغطية بين الضمان الاجتماعي والتأمين الخاص ووزارة الصحة، فإن أي خلل في هذه الشبكة يصبح تهديداً مباشراً لحياة الناس، خاصة في ظل تضخم الأسعار وتآكل القدرة الشرائية. المشكلة هي أن الأزمة الصحية لا تندلع عند باب المستشفى فقط. ويبدأ في اللحظة التي يتردد فيها المريض في طلب العلاج خوفاً من التكلفة، أو عندما تدخل شركات التأمين في صراعات فنية مع المستشفيات حول «التعريفات». وفي هذه الحالة يصبح المواطن الحلقة الأضعف، وتتحول المؤسسات الصحية من ملاذ للشفاء إلى ساحة للصراع المالي، ما يحول الحرب من حدث أمني إلى حالة إرهاق اجتماعي شامل. ولذلك فإن الحديث عن التنسيق بين شركات التأمين والقطاع الصحي يتجاوز مسألة التعرفة أو الفواتير. إنه، في جوهره، جدل حول معنى الدولة في زمن الحرب. فالدولة لا تختبر ببيانات الإدانة أو قاعات التفاوض فحسب، بل بقدرتها على ضمان عدم ترك المواطن وحيداً في مواجهة المرض والغلاء والانتظار. وإذا كان الأمن العسكري يحمي الجغرافيا، فإن الأمن الصحي هو ما يمنع المجتمع من الانهيار الصامت تحت وطأة القلق والفقر. الدولة بين المستشفى والمواطن. ولا شك أن ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة هو مسار وطني واضح يحدد مسؤوليات كل طرف، وليس اجتماعات بروتوكولية تكتفي بوصف المشكلة دون معالجتها. المستشفيات بحاجة إلى ضمانات سيولة لمواصلة الخدمة، وشركات التأمين بحاجة إلى قواعد واضحة حتى لا تتحول العلاقة بينها وبين القطاع الصحي إلى لعبة شد حرب دائمة، والمواطن يحتاج قبل كل شيء إلى اليقين بأن حقه في العلاج لن يكون ضحية خلاف بين هذه الأطراف. وخطورة اللحظة تكمن في أن المرض لا يملك ترف الانتظار، ولا يستطيع المريض أن يربط علاجه بمسار الهدنة أو المفاوضات السياسية. وهذا يعني أن الصحة، إذا طال أمد العدوان، قد تصبح إحدى أكثر جبهات الضغط الاجتماعي حساسية. يستطيع الإنسان تأجيل بعض قرارات الحياة في زمن الحرب، لكنه لا يستطيع تأجيل المرض. ومن يحتاج للعلاج أو الاستشفاء لا يمكنه انتظار انتهاء المفاوضات أو اتضاح مصير الهدنة. ومن هذه الزاوية تتضاعف مسؤولية الدولة، فهي مطالبة بإدارة الميدان، وهي ملزمة أيضاً بحماية شبكة الأمان الاجتماعي. ولا ينبغي ترك العلاقة بين المستشفيات والجهات الضامنة لمنطق «المستوطنات الهشة». المطلوب هو توجه حكومي يضمن استمرارية التغطية الصحية، ويحول دون تحميل المواطن عبئا إضافيا، والتعامل مع القطاع الصحي كجزء لا يتجزأ من خطة الصمود الوطنية، وليس كملف قطاعي منفصل يمكن تأجيله. في الختام، تكشف الحرب أن هشاشة الدولة لا تظهر فقط عندما يتم قصف القرى أو تغيير خرائط الميدان، بل أيضاً عندما يصبح الاستشفاء مصدراً للخوف بدلاً من مساحة الأمان. الجبهة ليست في القرى الحدودية وحدها، ولا تقاس التكلفة بعدد الغارات وحدها. هناك معركة صامتة تدور رحاها داخل النظام الصحي، في غرف الطوارئ، على طاولات المحاسبة، وبين المرضى والضامنين. ولذلك، إذا طال النزيف، فإن المعيار لن يقتصر على من يملك القدرة على السيطرة على الميدان، بل على من يملك القدرة على إبقاء المجتمع صامداً.

اخبار اليوم لبنان

هل سينجو النظام الصحي إذا طال النزيف؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#هل #سينجو #النظام #الصحي #إذا #طال #النزيف

المصدر – لبنان ٢٤