اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 09:00:00
وهذه ليست المرة الأولى التي تسحب فيها واشنطن عددا من موظفيها في أي من سفاراتها من أي دولة معرضة لهزات أمنية محتملة. وهذا هو حال بعض موظفي السفارة الأميركية في عوكر، الذين أخلوا «الحذر والحيطة» في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وبين إيران وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى، لا سيما أن الدبلوماسية الأميركية لم تتلق من لبنان الرسمي أي جواب حول نجاح الوساطات الرئاسية لإقناع «حزب الله» بعدم جدوى إدخال لبنان مجدداً في حرب لا يحتاج إليها، وربما تداعياتها. ستكون مكلفة جداً ليس فقط على البيئة الحاضنة لـ«الحزب»، بل على لبنان كله، الذي وضعه لا يحتمل أي خلاف أو أي حرب من هذا النوع. ورغم التأكيدات الأميركية بأن هذا الإجراء روتيني وحذر ولا يحتمل الكثير من التفسيرات والتفسيرات والاستنتاجات، فقد انشغل الرأي العام اللبناني بهذا الإجراء، وربطه بحادثة المسيرة المعلن عنها سابقاً، والتي تحوم فوق قاعدة حامات العسكرية للوحدات الأميركية، مع احتمال تعرض السفارة في عوكر أو قاعدة حامات لأي هجوم محتمل وغير مستبعد من داخل بنك من الأهداف، لا سيما أن هذا الأمر ليس سراً. الآلهة. وهذا الاحتمال هو ما يخيف اللبنانيين أكثر من أي احتمال آخر، لأن احتمال تعرض السفارة في عوكر أو القاعدة العسكرية في حامات لأي هجوم من حزب الله يعني، بالمعنى العسكري، فتح باب جهنم على لبنان من جميع النواحي، وليس فقط من الناحية العسكرية. بعد هذا الإجراء الأميركي بشأن بعض موظفي السفارة في عوكر، دخل لبنان بالفعل في دائرة القلق الجدي، إن لم يكن في دائرة الخطر الذي يواجهه، لا سيما إذا فشلت الجهود التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري، لإقناع قيادة حزب الله بعدم جدوى إدخال لبنان في حرب أكبر منه. هذا الغموض في موقف «الحزب» بدأ يتضح، لا سيما بعد المعلومات التي قدمها مسؤول في «حارة حريك» بأن قيادة «الحزب» لا تنوي الدخول في حرب دعم جديدة. لكن هذه المعلومة، على أهميتها، لم يؤكدها أي من قادة الخط الأول، ولم ينفيها. ووسط هذه الأجواء المتوترة على خلفية خط التوتر العالي بين واشنطن وطهران، وما قيل عن التزام مشروع من حزب الله الذي لن يبقى على الحياد في الحرب ضد إيران، وجد لبنان نفسه مندفعا تلقائيا إلى رصد كل تطور طائش ووارد قد يطرأ، عسكريا كان أو دبلوماسيا، ورغم تحرك السلطات اللبنانية، عبر اتصالات جرت مع السفارة الأميركية في بيروت، لمعرفة خلفيات قرار ترك موظفي السفارة غير الأساسيين. وأفراد عائلات موظفي الحكومة، لم تتجاوز الإجابات مستوى ما نشر في وسائل الإعلام. وبالتوازي مع الغموض الذي يحيط بخلفية القرار الأميركي، بدا واضحاً أن ما يحدث يتجاوز الإطار الفني أو الإداري، ليلامس جوهر السؤال اللبناني المزمن، وهو: من يقرر الحرب ومن يقرر السلام؟ عندما تسحب الولايات المتحدة الأميركية جزءاً من طاقمها الدبلوماسي من عوكر، فهي لا تفعل ذلك من باب المناورة الإعلامية، بل بناءً على تقييم أمني يرتكز على بيانات لا يتم طرحها عادة للتداول العام. وإذا حاول لبنان الرسمي احتواء الوضع من خلال الاتصالات المباشرة مع السفارة، فإن القلق الحقيقي لا يكمن في الإجراء نفسه، بل في التوقيت. إن التصعيد التدريجي بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط حزب الله في أي مواجهة واسعة النطاق، يضع لبنان تلقائياً في خط النار، شاء أم أبى. والأخطر من ذلك أن أي استهداف محتمل للسفارة في عوكر، أو قاعدة حامات، لن يُقرأ في واشنطن على أنه حادث معزول أو رسالة راهنة، بل على أنه عمل عدائي مباشر يستدعي رداً يتجاوز الحسابات اللبنانية الداخلية. عندها لن يكون السؤال عن قدرة لبنان على الصمود، بل عن قدرة الدولة على الإمساك بزمام المبادرة، في ظل معادلة عسكرية وأمنية تتجاوز مؤسساتها. من هنا يمكن أن نفهم الحراك الذي يقوده الرئيس عون، بالتنسيق مع الرئيس بري، في محاولة لانتزاع تعهد واضح بعدم إقحام لبنان في معركة إقليمية مفتوحة. لكن المشكلة لا تكمن فقط في إقناع قيادة الحزب بجدوى النأي بنفسها، بل في طبيعة الالتزامات الإقليمية التي تحكم قراره الاستراتيجي، والتي تجعل هامش المناورة الداخلية ضيقاً جداً. في خلفية المشهد، تتكثف الرسائل الدبلوماسية الغربية والعربية على حد سواء، وتشير إلى اتجاه واحد، وهو أن لبنان لن يتمكن هذه المرة من تحمل حرب جديدة، لا اقتصادياً ولا مالياً ولا اجتماعياً. فالبلد الذي لم يخرج بعد من تداعيات الانهيار، والذي لا تزال مؤسساته تكافح من أجل استعادة الحد الأدنى من النظام، قد يجد نفسه أمام ضربة قاتلة إذا تحول إلى ساحة لتصفية الحسابات. ولذلك، فإن رحيل بعض موظفي السفارة ليس حدثاً عابراً في سجل الأخبار اليومي، بل هو مؤشر على أن المجتمع الدولي يتعامل مع احتمالات التصعيد بمنتهى الجدية. أما في الشأن الداخلي، فالمطلوب ليس الاطمئنان اللفظي، بل قرار سياسي واضح يضع المصلحة اللبنانية على أي اعتبار آخر. لأن السؤال في النهاية ليس هل ستندلع الحرب أم لا، بل هل تعلم لبنان من تجاربه السابقة أن تكلفة المغامرة أكبر بكثير من أي مكسب ظرفي أو رمزي. وهنا تكمن لحظة الحقيقة.


